الأخبار العاجلة

فرسان عراقيون في بلاد السامبا

خالد جاسم

كتبت في أكثر من مناسبة عن نجاحات الرياضة البارالمبية العراقية، وأطلقت على تلك الفئة الباذلة من أهل الرياضة تسمية (الرياضيون) في دلالة رمزية تختصر مسافات تحدي الذات قبل تحدي العوق الجسدي أو الذهني من أجل بلوغ الإنجاز الرياضي وتلمس طريق النجاح وتعبيده عبر العزم وقوة الارادة بما هو أفضل برغم ضعف الإهتمام والدعم بتلك الشريحة الكبيرة في نسيج المجتمع الرياضي التي جسدت تحديها الصعاب ومقارعة كل أشكال الخضوع لمقدرات العوق في جزء من الجسد وقهر عيب خلقي في جزء اخر أو في مقاومة ما تفرضه كيمياء الدماغ من إرادات نتيجة قصور أو خلل في أعظم منظومة خلق الرب جل في علاه للإنسان وهو الدماغ.
وهذه الفئة التي تستحق أن توصف بالمناضلة بحق إختطت لنفسها دربا شاقا وطويلا في عالم الرياضة، لكنه صار ليس مصدر قهر من أبطال وبطلات رياضة المعاقين الأصحاء لجميع أشكال العوق الفيزيائي والذهني، بل وإصرار مثير للإعجاب حقا من أجل أن يجسد هؤلاء الرياضيون رسالتهم الى المجتمع على إنهم ليسوا جزءا معزولا أو عاجزا عن تلمس قمة النجاح وتحقيق المجد الرياضي، بل هم فاعلون وجديرون بالإشادة والتقدير برغم عدم إهتمام الدولة بهم وتلبية متطلبات الحدود الدنيا من مستلزمات ووسائل مسح فكرة إنهم معاقون وليسوا قادرين على الانتاج والإبداع، كما تحظى هذه الفئة من إهتمام ودعم على قدر كبير من التميز في الأمم المتحضرة، وهذه الحقيقة برغم مرارتها وواقعيتها المعروفة لم تكن سوى أسلاك شائكة تعداها أبطال البارالمبية في رياضتنا بفضل الصبر والكفاح والاصرار وقوة العزيمة، وهذا ليس كلاما إنشائيا أو مجاملة تقتضيها مرافقتي الوفد البارالمبي الى البرازيل بقدر تجسيدها واقعا معروفا عن رياضة نبيلة ديدنها البذل والعطاء برغم القحط وشظف العيش الرياضي، وعنوانها الذي لم يتغير منذ إنبثاق رياضة ذوي الإحتياجات الخاصة هو النجاح الذي يستمد قواه ليس من تحدي هؤلاء الأبطال والبطلات لكوامن الذات ونظرة المجتمع القاصرة حسب، بل ولأنهم قريبون من وصف خلية النحل التي تعمل وتنشط وتنتج وتبدع في عطاء بلا حدود وتثمر عن شهد حقيقي في الرياضة العراقية، ما تزال رياضة الأصحاء عاجزة برغم كل ما هو متوفر لها عن بلوغه. هذه الإنثيالات لها حضورها في المشهد العام البارالمبي الذي يخطط قادته ويرسمون خرائط الإبداع على وفق ما هو حاضر من إمكانات والغاية هي البارالمبياد، مع إن مساحة نجاحات رياضتهم ممتدة على طوال الأعوام التي سبقت العرس العالمي في البارالمبياد.
ومن هنا ومع عسر الحال ماديا والتقشف وظروف البلد ماليا وترشيد الإنفاق، إلا إن تلك الموانع المادية لم تمنع اللجنة البارالمبية العراقية من العمل على وفق الإمكانات المتاحة المتيسرة من دون أن تأكل ظروف عسر الحال من جرف التحضير والاعداد الجاد والمثابر للحدث الكوني في البرازيل. والواقع ان المسؤولين في اللجنة البارالمبية العراقية قد شمروا عن سواعدهم بشكل مبكر في مطلع العام الجاري، وثبتوا إحداثيات خارطة طريق مفصلة تحتوي كل تضاريس المشاركة المرتقبة في بارالمبياد البرازيل المتنوعة الجغرافية في المناخ والتضاريس أيضا، لكن رجال البارالمبية ركزوا على ما سوف يحدث في مدينتها الأثيرة الكبيرة ريودي جانيرو حيث البارالمبياد. وفي هذا الإطار وضع المكتب التنفيذي للجنة البارالمبية خطة مفصلة للتحضير والإعداد كي يكون أبطالهم بمستوى الحدث من جهة، وبحجم الامال المعلقة عليهم من جهة ثانية، وللحديث بقية.

السطر الأخير: الإرادة الحقيقية لا تعرف لغة المستحيل.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة