شهية الاستجوابات

ليس من السهولة بمكان وفي ظروف مثل ظروف العراق المتمثلة بتحديات كبيرة وخطيرة تقف في المقدمة منها الحرب الضروس التي يخوضها في مواجهة الارهاب الداعشي الاسود .. والتحدي الثاني المتمثل بالأزمة المالية الحادة التي تواجهها البلاد .. اقول ليس سهلا ان يواجه البلد ازمة اخرى تتمثل بسحب الثقة من وزيرين يمثلان واجهة الازمة بشقيها الامني والمالي وأشير هنا الى وزيري الدفاع والمالية اللذين اقيلا خلال شهرين بعد استجوابهما من قبل مجلس النواب ويضاف لهذين الوزرين ثلاثة وزراء آخرون غادروا وزاراتهم لتبقى اما ان تدار بالوكالة او من دون وزير اصلا مثل وزارة الداخلية التي قدم وزيرها الغبان استقالته وقبلت من قبل رئيس الوزراء من دون ادنى تأن مراعاة للظرف الامني وأثر الوزارة في هذا الملف ، وبالتأكيد ان للرئيس اسبابه في قبول الاستقالة .. هذا إضافة الى وزارتي الصناعة والتجارة اللتين تداران من قبل وزيري العمل والشؤون الاجتماعية والتخطيط بالوكالة .. ومعنى هذا ان هناك خمس وزارات اصبحت من دون وزير وكلها وزارات من العيار الثقيل لارتباطها المباشر والاني بحياة الناس امنيًا واقتصادياً ، ومن المؤكد ان وضعاً كهذا سيربك الحكومة ويشل حركتها في بعض المفاصل المهمة .. ولكن في المقابل ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة : أ كان امام مجلس النواب خيارا اخر لتجنب طرح الثقة عن وزيري الدفاع والمالية ؟ ام انه وجد نفسه امام مسؤولياته الحقيقية ومهامه الاساسية المتمثلة بالتشريع ومراقبة اداء السلطة التنفيذية وتصحيح المسارات الخاطئة ؟ .. وهل صحيح ان الاستجوابات التي شهدتها قبة البرلمان والتي نتج عنها الاطاحة بوزيرين كنا نعتقد ان مجرد التفكير بالاقتراب منهما يبدو عبثياً لأنهما يمثلان كتلتين ذات بأس شديد في مجلس النواب .. هل صحيح ان هذه الاستجوابات تمثل استهدافاً سياسياً لهاتين الكتلتين – كما بدأ البعض يروج لهذه الفكرة بنحو واضح بعد اقالة الوزير زيباري – ولست ادري من هي القوة التي تهيمن على مجلس النواب بهذا النحو الواسع والتي تمكنت من اقناع كل هذا العدد من الاعضاء ليقولوا نعم لسحب الثقة ؟ .. مع الاشارة الى اننا شاهدنا نواباً من الكتل ذاتها التي ينتمي لها الوزيران صوتوا بسحب الثقة ، وكان مشهد النائبة آلا الطالباني رئيسة كتلة القوى الكردستانية وهي تلوح بورقة التصويت برغم سريته بسحب الثقة من وزير كتلتها زيباري دليلا واضحاً ، وكذا الحال بالنسبة لاتحاد تحالف القوى العراقية فيما يتعلق بسحب الثقة من وزير الدفاع العبيدي ..
وتأسيساً على ما تقدم اقول ، انه وعلى الرغم من حراجة الظروف وصعوبة الموقف الذي تواجهه حكومة السيد العبادي بشغور خمس حقائب وزارية اساسية ، فاني اجد مجلس النواب ولأول مرة منذ انطلاق دورته الاولى قد بدأ يمارس دوره الحقيقي، بدليل ان المصوتين على سحب الثقة لا ينتمون لكتلة او طائفة واحدة فيما بدا رئيس المجلس وهو يمارس دوره بحيادية وبمهنية على الرغم من الانتقادات التي وجهت له من قبل هذه الكتلة او ذاك النائب .. وبات واضحا ان السلطة التنفيذية بجميع مفاصلها لم تعد بمنأى عن المساءلة ، كما كان يحدث سابقاً عندما كانت الكتل تحمي وزراءها حتى وان كان فسادهم يزكم الانوف .. حتى ان نتائج الاستجوابات الاخيرة فتحت شهية الكثير من النواب فبدأوا يطالبون باستجواب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وسواهم .. ولكن الذي نتمناه ألا يكون مسار هذه الاستجوابات طائفياً .. بدأ سنياً وسار كردياً ثم ينتهي شيعياً !! .. فان كان الامر كذلك فلا حاجة لمثل هذه الاستجوابات التي نريد منها انتشال العراق من واقعه المؤلم .
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة