الحمامي وغاليلو!

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة على مدى الايام الماضية على ما ادلى به وزير النقل كاظم فنجان الحمامي من معلومات خلال افتتاحه مطار الناصرية ، التي ذكر فيها ان اول مطار وُضع للناس كان في الناصرية شيده السومريون قبل الميلاد بخمسة آلاف عام ، ومن هذا المطار كانت المركبات الفضائية تنطلق نحو الكواكب الاخرى التي كان السومريون يتابعون واقع الحياة فيها ..
الضجيج لم يقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي انما وصل الى وسائل الاعلام لاسيما المرئية منها ، فقد جعلت احدى الفضائيات من تصريح السيد الحمامي الخبر الاول في نشراتها الاخبارية الرئيسة لمدة يومين حتى ان هذا الخبر طغى على احداث ووقائع تبدو شديدة الاهمية مثل زيارة السيد مسعود البارزاني لبغداد بعد قطيعة دامت سنوات ،وعلاقة القوات التركية بمعركة تحرير الموصل.. كل هذه الاحداث الكبيرة والمهمة انتقلت الى المركز الثاني في بورصة الاخبار ليحتل تصريح السيد الحمامي المرتبة الاولى من دون منافس !! .. حتى تصورت وأنا اتابع الخبر ان الوزير ارتكب جريمة تشبه الى حد كبير جريمة غاليلو الذي روج وتبنى نظرية كوبر نيكوس بمركزية الشمس وحركة الارض حولها ،فحكمت عليه الكنيسة بالسجن ومن ثم الاقامة الجبرية بتهمة الهرطقة عام 1632 م وهو الكاثوليكي المتدين !!!
والمثير في الامر ايضا ان الذين انتقدوا وسخروا من المطار السومري يبدو انهم نسوا او تناسوا ان العراقيين القدماء ومنهم الملك البابلي الثاني نبوخذ نصر هو من بنى الجنائن المعلقة سنة 605 قبل الميلاد لتصبح واحدة من عجائب الدنيا السبع ولم يتوصل العلم الحديث برغم التطور الهائل الى كيفية بناء تلك الحدائق وإيصال المياه اليها من دون استعمال اي آلات ، وليس غريبا على من تمكن من بناء الجنائن ووضع اول مسلة للقوانين في الارض ان ينجح ايضا في صناعة مركبات فضائية ليسبر غور العوالم الاخرى ، والسومريون معرفون بولعهم بالعلوم والاكتشافات التي ما زلنا نجهل اغلبها وربما نحن مطالبون بتقديم ايات الشكر للمؤرخين الاجانب الذين يبحثون دائما عن تاريخنا ومآثرنا العلمية العملاقة فيما نحن لاهون في امور اخرى ونتصارع فيما بيننا.. ولهذا لم يستوعب الكثير منا كلام الوزير الحمامي الذي تحدث فيه عن معلومات لم يخرجها من جيبه, ، ولكن اقل ما يمكن ان نقوله هنا انه فتح امامنا باب البحث والقراءة لكي نعرف صواب معلوماته من خطلها ، وهي معلومات موجودة في بطون الكتب ، تلك الكتب التي اخبرتنا عن سفينة نوح وملحمة جلجامش وقصة يوسف ورسالة النبي محمد وسقوط بغداد على ايدي المغول عام 256 هجرية وهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية وغرق تايتانك.. الخ الخ من الوقائع والأحداث التي لايرقى الشك الى انها حدثت ذات يوم , ونعلم ان البعض منها عبارة عن اساطير .
كل ما في الامر ان الوزير الحمامي رجل مثقف وباحث وهو غزير الكتابة قبل استيزاره ، وبالتالي من المؤكد انه يختزن في تلافيف ذاكرته الكثير من المعلومات التي قد يبدو بعضها غريبا ومثيرا مثل قصة مركبات السومريين الفضائية .. فلماذا نستكثر عليه معلوماته ؟ .. لم لانبحث عن تلك المعلومات وهذا بالتأكيد اجدى وانفع من اسلوب السخرية والتندر .. فكثير من الامم تبنى امجادها على خرافات وأساطير .. اما نحن فأمجادنا شاخصة للعيان وقد تجاوز عمرها السبعة آلاف عام .
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة