الأخبار العاجلة

طائفية.. نسخة منقحة

/المشروع الطائفي يجدد نفسه على الدوام، فيختلط بالسياسة والفقه والتاريخ والدعاية والاكاذيب ليقدم لنا وصفة منقحة، مغشوشة، للحرب الاهلية، التي لا تعدو عن كونها حرباً جاهلية، وابطالها محاربون من فصيلة دم واحدة، وإن تحدروا من طائفتين.
/وباردية ولغة وسيناريوهات جديدة يندفع هذا المشروع المصنّع، الآن، الى مقدمة مسرح الصراع السياسي، ساعياً-في تبكير مخطط له للانتخابات- الى ان يضع الملايين من اتباع الطائفتين في خيار من شقين أحلاهما مرّ، فإما ان تقبل الطلاق والانفصال وشق النسيج الوطني الى كيانين، وإما ان تتجرع القتل الجماعي على دفعات.. بالتحديد مثلما يخيرنا اللص بين كل ما نملك أو الموت، فنسترخص اسباب الحياة نظير ان نبقى على قيد الحياة.
/المشروع الطائفي، يغير من الجبهتين، على الجبهتين، ومن زاوية يبدو للمحلل الموضوعي ان الطرفين يعقدان تحالفاً غير مكتوب لأدارة اللعبة الغاشمة في كل مكان وموقع عمل وعبادة ويتبادل الاتهامات بطريقة مرسومة وعلى مستوى عال من التنظيم بحيث تثير الذعر والذعر المقابل على اوسع نطاق، ثم يأتي دور ساسة الاحزاب الطائفية ليقطفوا الثمار ويمسحوا الدماء الطاهرة بخرق من التطمينات المغشوشة، وتكرار القول بأن الطرف الثاني هو الطائفي والمسؤول عما يجري، وفي النهاية: اعطونا ولاءكم لنحميكم.
/المشروع الطائفي ليس سوى جملة تتخذ من الدين رداء (أو هوية) لها.. جملة متكلفة البناء، مشوّهة العرض، مغشوشة الترجيع والتنصيص. الاخر بالنسبة لفريق طائفي موضع اتهام بالتعصب، وهو شخص ما، او جهة، لا يريدان الاعتراف بالحقائق المدعومة بالايات القرآنية الموثقة، وبالاحاديث المتفق عليها. والآخر، نفسه، قد يبدو (لفريق آخر) فكرة مشيدة على الضلال والبُدَع والانحراف والجهالة، وقد يلجأ الى تسفيه الاخر بواسطة تسفيه طريقة تفكيره، او طريقة التعبير عن قناعاته. يقول لنا: انظروا لهم كيف يجمعون حججهم من قمامات الكتب..او: كيف يتعاملون بالغلّ مع مدونات الدين المشترك.. انهم يسيئون له.
/في هذا المشروع لا يبدو الحق (في بعده الطائفي) إلا بوجه واحد، نهائي، شامخ، لا يطاله الشك، ولا يصمد امامه اعتراض، وهو هنا يساجل اضعف حجج الآخر لتدعيم منظوره الطائفي، وليس اقواها او اكثرها قربا للمنطق، ثم يعكف على ليّ المعاني لتتطابق مع مسطح التحريض السياسي.
/بوجيز الكلام، النسخة المنقحة للمشروع الطائفي تهدد هي ايضاً باقالة العراق من الخارطة.
******
اندريه جيد
« من الأفضل أن تكون مكروهاً لما فيك، على أن تكون محبوباً لما ليس فيك».
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة