معارك ما قبل معركة الموصل

سلام مكي
كاتب عراقي
منذ الاعلان عن موعد بدء معركة تحرير الموصل، والمعارك الاعلامية قائمة بين شتى الأطراف، مرة بين الطوائف ومرة بين الكتل ومرة بين الشخصيات، ومرة بين القوى الدولية وبعض الطوائف، بسبب الاختلاف على آلية المعركة، ومن الذي سيتولى قيادتها، ومن سيشترك بها، وهل ستكون عراقية خالصة أم عراقية- دولية. كما ان الولايات المتحدة، تولت فتح جبهة اعلامية جديدة، انطلاقها من فكرة: التخوف من انتهاكات طائفية تتخلل المعركة، بمعنى: لابد من ضمانات حقيقية لمنع حدوث أي خروقات وانتهاكات ضد المدنيين.
هذا في حال مشاركة الحشد الشعبي في المعركة، التي تمثل هي ايضاً معركة قائمة بذاتها، بين فصائل من الحشد، وبين نواب من نينوى وسياسيين ورجال دين، ومنظمات، ترفض مشاركة الحشد في تحرير الموصل من داعش، خوفاً على المدنيين من عمليات انتقام وثأر قد يقوم بها بعض المحسوبين على الحشد. ولا نعلم، هل ان الاخبار التي تنقل من الموصل والتي تفيد بان داعش قتل او حرق او اغرق، او اعدم عائلة كاملة بسبب شبهات عدم الولاء له، او بسبب سب داعش، او حتى لفظ اسم داعش، هي مجرد حالات فردية، لا قيمة للتطرق اليها عبر وسائل الاعلام. فهل يصح ان نؤخر تحرير المدينة، ونزيد من معاناة الأهالي، خصوصًا الرافضين لوجود الارهاب في مدينتهم، بسبب تخوفات لا وجود لها، او لتحقيق مكاسب سياسية، او لوجود عقد طائفية، تحملها بعض الاحزاب التي تشارك في تقرير مصير البلد. الحشد، لا يضم ملائكة، فهو تنظيمات مسلحة، منضوية تحت لواء الدولة، قيادتها معروفة، واشخاصها معروفون، في حين داعش هي منظمة ارهابية، قتلت من اهالي الموصل العدد الكثير، فلا يمكن منطقا وعقلا ان يقارن الحشد بداعش، او يساوم على اشتراكه في تحرير المدينة. ثم ان مسألة رفض الحشد او قبوله، تتعلق بأهل المناطق المحتلة حصرًا وليس بيد سياسي هارب من القانون او شيخ عشيرة متهم بالتواطؤ مع الارهابيين.
الاهالي هم الاكثر تضررًا من داعش، ولا اتصور ان احدًا يفضل البقاء تحت رحمة اشرس وابشع تنظيم اجرامي، لأجل الا يشترك الحشد الشعبي في المعارك. وللأسف، هذا منطق الكثير من شيوخ العشائر والسياسيين الذين يتخذون من اربيل مقراً لهم، حتى ان احدهم صرح علانية، انه مع يفضل بقاء داعش، ودخول الاتراك واي دولة أخرى ارض العراق، على ان يشترك الحشد في تحرير الموصل! برغم ان اشترك الحشد في أي معركة، يعني بالضرورة نزف مستمر لأبناء مناطق الجنوب والوسط، وشهداء بالجملة وطوابير من الجنائز تتوجه الى المثوى الأخير، ولا حقوق او امتيازات لذويهم.في حين لو لم يشارك الحشد فستقل نسبة المآسي، وعدد الشهداء.
لكن الوازع الوطني، والرغبة في رؤية البلد، خالياً من داعش، هو ما يدفع الحشد الى الاشتراك والمساهمة في اي معركة يكون داعش طرفاً فيها. ولا نعلم: ماذا يعني ان تحارب عدو داعش! ثم ان جعل الاهالي يعانون ويتم تأخير المعركة، لأجل النقاش على مسألة يمكن تأجيلها الى ما بعد التحرير، وهي: من سيدير المدينة بعد داعش؟ من سيتولى منصب المحافظ؟ ما هو دور الأكراد؟ العرب؟ التركمان؟ ما هو شكل العلاقة بينها وبين بغداد واربيل؟ ما هو مصير المدن والأقضية التي تسيطر عليها البيشمركه؟ هناك جهات ترفض بدء المعارك الا بعد حل هذه الأمور! فيمكن ان تحرر المدينة، ثم بعد ذلك يتم بحث الأمور الآخر، وعرقلة التحرير تعني الوقوف مع داعش بالضرورة.
وهذا الأمر يجب ان يتولاه اهل الموصل انفسهم، خصوصاً الاحرار منهم، يجب ان يسمع صوتهم، وان تكون لهم كلمة موحدة وقوية ازاء تحرير مدينتهم، فلا يخرج لنا صوتهم مع الاصوات النشاز التي تتهم الحشد والجيش بسرقة اثاث المنازل او هدم المساجد، ومنح الشهداء تهماً وشتائم جاهزة بلا دليل او اثبات سوى العاطفة والانفعال الطائفي. ان المعارك الاعلامية والسياسية التي تدور الآن هي مقدمة مهمة لمعركة الموصل، يفترض بالجهات التي تحارب داعش ان تكون على قدر من المسؤولية وان توليها الأهمية ذاتها التي ستوليها لمعركة الموصل.
سلام مكي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة