الأمم المتحدة تتعهد الدفع باتجاه حل سياسي في سوريا برغم تعليق المفاوضات الأميركية – الروسية

بعد قصف السفارة الروسية في دمشق
متابعة ـ الصباح الجديد:

أعلنت موسكو امس الثلاثاء عن تعرض سفارتها في دمشق لقصف بمدافع الهاون، معتبرة أن أحد أسباب هذه الجريمة يرتبط بموقف واشنطن من المعارضة السورية وتأجيجها للنزاع.
في وقت أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن الانقسام بين الشعب السوري نفسه، والدول القوية، ومجلس الأمن الدولي بشأن المشكلة في سورية ما يزال مستمراً، مشيراً إلى أن هذا الانقسام يؤدي إلى «عاصفة مثالية»، في حين وجه مستشاره للشؤون الانسانية ستيفن أوبراين، نداء للمجتمع الدولي بـ»وقف المجزرة الدائرة حاليا في حلب».
وأوضحت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أن عملية القصف استهدفت السفارة امس الاول الاثنين وأسفرت عن أضرار مادية.
وتابعت الوزارة في بيان صدر امس الثلاثاء أن «إحدى القذائف انفجرت في حرم السفارة قرب المجمع السكني، ولم يصب أحد بأذى لحسن الحظ. فيما انفجرت قذيفتان فرب مبنى السفارة».
وحسب المعلومات المتوفرة، فقد نفذ القصف على السفارة الواقعة في منطقة المزرعة، انطلاقا من حي جوبر الخاضع لسيطرة فصائل «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقا) و»فيلق الرحمن».
ودانت موسكو بأشد العبارات هذه الجريمة، التي عرضت حياة الدبلوماسيين الروس للخطر بالإضافة إلى كونها انتهاكا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي.
واعتبرت موسكو أن القصف على السفارة الروسية في دمشق جاء نتيجة تصرفات أولئك الذين مثل الولايات المتحدة وبعض حلفائها، يؤججون باستمرار النزاع الدموي في سوريا بمغازلتهم الإرهابيين والمتطرفين من مختلف الأطياف.
وقال بان كي مون في مؤتمر صحفي عقده في مكتب الأمم المتحدة في جنيف، أمس الاول الاثنين، إن مبعوثه الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا، يبذل جهوداً مكثفة، لإقناع الدول صاحبة النفوذ في المنطقة حول عدم إمكانية حل المشكلة السورية بالطرق العسكرية. واستذكر الأمين العام استمرار العنف في سورية خلال السنوات الست الأخيرة، رغم كل جهود الأمم المتحدة لحلها، مؤكداً بالقول «الحل لا يكون عسكرياً بل يكون سياسياً فقط».
وحول الانتقادات الموجهة الى منظمة الأمم المتحدة بخصوص سيطرة إرادة الدول الكبرى على قراراتها خلال السنوات العشر الأخيرة خصوصاً في ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، قال كي مون «لا أتفق مع وجهات النظر القائلة أن القوى العظمى أملت إرادتها على بعض الدول في الأمم المتحدة لحل بعض المشاكل».
أما منسق شؤون الإغاثة الطارئة ستيفن أوبراين، فقد وجه مساء أمس الاثنين، نداء للمجتمع الدولي بـ»وقف المجزرة الدائرة حاليا في حلب، داعيًا أطراف النزاع في سورية إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد للجحيم الذي يعيشه السكان هناك»، مضيفا أن «الكلمات لم تعد كافية».
جاء ذلك في بيان أصدره أوبراين وأكد فيه أن «الوقت قد أزف ولا بد للمجزرة أن تتوقف، فنحن في سباق مع الزمن لحماية وإنقاذ المدنيين في شرق حلب».
وقال إنه «من أجل الإنسانية أطالب مجددا الأطراف والداعمين لها باتخاذ الإجراءات الفورية التالية: وقف جميع العمليات التي يمكن أن تؤدي إلى خسائر في أرواح المدنيين أو تدمير البنية التحتية المدنية الأساسية، ووضع نظام إخلاء طبي لشرق حلب، بحيث تتمكن مئات الحالات الحرجة من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى شرق المدينة بطريقة آمنة ومنتظمة ودون عوائق، كما هو ملزم بموجب القانون الإنساني الدولي».
وأضاف قائلا: « هناك حاجة ملحة لإجراء المئات من عمليات الإجلاء الطبية الحرجة، ومع شح المياه الصالحة للشرب، والغذاء، من المرجح أن يرتفع بشكل كبير عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى عمليات الإجلاء الطبي العاجل في الأيام المقبلة».
وأعرب أوبراين عن بالغ قلقه إزاء ما وصفه بـ»القصف الضاري» على شرق مدينة حلب، «حيث أضحى ما يقدر بنحو 275 ألف شخص محاصرين».
وقال إن نظام الرعاية الصحية في شرق حلب «يكاد يكون قد دمر تماما حيث استهداف المنشآت الطبية واحدة تلو الأخرى. لقد تلقيت تقارير عن هجمات على ثلاثة مستشفيات على الأقل بما في ذلك مستشفى للأطفال يوفر الخدمات لآلاف من الأطفال المرضى والجرحى».
وأوضح أن «النساء والأطفال والرجال في شرق حلب يتعرضون لقنابل المخابئ المحصنة، والبراميل المتفجرة، وقذائف الهاون وقذائف المدفعية»، لافتا أنه «رغم معرفة أولئك الذين يستخدمون هذه الأسلحة في مناطق مكتظة بالسكان بالأضرار والمعاناة الهائلة للمدنيين، إلا أنهم ما زالوا يستخدمونها».
وأشار إلى أنه أبلغ مجلس الأمن يوم الخميس الماضي بأن «الوقت الآن ليس وقت حماية المواقف السياسية أو العسكرية»، مشددا على «الحاجة للالتزام بهدنة تستمر لمدة 48 ساعة أسبوعيا على الأقل».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة