الأخبار العاجلة

أول مجلس ثقافي نسوي في بغداد في العهد الملكي

طارق حرب
في سلسلة بغداديات كانت لنا محاضرة في شارع المتنبي وفي المجلس الثقافي البغدادي عن اشهر مجلس نسوي ثقافي في بغداد تديره المحامية صبيحة الشيخ داوود ذلك ان هنالك مجالس نسوية ثقافية في بغداد في العهد الملكي وعاصرت هذا المجلس منها مجلس الفنانة عفيفة اسكندر في الكرادة ومنها مجلس شرقية الراوي في ستينيات القرن الماضي وبعد 9ـ 4 ـ 2016 ,كان هنالك مجلس السفيرة صفية السهيل ومجلس الدكتورة امال كاشف الغطاء الذي استمر الى الان على الرغم من تواري المجالس النسوية حيث لم يبق الا هذا المجلس النسوي وكان مجلس صبيحة الشيخ داوود النسوي الثقافي الادبي القانوني الاسبق تاريخاً والاشهر ثقافة والافضل رواداً حيث استمر هذا المجلس لسنوات في العهد الملكي كما انه كان الاول في المجالس الثقافية البغدادية من حيث رواده ومريديه وكان هذا المجلس الذي كانت السيدة صبيحة تحرص على تسميته بالصالون كتسمية مجلس الفنانة عفيفة اسكندر بالصالون وكان عامراً برواده وزواره من الشخصيات الادبية والثقافية والمعرفية والقانونية وعلى رأسهم عميد كلية القانون انذاك ورئيس المجمع العلمي العراقي منير القاضي والدكتور مصطفى كامل ياسين الذي كان العراقي الوحيد الذي يتولى الكتابة في الدوريات القانونية الدولية لما لكتابته من رصانة وكان من رواده الصحفيون منهم نعمان العاني صاحب جريدة العرب وتوفيق السمعاني صاحب جريدة الزمان وقاسم حمودي صاحب جريدة الحرية والشخصية الثقافية المشهورة صفاء خلوصي والطبيب المشهور خالد ناجي وكان يحضر هذا المجلس الثقافي بعض سفراء الدول العربية منهم خليل مردم سفير مصر وكاظم الصلح سفير لبنان ووصفي التل سفير الاردن وكان غالباً ما تحضر سيدات المجتمع البغدادي مع ازواجهن الى هذا المجلس وفي بعض الاحيان يفوق عدد النساء الحاضرات على عدد الرجال الحاضرين ويحضر المجلس ايضا رجال السياسة كالوزير حسين جليل والوزير فائق السامرائي وخلافاً لحال المجالس البغدادية فان مجلس المحامية صبيحة الشيخ داوود غالبًا ما ينتهي بدعوة عشاء وهو غير موجود في المجالس الثقافية لحد الان حيث يتفنن طباخ المحامية صبيحة بطبخ اجود انواع الاكلات وخاصة السمك المسكوف الذي لم تخل مائدة المحامية في اية وليمة من السمك وكانت الاحاديث في هذا المجلس المواضيع السياسية والثقافية والادبية والمعرفية والقانونية وكان ما يدور في المجلس من نقاشات ومحاضرات وندوات تتولى الجرائد البغدادية نقله الى القراء وعلى الاخص جريدة الحارس وجريدة الزمان حيث تولتا نشر ما يدور في هذا المجلس حتى مسألة الوليمة والمأدبة التي يتولى المجلس تقديمها الى رواده وانواع الاكل وكان الاديب جعفر الخليلي من رواد هذا المجلس واقترح تخصيص يوم خاص للادب فقط ووافقت المحامية على تخصيص يوم من كل اسبوع للادب فقط وكانت تقدم الهدايا لرواد مجلسها وحصل ان اهدت الشاعر حسن الاعظمي الذي كان وكيل كلية القانون مسبحة جلبتها من لبنان لذلك قال الشاعر عن هذا الاهداء وتناقلته الصحف :-
جاءت الي بسبحة من ادمع او سبحة من اكبد وقلوب
من جيد راهبة تسبح بزحلة وخلعت في بغداد ثوب ذنوبي
ومعلوم ان زحلة احدى مدن لبنان وقد تم مناقشة مواضيع عديدة منها تعديل الاحوال الشخصية بنحو يعطي المرأة حق تطليق زوجها ذلك ان القانون انذاك لم يتضمن هذا الحكم وان كان القانون الحالي يعطي المرأة هذا الحق اذا ورد في عقد الزواج ويسمى هذا الحق بالعصمة لذلك يقال العصمة بيد الزوجة على الرغم من ان هذا الحكم مقبول من اكثر المذاهب الاسلامية وكم كان حصيفاً الاستاذ منير القاضي عندما قال :- (لو اعطيتم هذا الحق للزوجات في القانون فساكون اول المظلومين لانني ساكون اول من طلقته زوجته لانعدام المزايا التي تتطلبها زوجتي في زوجها انا) . وكان هذا القول على سبيل المزاح.
وصبيحة الشيخ داوود ولدت في بغداد سنة 1915 وتوفيت سنة 1975 من اسرة دينية متحمسة لتعليم المرأة ومساواتها بالرجل وكانت هذه المحامية احد اعلام معركة السفور والحجاب وكانت اول فتاة القت قصيدة بحضور الملك فيصل الاول عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها ودخلت كلية القانون سنة 1936 ,وتخرجت سنة 1940 وبخلاف ما يراه الكثيرون بأنها اول فتاة دخلت الكلية لكن الصحيح ان الفتاة ملك رزوق غنام دخلت الكلية سنة 1932 وتركتها بعد اشهر وانتقلت الى كلية الطب وعملت المحامية مفتشة في وزارة المعارف (التربية) ومدرسة في دار المعلمات وعضو هيئة تحكيم في محكمة الاحداث واصدرت كتابين اولهما (الطريق) وثانيهما (تجربتي في قضاء الاحداث).

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة