زيارة الحريري إلى مرشحه الرئاسي المعلن سليمان فرنجية تلقى اهتماماً كبيراً قبيل جلسة الانتخاب

تعد الأولى بعد عودته من الخارج
متابعة الصباح الجديد:

لاقت زيارة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري أمس الاول الاثنين الى النائب سليمان فرنجية رئيس تيار «المردة» في دارته في بلدة بنشعي في شمال لبنان، صدى واسعًا واهتمامًا كبيرًا لدى المراقبين والمسؤولين والمواطنين اللبنانيين، خصوصًا أنها أتت عشية جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم الأربعاء، في وقت ما زالت فيه بعض الاوساط في تيار «المستقبل» تؤكد انّ خيار الحريري قد حسم لصالح ترشيح النائب ميشال عون القائد الأسبق للجيش اللبناني الى الرئاسة اللبنانية.
فقد أنشدت الانظار كلها الى الصورة التي ظهرت في بنشعي أمس الاول ، والتي جمعت الحريري بالنائب فرنجية الذي سبق أن رشحه الحريري لرئاسة الجمهورية، والى جانبهما فريقا عملهما المؤلفان من الوزير روني عريجي، وطوني سليمان فرنجية، والوزير السابق يوسف سعادة ويوسف فنيانوس، وفي المقابل نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري.
وقد جاءت هذه الصورة، من حيث مكانها وتوقيتها، لتحمل اكثر من مغزى ودلالة، خصوصاً انها الزيارة الاولى العلنية التي يقوم بها الحريري بعد عودته من الخارج أمس الأول، وانها تجيب عن كل الاستفسارات والاسئلة التي اثيرت في الاجواء الداخلية. الا ان المحيطين بالرجلين حرصوا على مقاربة اللقاء بـ»ايجابية شكلية او كلامية» لا توحي بـ»إيجابية جدية او عميقة»، الامر الذي يفتح الباب على اسئلة كثيرة، خصوصاً حول مصير مبادرة الحريري بترشيح فرنجية.
وكان اللافت للانتباه عدم صدور أي تصريح من الجانبين لا قبل اللقاء ولا بعده، بل اكتفيَا ببيان مشترك جاء بصياغة عامة لا تنطوي على أية اشارة الى مبادرة الحريري بترشيح فرنجية، بل ورد فيه: «لبّى الرئيس سعد الحريري دعوة رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الى منزله في بنشعي، وقد تركز البحث على الاستحقاق الرئاسي وكل السبل الآيلة الى ضرورة احقاقه، حيث كان هناك تطابق في وجهات النظر، واتفق الجانبان على ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع القوى السياسية كافة في سبيل انتخاب رئيس جمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية».
وأكدت مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماع، أن الاشارة الى تطابق في وجهات النظر تعكس ايجابية النقاش بين الطرفين، قرأت في عدم الاشارة الى تمسّك الحريري بترشيح فرنجية اشارة سلبية، تصب في المنحى الجديد الذي بدأ الحريري في انتهاجه بعد حواره الرئاسي مع عون. واكتفت مصادر موثوقة في تيار «المردة» بالقول لصحيفة «الجمهورية» اللبنانية: إن ما يمكن قوله هو أنّ سليمان بك مستمرّ في ترشيحه لرئاسة الجمهورية،وحلّلوا كما تريدون».
يشار إلى أنّ اللقاء استمرّ لأكثر من ثلاث ساعات ونصف تخلله عشاء تبادل خلاله نقاش هادئ وكلام ودّ ومجاملات واستعراض للواقع السياسي بكل تعقيداته بكل صراحة وودية وانفتاح. في الإجمال كانت الأجواء إيجابية على حدّ ما قال أحد المشاركين في اللقاء.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري دخل منذ عودته، في حركة اتصالات ومشاورات في اتجاهات داخلية مختلفة، تردد انها شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري على ان يعقد لقاء لاحق بينهما في وقت لاحق، ورئيس الحكومة تمام سلام والنائب وليد جنبلاط وشخصيات قيادية في 14 آذار. أما صحيفة «النهار» فقد نقلت عن مصادر مقربة، ان الرئيس الحريري بدأ هذه المشاورات بحليفه النائب فرنجية وسيستملكها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وسائر القيادات. واوضحت ان زيارة الرئيس الحريري لبنشعي «لم تكن لإبلاغه قرارات كما تردد بل نحن نتشاور حول ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي وتوسيع رقعة المشاورات مع الجميع». وأكدت ان فرنجية «حليف ومسؤول مثلنا والجو معه كان جيداً».
وشددت على انه «لم يعد ممكنا ان تبقى الامور على حالها ولا بد من البحث في كل الاتجاهات».
وبدت الأجواء المتصلة بالبيت «المستقبلي» سلبية حيال الانفتاح على خيار عون الى حدود قيل معها إن معادلة «إما نحن وإما عون» ترددت على السنة نواب في كتلة «المستقبل» خلال تداول كل الخيارات الممكنة لاختراق الازمة الرئاسية. لكن الكتلة بدت واثقة من ان الرئيس الحريري يزن الامور «بدقة الجوهرجي» كما قال مصدر بارز فيها لـ»النهار» مع اشارته الى ان معظم الخيارات تبدو صعبة ولا يمكن ان ترمى الكرة في ملعب الرئيس الحريري وتيار «المستقبل».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة