عمانوئيل رسام يغادر غربته بموته

متابعة – الصباح الجديد:
نعت الاوساط الثقافية العراقية رحيل المخرج العراقي المعروف عمانوئيل رسام في كندا عن عمر ناهز 76 سنة بعد اصابته بعارض صحي لم يمهله طويلا.
عمانوئيل رسام ممثل و مخرج تلفزيوني عراقي، من مواليد 1940، محلة الجامع الكبير، مدينة الموصل في محافظة نينوى،التحق بمعهد الفنون الجميلة عام 1957، و عند تخرجه في 1961، صدر قرار بتعيينه معلماً في مدينة الموصل، لكنه رفض الوظيفة رغبة منه في العمل في مجال الفن.
بعدها التحقَ رسام والمعروف بالأعمال الدرامية بـ ع.ن.ر بأكاديمية الفنون الجميلة، وتخرج منها عام 1964، و فور تخرجه تم استدعاؤه للخدمة العسكرية الالزامية كضابط احتياط برتبة ملازم ثاني، و قضى خدمته العسكرية في اذاعة القوات المسلحة (التوجيه المعنوي)، و تسرح من الخدمة عام 1966، عمل رئيسا لقسم الدراما في التلفزيون العراقي عام 1979 .
اخرج عدداً من المسلسلات العراقية وحازت كلها على اعجاب وتقدير الجمهور والنقاد، منها مسلسل تحت موس الحلاق 1961، تمثيل حمودي الحارثي، راسم الجميلي، سهام السبتي، سليم البصري، خليل الرفاعي، وبالتأكيد فان النجاحات الكبيرة التي حصدها هذا المسلسل بامتياز، على شتى الصعد الفنية منها، والنقدية، ومساحة المشاهدة الكبيرة، لم تكن لتتحقق لولا وجود العناصر الاساسية الثلاثة لكل عمل فني ناجح وهي، نص جيد، وممثلون محترفون، ومخرج فنان مرهف الاحساس ملم بجزيئيات العمل، وقادر على تجسيد تفاصيله سواء باختيار زوايا الكاميرا، ومواقع التصوير، او بتحديد حركات الممثلين وادائهم، وبيئة العمل، والربط الموضوعي بين جميع هذه العناصر، ليستطيع عبر عمل فني متقن، ان يمسك بقوة، وثقة باهتمامات المشاهدين، وان يضعهم وسط بيئة العمل، ليتفاعلوا معه وكأنهم شهود على تفاصيله، وهذا ما استطاع ان يحققه بجدارة ونجاح وبامتياز الفنان الكبير عمانوئيل رسام، فبرغم تراكمات السنوات وافرازات تحولاتها فإننا كلما شاهدنا مقاطع من مسلسل تحت موس الحلاق نحس بان الزمن قد توقف، وان عقارب الساعة قد عادت بنا الى الوراء واننا نعيش زمن وبيئة عبوسي وحجي راضي وبقية ملاك التمثيل، وتلك احدى دلالات الاعمال الفنية الحية التي لا تموت مهما تعاقبت السنوات على انتاجها.
اخرج ايضا مسلسل فتاة في العشرين 1979، تأليف: صباح عطوان تمثيل سامي عبد الحميد، سهام السبتي، عواطف السلمان، سمير القاضي، عبد الواحد طه، سعدية الزيدي، مساعد مخرج: غزوة الخالدي. وقد حاز المسلسل على حب الجمهور لما حمله من رسالة الى المجتمع في كيفية تعامله مع موضوعة الحب وايضا تعامله مع الفتاة، مسلسل النسر وعيون المدينة.مسلسل الذئب و عيون المدينة، ذلك المسلسل الذي شهد على مرحلة تاريخية تخص العراق وايضا تاريخية على الساحة الفنية فقد اصبحت شخصيات المسلسل حديث الشارع، قادر بيك واسماعيل الجلبي، وحسنية خاتون، وكمرة التي احبت العامل البسيط الذي قام بأدائه الفنان قاسم الملاك.
اضافة الى اخراجه عدداً من التمثيليات العراقية المميزة منها تمثيلية البوم الذكريات، قام ببطولتها و كان ما يزال طالباً في المعهد، و هي تدور حول حياته الشخصية.تمثيلية ليطة، بطولة يوسف العاني.تمثيلية لو، و التي لم تعرض لأسباب سياسية.
توفي عمانوئيل رسام في بلاد الغربة وينتظر مثله الكثير موتهم بعيدين عن ارض الوطن الذي طالما احبوه وترجموا محبتهم له من خلال رسائل، اختاروا الفن طريقا لإيصالها الى الجمهور، فسلاما الى روح عمانؤيل رسام، عسى ان يكون استذكارنا له تأكيدا على محبتنا وتقديرنا لتاريخه الفني والانساني.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة