الأخبار العاجلة

دستور النهب والسلب

تحول عندنا السلب والنهب العشوائي الى فعل منظم ومخطط له، وكذلك صارت الحوسمة المبعثرة مرتبة وأكثر منهجية فكل سلطة تمارس عمليات لصوصية عملاقة: سلطة البرلمان والنواب يسرقون الخزينة العراقية بقوانين ومواد دستورية لم يخالفوا أي بند ولا تشريع، يفرغون جيوب البلاد بإخلاص قل نظيره، ينهبون مال (الشعب) بورع وتقوى وهم يسبحون لله بكرة وعشيا. ويبدو انهم اتقفوا على هذا العمل الشريف والفعل النزيه في إفراغ الخزينة العراقية ثم رهن البلاد بأيدي قذرة من البنك الدولي في ديون تشبه ما جرى على يد (شايلوك) في مسرحية (تاجر النبدقية) لشكسبير وفرض شروطه القاسية على البلاد، أتفق جميع نواب السلطة التشريعية على السرقة المقدسة ودفن الضمير في مرحاض بناية البرلمان.
كما تجاهد السلطة التنفيذية في الفرهود وهي تنشر السيطرات التي لا تسمح إلا بمرور السيارات المفخخة وتهريب العبوات الناسفة والكواتم بحيث يغتال القتلة الظلاميين الضحية بالقرب منهم وامام أعينهم، وحين نسألهم لماذا لم يتدخلوا يقولون بيقين المؤمن : هذا ليس واجبنا. وهناك بورصة لإرتفاع وهبوط سعر السيطرة حسب الموقع والمردود المالي تشرف عليها مافيا وزارة الداخلية والدفاع ومافيا الاحزاب فقد وصلت سيطرة شارع السعدون مثلا الى نصف مليون دولار. هكذا تدار وتحكم البلاد اليوم ولو عرف العراقي اسرار الشارع وكيف تسير الحياة على حد الموس واكتشف القتل الخفي الذي لا يعثرون حتى على جثة مجهولة الهوية، وعرف هول التهديد اليومي له بدون ان يعلم لما خرج من باب دراه ولبقي حبيس الجدران يخاف ان يهمس باسم القائد فلان والزعيم علان لئلا تنقلها الجدران الى عصابات القتل على النوايا والاغتيال السفري. مطلوب من كل وزير ان يسرق لحزبه وتياره وكتلته حسب أمر الزعيم، وطبعا هي سرقة قانونية حسب الدستور وشرعية حسب العقيدة السماوية التي وضعها البشر تحت باب الغنائم وخانة التسليح للمجاهدين لرد التهديدات الخارجية التي يشهدها البلد. هكذا تسرق الحكومة أبناءها بكل وطينة وصحوة ضمير والله يشهد على صدق قسم الوزراء.
أما السلطة القضائية فهي من يضفي المشروعية على كل جرائم القتل والنهب والسلب، هي المجرم رقم واحد في كارثة عمل السلطات. من القضاء تخرج مافيا الارهاب وفخ العقاب والعفو على الابواب. السلطة القضائية تفصل مبدأ تقاسم جرائم السرقات والنهب والسلب بين عصابات المافيا التي تقود البلاد والشارع، وطبعا تأخذ حصتها من الجميع.
مسكين العراق يتفرج على ابنائه كيف يقتلونه كل واحد يطعن من جهة، ويرى كيف يسرقونه ويفرغون كنوزه المنقولة وغير المنقولة، أبنائه من النواب والحكومة والقضاء والموظفين و(الشعب)، بعشوائية نسميه شعب لجهل في الاصلاحات، المهم شارك القسم الاكبر من(الشعب) في كل عمليات السلب والنهب، وها هي الارصفة تختفي بعدما حسوموها وتجاوزا حتى على الشوارع وهم وينزلون بكل ثقلهم في استهتار لا مثيل له بحجة البيع والشراء وقطع الاعناق ولا قطع الارزاق . هناك من يستلم راتبين وثلاث واربع ويشترك في مظاهرات محاربة الفساد. يسرق الرصيف ويقول انا مصلح اريد تطهير البلاد من اللصوص والفاسدين. الجميع مشترك في كارثة وصول البلاد الى حافة السقوط والهلاك.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة