الأخبار العاجلة

كيف سيتغير اقتصاد أميركا بعد تولّي كلينتون أو ترامب الرئاسة؟

في ظل المطالبات باستعمال واسع للطاقة النظيفة
ترجمة / سناء البديري:

في عدة تقارير ادلى بها عدد من الكتاب الاميركيين حول الانتخابات الاميركية الاخيرة وما تحمله ضمن طياتها من مفاجأت اشاروا الى ان « السياسة الاقتصادية تعد من اكبر اهتمامات المسؤولين في اميركا في الوقت الحالي خاصة بعد الازمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم الغربي والعربي على حد سواء , كما ان ما يحمله المرشحون للانتخابات الاميركية من ثقافة وخطط وبرامج اقتصادية لها دور فعال وكبير في تحديد نسبة فشلهم أو حتى اخفاقهم في هذه الانتخابات , كون البرنامج الاقتصادي الذي يقدمه المرشح يعد اكثر اهمية من تركيزه على بقية الامور كالارهاب والهجرة واللجوء وغيرها من المشاريع التي طالما سمعنا المرشحين يلوحون بها في لقاءاتهم الصحفية عبر القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي .»
حيث يشير المراقبون الى عدة ملاحظات تم رصدها عن المرشحين ترامب وكلينتون فيما يخص السياسة الاقتصادية التي يود كل منهما ان يتبعاها بعد توليهما السلطة , حيث تميل كلينتون الى التعليم المجاني في الكليات العامة، وتخفيف أعباء الديون المستحقة على القروض الطلابية، فضلا عن «الخيار العام» الإضافي لقانون الرعاية الميسرة لعام 2010 والمعروف باسم «أوباما كير». وهي تقول أيضا إنها تعتزم تعزيز التقدم على مسار سياسة الطاقة الخضراء الصناعية المكلفة، والتي تحابي بعض مصادر الطاقة، بل وحتى شركات بعينها، على حساب مصادر وشركات أخرى.»
وفي مجال الضرائب، يشير المراقبون الى ان كلينتون تعتزم جعل نظام الضرائب في الولايات المتحدة أكثر تصاعدية، حتى برغم أنه النظام الأكثر تصاعدية بين الاقتصادات المتقدمة. وعلى وجه التحديد، كلينتون تدعو الى فرض زيادات في الضرائب المستحصلة عن العقارات في اميركا اضافة الى زيادة الضرائب على معدل الضريبة الشخصية وعلى الشركات الصغيرة , كما انها لا تنوي خفض الضرائب المفروضة على الشركات الكبيرة .»
اما ترامب فيشير المراقبون الى انه يسعى الى خفض معدلات الضرائب على الافراد والشركات والتي تبلغ 35%، وهو أعلى معدل بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويدعو ترامب إلى خفضها إلى أقل من المتوسط 15%، مع إعفاء استثمارات الشركات بالكامل لأول عام.كما انه يعتزم ترك الضمان الاجتماعي على حاله، بإلغاء واستبدال برنامج أوباما كير، وجعل الإنفاق الحكمي أكثر كفاءة وفعالية (ولو أنه لم يذكر كيف يعتزم تنفيذ هذا على وجه التحديد).»
اما فيما يخص التجارة فتنوي كلينتون الغاء الاتفاق الذي وافق عليه اوباما وهو الاتفاق المتعدد الجنسيات عبر المحيط الهادئ في محاولة منها لألغاء اتفاقيات التجارة الحرة التي طالما شجعها زوجها ووقع عليها في اثناء مدة حكمه .اما ترامب فكان موقفه اكثر سوءًا عندما هدد بشن حرب تجارية ضد الصين والمكسيك، ويقول إنه يعتزم إعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة القائمة التي أبرمتها أميركا. ومن المفهوم أن تعطي كلينتون وترامب صوتاً للعاملين من الطبقتين الدنيا والوسطى الذين خذلتهم العولمة. ولكن أفضل استجابة سياسية ليست اعتناق تدابير الحماية (التي من شأنها أن تجعل كثيرين في حال أشد سوءا)، بل مساعدة العمال المسرحين بنحو أفضل.»
كما نوه المراقبون الى ان « بل كلينتون « زوج كلينتون «عمل بنحو كبير في اثناء السنوات الاخيرة لرئاسته على ضبط الموازنة المالية لأميركا , بالاتفاق مع الجمهوريين الذي كان خاضعاً لسيطرتهم وقتذاك , وهو يخالف خطط كلينتون في التوسع الذي تنوي اطلاقه في الضمان الاجتماعي واوجه الانفاق الاخرى التي اشارت اليها في اغلب مقابلاتها الصحفية , كون ذلك الاجراء سيعمل بنحو كبير على زيادة العجز الضخم الذي ستواجهه كلينتون نتيجة هذا الاجراء الفوضوي حسب وصفه . اما ترامب عمل على تخفيض التكاليف التي ستتحملها الميزانية نتيجة لتخفيضاته الضريبية بهدف تقريبها من أهداف المشرعين الجمهوريين. وإذا جرى تسجيلها على النحو الصحيح لتفسير زيادة الإيرادات الضريبية نتيجة للنمو الاقتصادي، فقد يظل في احتياج إلى إقران تخفيضاته الضريبية بالضوابط على الإنفاق، وخاصة على مستحقات الضمان الاجتماعي. وخلافاً لذلك فقد تشهد رئاسة ترامب أيضا مشكلات ديون خطيرة.»
واختتم المراقبون تقاريرهم بالقول ان النمو الأميركي شكل مصدر قلق عالمي منذ سنوات عديدة , لأنه يغذي النمو في أماكن أخرى من خلال الطلب الاستهلاكي والتجارة في الولايات المتحدة , لذلك ، سوف تكون إعادة التوزيع مقدمة في الأولوية على النمو الاقتصادي عند كلينتون, في حين سيكون ترامب أكثر ميلا إلى تعزيز النمو, وتُظهِر استطلاعات الرأي أن الناخبين المترددين يفتقرون بشدة إلى الثقة في كلا المرشحين. حيث تحتاج هيلاري كلينتون إلى التحلي بقدر أعظم من الشفافية والصدق بشأن أخطائها. وعلى صعيد السياسة الاقتصادية، ينبغي لها أن تنتقل إلى الوسط، نحو التدابير الداعمة للنمو، ومن جانبه، يحتاج ترامب إلى إظهار بعض التواضع والشمولية، وأن يكون منفتحاً على تقبل المشورة من آخرين بشأن قضايا يفتقر إلى الخبرة فيها.»

عن صحيفة الواشنطن بوست الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة