ابن أبي الحديد شيخ معتزلة بغداد

يوم 21/9/ 2016 , وفي سلسلة بغداديات كانت لنا محاضرة عن ابي الحديد شيخ معتزلة بغداد والمشهور بشرح نهج البلاغة وقد مهدنا لهذه المحاضرة بايجاز عن فكر معتزلي وفقهاء المذاهب الدينية الاخرى ونظرية التحسين والتقبيح العقليين وفكرة خلق القرآن والمراحل الكلامية والفلسفية مع العلماء الاخرين وخاصة مناظرتهم مع امام المذهب الحنبلي احمد بن حنبل الشيباني في بغداد واصول المعتزلة من العدل والتوحيد والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وشيوخ معتزلة البصرة باعتبار ان الفكر المعتزلي بدأ في البصرة كواصل بن عطاء والعلاف والنظام والجاحظ وثمامة بن الاشرف والاسدابادي وشيوخ معتزلة بغداد كبشر بن المعتمر وعيسى المردار ومحمد الاسكافي وعبد الله البلخي وبعد ذلك دخلنا في شيخ شيوخ معتزلة بغداد ابن ابي الحديد ابي حامد عز الدين بن عبد الحميد بن هبة الله المولود في قضاء المدائن (سلمان باك) جنوب بغداد والمتوفى عام 656هـ ,أي بعد احتلال بغداد من المغول وكأنه لا يتحمل ان تكون بغداد تحت سيطرة اجنبي ولقد ذاع صيته وازدادت شهرته بعد شرحه كتاب نهج البلاغة للامام علي بن ابي طالب “ع ” , والذي يعد من الكتب المعدودة في المذهب الشيعي ويعد كذلك لدى جميع المذاهب الاسلامية وعلى الرغم من انه معتزلي المذهب وان كان يعتنق المذهب الشيعي لذا بقي اسمه كنجم في سماء الثقافة والمعرفة يزداد بريقاً في كل يوم اذ انه ولو كان من متأخري المعتزلة لان المذهب الاعتزال بدأ في المائة الثانية للهجرة وولادته في نهاية المائة السادسة للهجرة لكنه يعد اخر شيوخ الاعتزال في بغداد واعظمهم حيث لم يظهر من بعده شيخ يصل الى مستواه كونه من صدور المعتزلة علمًا وشهادة ولقد كان لابن ابي الحديد دور في انقاذ ما يمكن انقاذه من مكتبات بغداد بعد الفتح المغولي وتزوج وعمره قارب الخمسين عاماً من ارملة جندي وله ولد منها اسمه قاض ولقبه فلك الدين وكان والده يتقلد قضاء المدائن اما هو فقد كان كاتباً في دار التشريفات وفي المخزن وفي الديوان وناظراً على البيمرستان أي المستشفى الحكومي والمسمى بالعضدي وهو المستشفى المشهور في تاريخ بغداد وبعد تركه للوظيفة استقر قريبًا من صديقه الوزير مؤيد الدين العلقمي لما بينهما من المناسبة والمقاربة والمشابهة للتشريع والادب والفضيلة والف مع اخيه موفق الدين ثنائيا ملاْ مجالس بغداد في ذلك الزمان بالادب والشعر والكلام حيث كانا من كبار الفضلاء وارباب الكلام والنظم والنثر والبلاغة وقد بدأ حياته بالتأدب على يد الشيخ ابي بقاء العكبري وابن خير الواسطي وصرح بانتمائه الى الاعتزال عندما قال :- اما نحن فنذهب الى ما يذهب اليه شيوخ بغداد من تفضيل الاعتزال وذكر رأي مسألة الفاضل والمفضول والخلافة الراشدية وبيعة الخليفة الاول وذهب بعض علماء الشيعة كالطهراني الى اعتباره من طبقات اعلام الشيعة وقد ذهب ابن ابي الحديد الى تعصبه للامام علي بأن جعل الامام اصلا لكل علم فقهي كلامي وهذا ما لم يقله معتزلي قبله وهو معدود في الشعراء وله ديوان مشهور وكان معظم شعره في مدح العلوية والاعتزال والخليفة والوزير ومن دواوينه السبع العلويات في مدح الامام علي وآلـ بيته ويعد شرحه لكتاب نهج البلاغة الشرح الثاني منذ جمعه من قبل الشريف الرضي عام 406هـ وشرحه من قبل القطب الراوندي 573هـ الذي يسمى شرحه منهج البراعة واحتوى كتابه في شرح المعاني والافكار والمواقف وتراجم الرجال وعلم الكلام واهل الفقه والملل والنحل ومقولات الملل غير الاسلامية كالمانوية والمجوسية واديان العرب قبل الاسلام واخبار التاريخ العام وعلى الشعر وتراجم الشعراء وعلى عدد كبير من اسماء الكتب التي اطلع عليها وشرح مقتطفات من تاريخ الفكر والدين واقوال القدماء في اسباب خلق العالم حيث كان هذا الكتاب موسوعة للخطب والرسائل بما يمتاز به الامام علي من قوة الاسلوب وبلاغة النصوص حيث وصل اعجابه بنهج البلاغة الى قوله ان هذا الكتاب اخو القرآن في التبليغ والتعليم وقبة دواء لكل عليل وسقيم وكان تأليف الكتاب بفضل الوزير العلقمي لذلك فانه مدح الوزير وذكر دوره في هذا الكتاب والف كتباً اخرى منها ديوانه وكتاب الشرح الفصيح لثعلب وشرح المحصل للرازي وعدة كتب اخرى وكانت وفاته بعد دخول المغول الى بغداد حيث توفي شقيقه ثم توفي هو بعد فترة من هذه الحوادث.
ووجيز القول في هذا الشيخ انه آخر شيوخ المعتزلة في بغداد .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة