أسباب التراجع الثقافي وتداعياته في العراق

بغداد- وسام صابر:
غالباً ما نستنكر تراجع مستوى الثقافة بالعراق أو حتى بالوطن العربي، ان تراجع الاقبال على القراءة هو أحد أسباب تردي الثقافة، أحدهم يسخر قائلاً : أمة أقرأ لا تقرأ، وعندما يدور حديث عن هذا الموضوع لا يتبادر الى أذهاننا أي سبب الّا التلفزيون والسينما قديماً، والانترنت والستلايت حديثاً، مع أن التكنلوجيا الحديثة المتمثلة بالجهازين الاخيرين وجدت بالغرب منذ سنين، لكنهم يقرأون وبشغف، اذ تتصدر بعض الكتب قائمة المبيعات، مثل ما تتصدر بعض الأفلام قائمة شباك التذاكر.
توجهنا بالسؤال الى مجموعة من الطلبة والخريجين والعائلات ليدلوا كل بدلوه وكي تصل رسالتهم الى المعنيين من خلال هذا الاستطلاع.
باسل عبد الكريم من جامعة بغداد قال “التعليم في العراق من حيث طرق التدريس التقليدية والمناهج التي كتبت بطريقة اقرب الى العشوائية والمستوى الثقافي والتربوي للكثير من التدريسيين ادى الى انخفاض مستوى التعليم وبالمقابل ارتفاع عدد الأمية حتى بين الطلاب انفسهم، فنجد الطالب في آخر مرحلة من الابتدائية يتلعثم بالقراءة ويكتب بطريقة تنم عن جهل صادم، لان الفساد وصل الى المؤسسة التعليمية والتي يجب ان تكون تربوية، فالطالب احياناً ينتقل الى مراحل متقدمة بدراسته من خلال الرشى التي تدفع للمعلم او المدرس، فكيف بمثل هؤلاء نبني اجيالا مثقفة.
ام ياسر تخرجت قبل سنتين من الجامعة المستنصرية تقول” أذكر أمهاتنا اللواتي كن يقصصن الحكايا لنا فننام على صدى أصواتهن ونحلم بقصصهن وبشخصيات تلك القصص فحفظنا قصة ليلى والذئب، وقطر الندى، وقصص الملوك والأمراء، أمثال تلك الأمهات لم يعد لهن وجود، فأمهات هذا الزمن لا يعرفن كيف يقصصن القصص لأطفالهن، بل هي تعطي لأبنها “الموبايل” لتلهيه بالصور أو تشغله بالتلفزيون ليتابع افلام الكارتون، لتتفرغ هي لأعمال المنزل أو التسوق.
شاركها الرأي زوجها حيدر جبار حيث قال “نجدهم ان من يحرصون على أن يتعلم الطالب حب القراءة والكتابة وتحرص معه العائلة على قراءة القصص لهم قبل النوم ينشأ الطفل معهم محباً للقراءة ومتابعاً للإصدارات الأدبية .. ليتنا نحاول أن نعالج هذه المشكلة قبل أن تستفحل بدل القاء اللوم والمقارنة الظالمة والمجحفة بيننا وبين الغرب فهي بكل الاحوال لا تصب بصالحنا.
سلام عبد الكريم طالب في المرحلة الاعدادية يقول “كيف لنا ان نأخذ موضوع الدراسة بنحو جدي، وبحرص حقيقي ونحن بتنا طلاباً مع وقف التنفيذ، بسبب العطل، واغلاق الشوارع، والمناسبات الدينية التي تضاعف عددها مرتين، أو ثلاث، كيف يمكن للمدرس ان يكمل تدريس المادة بوقت اقتطع منه ما يعادل حصة لكل اسبوع، المشكلة الاساسية ليست بالطالب او المدرس بل بالمنظومة التعليمية بالكامل وعلى رأسها وزارة التربية والقوانين التي تسنها الحكومة والبرلمان.
القوانين الصارمة يبدو انها الحل لكل مشكلاتنا فهل هناك من يسمع؟ وهل يمكن ان تطبق القوانين فعليا فيما لو سنت؟! سؤال لا احد يستطيع الاجابة عليه في الاقل بالوقت الحالي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة