نهوض برلماني متأخر

الذين لم يواكبوا او يقرأوا عن التاريخ السياسي الحديث للعراق لم يستغربوا هذا الدور المتثاقل للبرلمان طوال اكثر من دورة انتخابية وبقيت آمالهم معلقة على الاستعانة بتجارب الدول الاخرى التي يؤدي فيها اعضاء المجالس التشريعية دورهم بكل حرية وتمتلك فيها هذه المؤسسة التشريعية اليد الطولى بوصفها اعلى سلطة سيادية في النظام الديمقراطي وبرغم ان كثيرين شخصوا الانتهاكات الواضحة في عمل مجلس النواب والاخفاقات الكبيرة التي وضع نفسه فيها باغفال وتواطيء ورضا بعض زعماء الاحزاب او رؤساء الوزارات الذين تناوبوا على ادارة السلطة التنفيذية وجعلوا هذا البرلمان برلماناً مريضاً لايقوى على الحراك مثلما يعهده الجميع الا ان الحقيقة التي يجب ان تقال في هذا الوقت ان قوى اخرى نادت وسعت وطالبت وبح صوتها كي يلتفت اهل التشريع الى دورهم المعهود ويكسروا اغلال الخوف والتلويح بالتهديد المحاصصي والابتزاز بالحرمان من المناصب والمكاسب المادية ولطالما كانت عقدة الفشل في هذا المفصل تتمثل بالانصياع التام لاعضاء مجلس النواب امام نزوات واجتهادات ورغبات زعماء الاحزاب التي يمثلونها ولم تنتهِ هذه العقدة الا بالانتفاضة والاستفاقة وصحوة الضمير التي اضطلع بها مجموعة من الاعضاء ليشكلوا فيما بعد ماسمي بحركة الاصلاح وبرغم ان هذا التشكيل لم يرقَ الى مستوى التنظيم المؤسساتي او التنظيم الحزبي الا ان الدفع نحو ارساء ثقافة جديدة والاعلان عن تحرر الكثير من اعضاء مجلس النواب من قيود المحاصصة وانهاء ثقافة التشبث برأي الزعيم والحزب ورفض تحييد المواقف امام ملفات الفساد والفشل اعاد الى الاذهان صورة البرلمان العراقي خلال حقب مختلفة من الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات حيث بانت فيها معالم القوة والحضورلهذه المؤسسة التشريعية في بلد تقدم على كثير من دول الشرق الاوسط في التعاطي مع التجارب الديمقراطية وتفعيل العمل البرلماني وتنفيذ الدور الرقابي على السلطة التنفيذية وفي سلطة التشريع للقوانين وتعديلها او الغائها ..مايجري اليوم في العراق هو نهوض جديد لسلطة البرلمان بعد تغييب حقيقي لدوره ويبشر بالتأسيس لمرحلة جديدة لربما سيسعى الاعضاء الجدد في الدورات المقبلة لتدعيمها وتطويرها واذا كانت هناك من اشادة فلابد ان نشيد بمن لفت الانتباه لهذا الدور وشرع بتثبيت الخطوات لاعادة عمل البرلمان ووضعه على السكة الصحيحة كذلك لابد ايضاً ان نشيد بالشجاعة التي تحلى بها بعض اعضاء مجلس النواب الذين اعلنوا تحررهم من قيود المحاصصة وحطموا اسوار سجون الحزبية والطائفية والمذهبية وقرروا الانتماء الى الحرية والشعبية والوطنية…!!
وفي النهاية سيكون الشعب العراقي هو الرابح الاكبر من هذه الاستفاقة ومن هذا النهوض الذي انتظرناه طويلا.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة