الأمن أولاً

يعيد التفجير الذي حصل قبل يومين في مدينة تكريت الى الاذهان القراءات السابقة والمستقبلية للمدن المحررة من التنظيمات الارهابية مثلما يقرع جرس الانذار امام الحكومة العراقية في تعاطيها وفلسفتها لفرض الامن في تلك المناطق وفي عودة سريعة الى هذا الملف يمكن القول ان القوات الاميركية خلال سنوات الاحتلال ومعها قوات الشرطة والجيش العراقي واجهت القوى الارهابية في مدن الانبار وصلاح الدين والموصل وتعاملت معها باساليب مختلفة وان قتل وطرد الارهابيين من هذه المدن وعودتهم مجدداً يعكس فشلا امنياً واضحاً يرتبط الى حد كبير بسياسة الحكومة وتعاملها مع الملف الامني ويفرض تفجير تكريت الاخير وقبله التفجير الذي حصل في مدينة بلد وتفجيرات اخرى في الانبار يفرض على الحكومة العراقية وقيادة القوات المسلحة ان تعيد النظر في مجمل الخطط الامنية والعسكرية التي تريد اعادة الحياة المدنية الى قرى وبلدات هذه المدن وتبرز امام رئيس الوزراء حيدر العبادي وحكومته تحديات كبيرة تواكب عمليات التحرير الجارية حالياً قرب الموصل وتتطلب في الوقت نفسه تأمين المدن التي حررت طوال الشهور الماضية ويتفق معنا الكثيرون ان عودة مئات الالوف من النازحين الذين تركوا مدنهم ومساكنهم بعد احتلال داعش لهذه المدن مرهونة ببسط الامن والاستقرار فيها ولربما يتقدم الامن في مثل هذه الظروف والحالات على الاستحقاق الاقتصادي والخدمي فلايمكن النهوض بأية نشاطات اقتصادية او خدمية يتطلع اليها المواطنون في هذه المدن من دون ان يأمن الناس هناك على ارواحهم وارواح عائلاتهم ولايمكن ان تعود مظاهر النشاط الاجتماعي والثقافي بين فئات المجتمع مع بروز التهديدات الامنية المتمثلة بمعاودة التفجيرات بالسيارات المفخخة او الاعتداءات والاغتيالات وسيكون تردد او رفض هؤلاء النازحين العودة الى مدنهم وخوفهم من معاودة التنظيمات الاهابية لممارسة نشاطها طعنة اخرى توجه الى خطط الحكومة لاعادة النازحين وتضيف اعباء مالية واقتصادية جديدة مثلما سيعرقل هذا التحدي الامني اية مساعدات دولية تقدم لاعادة اعمار ماتم تدميره من منشآت مدنية في مراكز المدن واقضيتها ونواحيها وتزيد من معاناة السكان الذين يريدون اختصار الزمن والعودة الى حياتهم الطبيعية ومالم تسارع الحكومة والادارات المدنية في المدن المحررة والقيادات الامنية لسد الفجوات او الثغرات في وجه الارهابيين ومالم يتم رسم سياسات امنية جديدة تؤمن عدم تكرار الاساليب السابقة والقراءات الخاطئة للسياسة الامنية والتعامل مع الارهاب ورصد المعلومات الاستخبارية وتعقب حواضن الارهاب والكشف عنها ومداهمتها مالم يتم ذلك ستتكرر الانهيارات الامنية في هذه المدن وستكون الانتصارات المتحققة فيها عرضة للانكسار في اية لحظة كما ان الحذر واليقظة والانتباه الشديد كفيل بعدم انزلاق الاوضاع في هذه المدن نحو واقع اسوأ خلافا لما ينشده جميع العراقيين باعادة الاستقرار والسلام الى ربوع الانبار وتكريت والموصل وديالى .بالنحو الذي يؤمن حرية التجوال والعيش فيها في الايام المقبلة .
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة