النفط ملك الشعب قوة للشعب وللدولة

ومعركتنا الاساسية دحر الارهاب.. وفي وقت طرحت فيه الموازنة العامة (2017)، مع استمرار انهيار اسعار النفط.. ولأهمية اقرار فلسفة قانون النفط والغاز والشركة الوطنية.. وفي اجواء الاتهامات وعمليات الاستجواب ومحاربة الفساد وهدر المال العام.. ولاغناء النقاشات الدائرة حول جميع هذه الموضوعات ذات الاهمية القصوى، التي ان لم تضبط ويسيطر على سياقاتها وحدودها واجرائياتها، وان لم تبنَ البناءات الصحيحة فانها سترتد علينا جميعاً، وستتحول الى الغام وقنابل موقوتة، فيختلط الحق بالباطل، والاصلاح بالفساد، لدرجة قد نتمنى لو اننا لم نفتح هذه المواضيع اصلاً.. ففقدان السيطرة هو انهيار نحو الهاوية يتجاوز في نتائجه الخلل والانحراف والخطأ.. ولاننا نرى ان جوهر هذه القضايا بما في ذلك فساد الاشخاص هو في فساد المنظومة التي قاعدتها ومحركها وجوهرها النظام الريعي والدولة النفطية التي دمرت مباني وموارد البلاد الاخرى، بل دمرت وافسدت نفسها وافقدتها رشدها وتوازنها ودورها.. لهذه الاسباب، نعيد نشر الافتتاحية بالعنوان اعلاه والمنشورة في 15/2/2012 من دون اضافة او حذف برغم تغير بعض الارقام، وذلك للرد على القائلين بان مالكية الشعب للنفط والغاز هو اضعاف للدولة، في وقت نحتاج فيه الى دولة قوية، لنبين بجمل قصيرة ان العكس هو الصحيح، وان اعادة الامور الى سياقاتها هو الذي سيقوي ويقوم الدولة مجدداً ويضعها على اسس صحيحة:
[«يرى البعض، ان تغيير مالكية النفط من الدولة للشعب سيضعف الدولة بسحب جزء من الاموال منها وتوزيعها مباشرة على المواطنين. ونسوق ملاحظتين، وهناك اخرى.
1. 40% من الطاقة العاملة (7،3 مليون) تعمل في الدولة.. ويصعب الاستمرار بهذا النهج الذي يجعل من الدولة مؤسسة رعاية اجتماعية معطلة، وليس للخدمة العامة والانتاج. والزخم نحو التوظف هو الراتب المغري وتراجع فرص العمل في القطاع الخاص، لكنه اساساً التقاعد والضمان، اضافة للغدد السرطانية كمغريات الكسل وفرص الفساد والاثراء غير المشروع.
لن نحمي الدولة ونقويها ما لم نحقق للقطاع الخاص حقوق التقاعد والضمان وغيرها.. ولان اساس هذه الحقوق الاستقطاعات من المداخيل، فالعقبة قانونية وتنظيمية اكثر منها مالية واقتصادية. المهمة معقدة وطويلة.. لكنها ممكنة لان الحوافز والمتطلبات المادية والمعنوية متوفرة.
2. يمثل النفط نحو (70%) من الناتج الوطني و(95%) من الموازنة. فاذا نهض الاقتصاد فستتقوى به الدولة بكل المعايير.. فستحمي الموارد الموزعة الشعب من السقوط تحت خط الفقر وستزيل الكثير من تشوهات سياسات الدعم والتوظيف.. وسيزداد حجم الجبايات.. وترفع عن الدولة اعباءاً كبيرة.. وستحرك الطلب الفعلي وعوامل الانتاج لبناء الاقتصاد الموازي او الحقيقي.. شريطة اتباع سياسات عملية وحكيمة، مالية ونقدية وفي الاقتصاد الكلي والجزئي والنفطي.
وحسب عقود التراخيص من المرتقب –كقدرة- بلوغ انتاج (12) مليون برميل نفط يومياً، قبل نهاية هذا العقد.. أي مضاعفة موارد العراق (5) مرات تقريباً من دون الكلام عن ما ترتقبه الاسواق من زيادة الاسعار. واذا قبلنا بنصف هذه التقديرات، فان اموالاً هائلة ستدخل البلاد في غضون سنوات قليلة.. وهذه امانة من الصعب ان يولي الشعب غير نفسه للتصرف بها. فلقد جرب الشعب الدولة خلال عقود طويلة فخذلته بذرائع مختلفة.. وبددت الواردات الطائلة في مغامرات وحروب وطائرات ودبابات ومشاريع فاشلة.. استهلكت المليارات وانتظرها الشعب طويلاً.. لتذهب هباء منثورا في لحظات، ولتتدهور اوضاع الشعب والبلاد.. فمالكية الشعب للنفط حماية للشعب والدولة في آن واحد…. فالدولة ان ازيحت عنها الغدد السرطانية ستكون اكثر قدرة على استثمار موازناتها في الخدمة العامة والمشاريع الاستراتيجية.. فموازنة الدولة –خصوصاً ان تحققت الزيادات- لن تكون اضعف من السنوات السابقة، لكن موازنة الشعب ستكون اعلى بكثير مما هي عليه اليوم.»
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة