طائفية الإعلام العربي تمنع عودة المهجرين

سلام مكي
كاتب عراقي
لا تختلف الآثار التي تسببها هجمات الارهابيين على المدنيين او على القطعات العسكرية العراقية، عن تلك التي تخلفها المواد الصحفية التي تنشر في بعض الصحف العربية، التي تحاول جاهدة ايجاد شرخ في جدار المجتمع العراقي، واعطاء صورة مشوهة عن اهم جهة تحارب داعش، وهي الحشد الشعبي. بعض الصحف تسعى جاهدة لأن تقول لجمهورها ان الحشد الشعبي هو نفسه داعش، لكن بنسخة شيعية، في حين انها تصرح يومياً ان داعش تنظيم ارهابي لا دين له! لو جئنا الى صحيفة القدس مثالا، فهي تحمل اسم القدس التي ينبغي ان تكون سنداً قوياً للعراقيين، خصوصاً الذين خرجوا في تظاهرات مؤيدة للقضية الفلسطينية برغم ان تهديدات الارهابيين باستهدافهم مستمرة، تعد مثالا صارخا على العنصرية والطائفية والتحشيد الطائفي والشحن المذهبي، ضد الحشد الشعبي والقوات الأمنية، وتصوير داعش على انها ضحية وليست العدو الأول للسنة قبل الشيعة. فهي تسمي داعش بـ ( تنظيم الدولة) والحشد الشعبي بـ( الميليشيات) ولكل من هاتين التسميتين دلالات مؤثرة، فمصطلح تنظيم الدولة، هو لفظ مهذّب، وتجميل لصورة التنظيم الارهابي، فدولة تدل على التنظيم والنظام والقانون، اما مصطلح ( ميليشيا) فتدل على الفوضى والاضطراب السياسي والأمني. فهي تريد القول ان داعش هو تنظيم والحشد فوضى! وهي الرسالة التي نجحت تلك الصحيفة وغيرها في ايصالها الى المتلقي العربي، الذي تحول بدوره الى متلق صامت، لا وظيفة له سوى التلقي والقبول، دون التأكد من الحقائق. الخبر الذي نشرته صحيفة القدس العربي مؤخرا تحت عنوان: ميليشيات الحشد الشعبي وجهات أمنية تمنع سكان الفلوجة من العودة الى منازلهم! هذا الخبر الذي يعطي زخماً معنوياً لداعش، لما ضمنه من مواضيع غير حقيقية، ولا تمت الى الواقع بصلة، ويؤكد للمتلقي ان الحشد الشعبي هو عدو السنة وليس داعش. وهي استطاعت تشكيل وصياغة رأي عام عربي مؤثر، كونها تملك جمهورًا واسعاً من القرّاء في العالم العربي، قراء لا هم لهم سوى ايجاد عبارات تشبع وتروي الظمأ المذهبي والطائفي لهم. فهي تصر على ان هناك تغييرات ديموغرافية واطماعاً سياسية ومحاولة لبسط نفوذ الأحزاب الشيعية والحركات المسلحة المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي، عبر منع العائلات من العودة الى منازلها وهو الخبر الذي لا وجود له في اي وسيلة اعلامية غير القدس العربي وبعض الوسائل التي تنهج نهجها التحريضي. وقد ابرز الخبر سكان جرف الصخر، الناحية الواقعة جنوبي بغداد، التابعة الى محافظة بابل التي تم تحريرها في عام2014 من الارهاب، مازال سكانها مهجرين، لكن اين؟ اغلب سكان جرف الصخر، يعيشون في مجمع سكني، بني حديثاً في وسط مدينة الحلة، قامت المحافظة بتخصيصه لهم، في حين انه بنيّ اساسًا، للفقراء وبعض الفئات من داخل الحلة نفسها. فهؤلاء يرفضون العودة الى مدن دمرها الإرهاب، نال من البنية التحتية لها، ويفضلون البقاء في مجمع سكني حديث، تتوفر فيه كافة الخدمات والأمن. اما نازحو الفلوجة والرمادي، فلا اتصور ان سياسيًا من الذين تم انتخابه من قبل المهجرين انفسهم، اسهم برفع معاناتهم، والتخفيف من حدة الجوع والعيش في العراء. بل اكتفوا بأن يحملوا الحكومة الاتحادية مسؤولية اغاثتهم ورعايتهم والمطالبة بالأموال والتخصيصات! ولم يكتف الخبر بهذا، بل اصر على تحميل الحشد الشعبي والقوات الأمنية مسؤولية حرق المساجد والبيوت، وتبرئة داعش منها، اذ يقول الخبر، نقلا عن احد النازحين: هناك جهات لا ترغب على الإطلاق بإعادتنا لمناطقنا السكنية وما قيل عن إعمار المدينة والمساجد فإنها أخبار لا تعدو كونها ادعاءات فارغة للاستهلاك الإعلامي، ولم يكتفوا بعمليات ممنهجة للحرق والتخريب وتشويه وجه المدينة حتى أصبحت اليوم عبارة عن أطلال. ولا نعلم، كيف عرف هذا النازح بأن الحشد هو من حرق البيوت والجوامع وهو خارج الفلوجة في خيمة صغيرة وسط الصحراء! لاشك ان محاربة الجهة التي تحارب داعش يعني حتما انها تقف الى جانب داعش، وتحارب اعلامياً نيابة عنه. وهذا الأمر لابد للإعلام العربي من الالتفات له، وتشكيل قوة اعلامية وطنية موازية لقوة الاعلام المساند لداعش. من جهة اخرى نرى وسائل اعلام عالمية، ممولة من جهات تسميها بعض فصائل الحشد بالاستكبار هي من تنصف الحشد، وتبث اخباراً حقيقية، عن سعي الحشد الى اعادة العائلات والنازحين الى مساكنهم، وليس العكس، كما تروج له وسائل الاعلام عربية اسلامية! فمن يرفض عودة المهجرين الى منازلهم هو الاعلام نفسه الذي يدعي انه يدافع عنهم وليس الحشد الشعبي او القوات الأمنية، لأن رجوعهم يعني الفضيحة لهم، والكشف عن اهم اوراقهم وهي اللعب على الطائفية، عبر اتهام الحشد والجيش بالطائفية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة