الأخبار العاجلة

تقاطع الخنادق

منذ دخول القوات العراقية الى الكويت صيف 1990والمنطقة العربية تنقسم الى محاور مازالت في دور التشكل برغم مرور 26 عاماً على تلك الكارثة الكبيرة، فالدول تنمو وتتطور وتعيد تشكيل تحالفاتها من اجل تعاظم النفوذ في المنطقة الاغنى عالمياً.
اسرائيل لم تعد ذلك الكيان المعزول اقليمياً، بل تمدد سياسياً واصبح طرفاً في تسويات ومفاوضات انتهت الى تشتيت الجهد العربي والاقليمي الذي كان يواجهه لعقود مضت، وتركيا ايضا تحولت بنحو مبهر من عزلتها وازماتها السياسية والاقتصادية خلال العقود الماضية الى التمدد جنوبا ولعب دور السلطنة الجديدة المنافسة لايران والسعودية ومصر على زعامة الشرق الاوسط بغياب العراق المنشغل بتطاحنه الداخلي.
سوريا حاولت الخروج باقل الخسائر بعد انسحابها من لبنان واللعب بورقة الجماعات المسلحة في العراق لكنها لم تصمد طويلا امام الضغوط الداخلية والخارجية، ولم تتمكن من مسك عصا التوازن بين محور ايران حزب الله ومحور السعودية الامارات والذي انضمت اليه تركيا بعد الربيع العربي ليلعب على الارض السورية بتشكيلة مختلفة عن تلك التي يلعبها على الارض المصرية او العراقية.
ففي مصر تتنافس الرياض مع الدوحة واسطنبول بنحو كبير بحجم تنافس الوهابيين مع الاخوان المسلمين، وفي العراق تتقاطع الخنادق داخل المعسكر العربي السني بين مسلحين وسياسيين الواضح فيها معسكر النجيفي الموالي لتركيا، ومعسكر الاخوان المسلمين الموالي للدوحة والرياض، اما مجاميع المسلحين فانها تستفيد من الجميع (فعند الضرورات تتلاشى الايديولوجيات).
لا اريد استعراض ماحدث، ولا اريد ان اذكر باعداد السوريين والعراقيين الذين قتلوا وتشردوا وهتكت اعراضهم واستبيحت منازلهم، وكم هي الخسائر الفادحة لما حصل من تطاحن نتيجة مخططات هذه المحاور التي يغذيها جهل الشعوب وانانية السياسيين.
بعد الانقلاب الفاشل في تركيا خرجت اسطنبول من فريق السعودية لتلتحق بفريق روسيا ايران، وبدل ان تكون طرفاً داعماً لدولة كردية في الحسكة يخطط لها البارزاني الحليف القوي لاردوغان، اخذت تطلق النار لاحراق هذا الحلم واجهاظ هذه الدولة التي يهيمن عليها عناصر حزب العمال المناويء لاردوغان.
تغيرت قواعد اللعبة التركية وستتغير على اثرها معادلات الصراع الذي يلعب فيه العراق دور المتفرج المحايد ظاهرياً، لكن قواه السياسية هي في مقدمة اللاعبين، وما الصراع بين فريق سليم الجبوري المدعوم خليجياً مع فريق النجيفي المدعوم تركياً الا علامة من علامات الصراع الاقليمي الذي يحتاج منا الى تأمل وعمل وتأهب.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة