العفو.. علامة تعجب

لم اطلع جيدًا على قانون العفو الذي مرره البرلمان، لكني اطلعت على نصوص قد يجري ليّها لترأف باشخاص سطوا على اموال، وهو أمر يثير الاستغراب اذا ما عرفنا ان رد الاعتبار لهؤلء الجناة لا يرتبط برد الحقوق لضحاياهم.
لكن الاغرب والاكثر استفزازًا ما تابعناه من تبريرات تبناها كتبة ورجال دين تذهب الى ان «الكثير من المحكومين بهذه القضايا» وبعضهم هارب عن وجه العدالة كانوا تحت تأثير الحاجة وان بعضهم «لم ينتفعوا من تلك الاموال» وكأن اولئك الجناة نهبوا الاموال العامة ووزعوها على الفقراء، او سطوا على الاملاك غير المحسومة ملكيتها وأسكنوا فيها محرومين، أو كسبوا الملايين من التهريب واعمال النصب وصرفوها في الاحسان وولائم التقرب «الى الله» وتدخل هذه الدعوات في منطوقات الرافة وطي صفحات الماضي.
في اللاواقع المتخيّل قد نحصل على «اللصوص الطيبين» مثل الشخصية الخيالية من القرون الوسطى «روبن هود» الذي كان يعيش في غابة شيروود بانكلترا، ويغير منها على ضيعات الاثرياء لينهب منها الاموال لمساعدة المعوزين والجياع، وصارت موضوعا رومانسياً في دواوين الشعر وفي صالات السينما والمسرح وقاعات الاوبرا، أو اللص الظريف ارسين لوبين الذي اخترعه الكاتب الفرنسي موريس لبلان وصار مثار اعجاب المراهقين بالنظر لشجاعته وروح الفروسية والشفقة والوفاء التي تحلى بها على الرغم من شغفه بالسرقة وفنونها، الامر الذي لا وجود له إلا في الخيال والفرضيات، وفي الدعوات المغشوشة للنظر بعين العطف الى الحرامية.
حقاً، ثمة حرامية، يقول علماء النفس، يرتكبون اعمال السرقة استمتاعاً بها، او استجابة لانحراف في السايكولوجيا من دون الاهتمام بعائدها (راسكولينوف بطل رواية دستويفسكي- الجريمة والعقاب) ويسمون هذا الانزلاق «داء السرقة» ويقال ان البعض من اولئك اللصوص يلقون ما يسرقون، مهما كان ثميناً، في اول منعطف على قارعة الطريق، ويدخل في اطار هذه المجموعة «الشريحة» من اللصوص اولئك الذين يسطون على جهود غيرهم، اعمالا ومؤلفات، ويضعون اسماءهم عليها، وحتى هذه، سـُجلت بالنسبة للقوانين الدولية في خانة الجرائم تحت الملاحقة والقصاص.
يبدو ان اصحاب الدعوة الى الرأفة بالحرامية يعرفون ان ثمة في قانون العفو اشارات تتشبه بالمهزلة.
*********
فيزياء:
«قوة السلسلة تقاس بقوة اضعف حلقاتها»
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة