بغداد أربيل.. ما هو أهم من النيات المعلنة

/من مصلحة العراق، بشتى فئاته، ان تتوصل حكومتا المركز والاقليم الى تفاهمات تضع جانبا سوء الظن وانعدام الثقة وتنهي سلسلة من التوترات وتبادل الاتهامات والطعون، والتهديدات والتهديدات المقابلة، بما تركته من اثار مدمرة على مستقبل الشراكة الوطنية في ادارة البلاد وتسميم االعلاقات الاخوية بين العرب والكرد، وتدمير مقبولات تعايش القوميات في البلد الواحد ,
/وإذا ما شئنا الدقة وتسمية الاشياء باسمائها، فان الجسر الجديد الذي فتح مساراته بين بغداد واربيل بزيارة الزعيم الكردي مسعود بارزاني الى بغداد ولقائه برئيس الحكومة الاتحادية حيدر العبادي يمكن ان يساعد (إذا ما اُحسن استعماله) على التقدم نحو ترميم الحكومة الاتحادية التي تعاني من شلل في ابرز مفاصلها، الامنية والمالية، كما يساعد ذلك على انعاش الفرص امام تسويات للازمة السياسية في الاقليم تتنافر وتتشظى مكوناته السياية وحيث يمر الشعب الكردي في اسوأ الظروف المعيشية والاجتماعية، كما لو انه يعاقب من اكثر من جهة.
/وسيضاف الى صدارة الايجابيات التي يؤمل ان تتمخض عنها تفاهمات الحكومتين بناء جبهة قتال متينة لتحرير الموصل من براثن عصابات الارهاب وضبط التزامات وتعاون الجانبين، بما يقلل من الخسائر البشرية ويختزل وقت العمليات العسكرية الى ادنى مناسيبه الممكنة، فضلا عن استيعاب نازحي المدينة، سيما ان التفاهمات اعلنت في وقت بلغت تحضيرات عملية التحرير مرحلة متقدمة وحساسة.
/لكن، ونحن نتحدث عن فضائل التفاهمات الاخيرة بين العبادي وبارزاني، لا بد من الاستدراك للتذكير بما هو اهم من كل تلك التفاهمات وهو ترجمتها الى «إداء» واجراءات على الارض، كل طرف من جانبه، وانه من غير هذه الترجمة، فان هذه التفاهمات لا قيمة لها إلا في حدود لقاء بوس اللحى، او في اطارالتكتيكات العبثية لكسب لمخاشنة الخصوم السياسيين، كما ستتدحرج (في حال فشلها) الى خانة المئات من الاوراق والبيانات والتفاهمات التي تكدست في رفوف العلاقات بين الحركة القومية الكردية وحكومة المركز منذ معاهدة سيفر قبل مائة عام تقريبا ، حتى اتفاقية اربيل في آب 2010 .. ومرورا في بيان 11 آذار 1970 ذائع الصيت.
********
ابن عرام:
نميل مع الآمال وهي غـَرورُ..
ونطمعُ أنْ تبقى، وذلك زور
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة