الأزمة السورية وطريق التحالفات على غرار تحالف أميركا وروسيا

في ظل الغزل الأخير بين الدولتين العظيمتين
ترجمة: سناء البديري

في تقرير للكاتب « ليان جيل» نشر على الصفحات الاولى للصحيفة اشار فيه الى ان « الغزل الاخير بين دولتين عظيمتين كروسيا واميركا في حل النزاع والحرب السورية المفتعلة والتي استمرت لسنين عديدة تحمل اعباءها المجتمع السوري وحده , تسببت في اثارة موجات من الجدل والاراء المتباينة من قبل المختصين في الولايات المتحدة والعالم أجمع , اضافة الى اثارة عدة تساؤلات بنوع التحالفات الجديدة التي ستتمخض عن الازمة السورية , كون التدخل الروسي الاخير في الحرب السورية قد حقق الهدف الذي كانت تنويه روسيا وهو احتسابها على الدول العظمى المؤثرة في العالم والشرق الاوسط , الامر الذي يراه مختصون في الولايات المتحدة خطراً كبيراً يهدد تموضع الولايات المتحدة عالمياً , اضافة الى اعطاء فرصة لبوتين بأن يكون له دور مهم في التحرك العسكري الدولي بعيدًا عن عزلته عقب ازمة اوكرانيا.»
ونوه جيل ايضا الى ان « موجة الانتقادات التي اثارها ايضًا الحلفاء الاوروبيون لم تكن اقل نبرة من المنتقدين في الولايات المتحدة والمعارضة السورية التي تقف بالضد والتشكيك من نوايا روسيا في ايجاد حل سوري قريب للازمة , فالجميع وصف خطة كيري الاخيرة لتوثيق التعاون بين واشنطن وموسكو ضد «الجماعات المتطرفة» في سوريا. بالساذجة وقالوا إن كيري يخاطر بالوقوع في الفخ الذي نصبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتشويه سمعة الولايات المتحدة لدى جماعات المعارضة المسلحة المعتدلة ودفع بعض مقاتليهم إلى أحضان داعش وغيرها. وعبرت بعض الدول الأوروبية التي تشارك في التحالف عن قلقها بشأن تبادل معلومات المخابرات مع روسيا التي يقولون إنها شريكة غير جديرة بالثقة في سوريا.»
كما اشار جيل الى ان هناك عدة ردود افعال من قبل مسؤولين عسكريين اميركيين في البنتاجون , ظهرت بعد الاتفاق بين روسيا واميركا في حل الازمة السورية , هذه الردود تراوحت بين الحذر والتشكيك إزاء إنشاء مركز مشترك مقره جنيف ربما يجمع قريباً الجيشين الأميركي والروسي لبحث الأهداف المشتركة للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. ويؤكد مسؤولون أن المركز المشترك الذي سيتخذ من جنيف مقراً له لن يكون مماثلا للمراكز المقامة في مناطق حرب مثل العراق التي تزخر بأنظمة الكمبيوتر السرية وشاشات التلفزيون العملاقة وتعرض بثاً حياً من الطائرات من دون طيار المسلحة التي تنفذ الضربات.»
وبين جيل ايضا في تقريره الى ان « القلق الاكبر الذي اثاره هذا التعاون الاخير بين روسيا واميركا قد يعود الى سبب مهم يخشى المسؤولون الاميركيون من افشائه , وهو القلق من إطلاع موسكو على معلومات دقيقة عن مواقع جماعات المعارضة التي تدعمها الولايات المتحدة نظراً لأن روسيا استهدفتها فيما سبق , خاصة ان الروس لا يستعملون ذخيرة دقيقة التوجيه في سوريا وهو ما يوفر لهم عذراً مثالياً ليقولوا ‘نعتذر لم نكن نستهدفكم ,
في الجانب الاخر بينت اطراف اخرى في البنتاجون الى الدعوة بعدم المبالغة في اعطاء حجم اكبر لهذه المخاوف من روسيا , كون روسيا عندما تتبادل المعلومات مع اميركا تظل مسؤولة بالكامل عن سير عملياتها وبالتالي ليس هناك مبرر لهذه المخاوف , كما اشاروا الى وجود عقبة قانونية وهي إن وزير الدفاع أشتون كارتر سيحتاج لإصدار أمر بوقف العمل بقانون أميركي يضع قيودًا صارمة على التعاون العسكري الأميركي مع روسيا. وكارتر من أشد منتقدي موسكو وقد عبر عن تشككه إزاء التنسيق العسكري مع روسيا خلال مناقشات داخلية لإدارة أوباما. لكنه أيد الاتفاق في العلن وقال إن وقف إطلاق النار إذا طبق فسيخفف المعاناة. وقال «نحن في وزارة الدفاع سنلعب أي دور نضطلع به (خلال العملية) ببراعتنا المعتادة.»
من جانبه اشار جيل الى وجود بعض الاطراف من المسؤولين السياسيين والعسكريين في حلف شمال الاطلسي غير المتفائلة على الاطلاق بهذا التحالف الجديد , على سبيل المثال أيد الأميرال المتقاعد جيمس ستافريديس القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي الجهود لكنه قال إنه غير متفائل. وقال «احتمالات نجاح هذا محدودة في ظل (الأجندات) المتنافسة إن لم تكن متعارضة. لكن الأمر يستحق التجربة بالنظر إلى الوضع الإنساني الأليم.»
واختتم جيل تقريره بالقول الى ان « سوريا وما تحمله اليوم من ازمات وحروب حدثت في السابق وما زالت تحدث قد تدفع الى المزيد من التعاون بين عدة اطراف عالمية لم يكن نتوقع انها ستتفق يوماً ما وتتحالف, كون الوضع السوري في الوقت الحالي بأمس الحاجة الى تكثيف الجهود في سبيل الوصول الى تسوية خاصة تنقذ البلاد من شبح الموت والهجرة , خاصة بعد سيطرة القوات الكردية المدعومة من اميركا، على العديد من المواقع والمدن والدخول في معارك شرسة مع الجيش السوري، يضاف الى ذلك تحرك تركيا العسكري لدعم بعض الجماعات المعارضة، وهو ما قد يسهم بتعقيد الامور وخلق توترات ومشكلات جديدة بين الروس والأميركان.»

* عن صحيفة الـ «يو اس اي الاميركية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة