إلى أين تتجه بوصلة الخريطة اليهودية في الانتخابات الأميركية المقبلة؟

مع إصرارهم على تقديم الدعم المطلق لإسرائيل
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشر على التايمز البريطانية اشار فيه الكاتب « ادموند وولف « الى ان اصوات اليهود في الانتخابات الاميركية تخضع لمدى دعم المرشحين للانتخابات ومدى جودة العلاقات بين اليهود من جهة وبين المرشحين من جهة أخرى , كون العادة جرت في كل دورة انتخابية ان اصوات اليهود تتمحور حول الدعم المطلق وغير المشروط لاسرائيل , مع العلم ان اغلبية اليهود في اميركا تميل بدرجة متفاوتة لدعم الحزب الديموقراطي , الذي لاقى هذا الدعم بعض التراجع في الدورة الحالية , وهذا لا يشير بالضرورة الى ان تلك الاصوات تتجه نحو الحزب الجمهوري على الاطلاق .»
كما نوه وولف في تقريره انه استعان بعدة احصائيات وبيانات كانت قد قامت بها جهات اعلامية في تمركز وتواجد تلك الفئة في اميركا حيث وجد انها تنحصر في الجهات الشمالية , حيث تشير أحدث الاحصائيات المعتمدة الى ان نسبة اليهود في المجتمع الاميركي لا تتعدى 2% من مجموع السكان؛ تبلغ نسبة المسجلين في الدوائر الانتخابية والمشاركين 90% منهم «مقابل اقدام نسبة 74% لعموم الاميركيين.» التوزيع الديموغرافي لليهود يشير الى نسبة 70% منهم تقطن في ولايات معدودة «نيويورك، كاليفورنياـ فلوريدا، نيو جيرسي، الينوي وبنسلفانيا.» الولايات المذكورة تلعب دورًا حيويًا في تقرير نتائج الانتخابات العامة اذ تحظى بــ 167 مندوباً من مجموع 270 في المجلس الانتخابي – الكلية الانتخابية، وهي نسبة تتجاوز النصف التي يحتاجها المرشح لإعلان النتائج النهائية للفوز.»
كما بين وولف انه وعلى الرغم من ان « الحزب الجمهوري كان يعوّل كثيرًا على استقطاب تلك الفئة لصالحه مع العلم ان اقبال اليهود على العملية الانتخابية في اميركا , اصبح اليوم في تراجع كبير , كون المواقف من اسرائيل اضحى اقل اهمية لمعظم اليهود الاميركيين مقارنة مع توجهات كبار الممولين والاثرياء اليهود وعلى رأسهم «صاحب امبراطورية الكازينو شيلدون اديلسون» وآخرين. وهذا ما حدث بالفعل عندما تنبأ الحزب الجمهوري بدعم كبير بالاصوات من قبل اليهود لعام 2016 ولكن سرعان ما خابت آماله بسبب القلق الذي اثاره ترامب وعدم ثباته عند موقف محدد , الامر الذي اثار قلق شريحة اليهود في اميركا هي الاخرى من اعطاء اصواتهم لحزبه . «
واشار وولف الى ان اللجنة الاميركية لليهود اشارت بعدة استطلاعات ايضا حول توجه اليهود الى اهتمامات تركز على الاقتصاد والمال اكثر من السياسة بكثير , وان التراجع الاقتصادي والازمة الاقتصادية هي من سببت ذعراً لشريحة اليهود في اميركا اكثر من تصريحات ترامب الاخيرة وتذبذبه . كما تجدر الاشارة الى تركيز الحملات الدعائية لشريحة الحزب الجمهوري المؤيد «لاسرائيل» تبتعد عن مراضاة واستقطاب العنصر اليهودي والتركيز على كسب اصوات المتدينين المسيحيين، الشريحة الثابتة في دعم الحزب؛ مع استناد قادة الحزب الى نتائج دراسات حديثة حول توجهات اليهود التي اشارت الى انتظام نسبة ضئيلة لا تتعدى 17% من اليهود، من الفئة العمرية 18-29، في تأييد الحزب الجمهوري.»
واوضح وولف في تقريره ان « جميع المحاولات السابقة لكشف اسرار شريحة اليهود في اميركا ستكون غير مجدية في حال تعثرت هذه الخطوات مع مدى فاعلية هذه الشريحة في صنع القرار السياسي الاميركي , هذه الخطوات التي لا ترتبط على الاطلاق بعدد اليهود في المنطقة ولا بكثافتهم السكانية بقدر ما ترتبط بالمصالح الامبريالية بين الطرفين .كما اوضح وولف ايضًا ان « شريحة اليهود في اميركا هي اقوى قوة سياسية على الرغم من قلة عددهم ولكنها تتمتع بمصادر القوة والنفوذ , هذا المنطق اشار اليه ايضا المدير السابق للشؤون القومية في اللجنة اليهودية الاميركية، ستيفن ستاينلايت، المسألة مطلع العام 2001 . كما اشار اليه ايضا الاميرال ورئيس هيئة الاركان المشتركة الاسبق، توماس مورَرْ، الذي اعرب عن معارضته الواضحة للنفوذ اليهودي في القرار الاميركي، في مقابلة اجراها في 24 آب/اغسطس 1983، قائلا «لم ار ابدًا رئيساً اميركياً.. اياً كان.. يقف في وجههم» اللوبي «الاسرائيلي.» ومضى «ان ذلك يحير العقل، فهم يحصلون دائماً على ما يريدون.. وصلت يوماً الى درجة الامتناع عن تدوين اي شيء.» واخطر ما جاء في تصريحاته انه «لو علم الاميركيون مدى سيطرة هؤلاء الناس على (قرارات) حكومتنا لحملوا السلاح وثاروا» ضدها.»
واخيرًا يرى وولف انه « ما زالت البحوث جارية في اغلب مراكز البحث والدراسة حول توجهات اليهود السياسية في اميركا , والى أي ميل سياسي او حزبي يميلون ولماذا ؟ وحسب آخر الدراسات اشارت الى ان اغلب اليهود في اميركا تدعم كلا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ولكن بنسب متفاوتة , وللدلالة اكثر على هذا التوجه اشارت البيانات الانتخابية الى تأييد نحو 87% من اليهود لمرشحي الحزب الديموقراطي في جولة الانتخابات النصفية عام 2006؛ اما في دورة عام 2014 للانتخابات النصفية فقد تراجعت نسبة تأييد الحزب الديموقراطي الى 66% بين اليهود. ومن المرجح اتساع الفجوة مرة اخرى في الجولة الحالية «قد» تذهب لصالح المرشح ترامب في الولايات فائقة الأهمية.»

* عن صحيفة الصن تايمز البريطانية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة