قانون العفو..يحتاج إلى قانون عفو!

من يقرا قانون العفو الجديد سيصاب بالدوار والدهشة والصعقة في آن معا ومصدر كل هذا الاستسهال المخيف للمشرع البرلماني بحياة العراقيين جميعا على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وفئاتهم الاجتماعية!.
ان المحاصصة الطائفية وظاهرة التكتلات المصالحية التي بدات تتشكل تحت قبة البرلمان هي المسؤولة عن طغيان مثل هذه اللغة التي تستسهل حياة العراقي ودمه وتضحياته من اجل مصالح مالية او سياسية لاتلبث ان تزول بزوال اسبابها الانتخابية او السياسية او التشريعية التي لاقيمة لها.
كيف يمكن النظر بايجابية لهذا القانون وكل مافيه بل اغلبه قام على الاخطاء القانونية والارتكابات غير الدستورية المسؤول عنها «مجموعة» من الطائفيين الذين اقسموا للارهابيين بشواربهم انهم سيقفون ضد اية اشارة في القانون فيها مس لوجودهم الذي عاث في الاراضي العراقية وفي وجود هذا الشعب الفساد والارهاب والقتل الاعمى والا بأي دين او ضمير يسقط فيه حق الضحية لمجرد ضياع «رقم هاتف» شاهد في جريمة قتل او ارهاب جماعي؟!.
ان القانون الجديد الذي عبر عنه الرئيس العبادي باقوى العبارات في المؤتمر الصحفي الذي عقد في بغداد لايستحق ان يرقى الى مستوى القانون لان مافيه خرق للضمير قبل الخرق القانوني وخرق للقيم الاخلاقية والدستورية والفكرية التي تسالم الناس عليها وعلى الاخذ بها منذ ان جرى لسان العرب على كلمة قانون وقصاص وعقاب وثواب.
ان من يحاول التخلص من عقوبة اعدام ارهابي ارتكب جرما ويشتغل على اخراجه من جرمه الى الحياة مرة اخرى انما يعمل على اعدام الحياة العراقية وتصفية القيم النبيلة والشريفة والواقعية التي انبنت التجربة الحالية عليها منذ سقوط الطاغية الى اليوم ومن يعمل بهذه الفكرة او التصور فهو ليس منا بل هو الى داعش اقرب والى الارهاب من العلاقة مع التجربة ومفرداتها الفكرية والسياسية الواضحة.
ان العراقيين لن يفرحوا بهذا القانون لانه سيتيح الفرصة للارهاب في ان يعبر عن نفسه بطرق اكثر انضباطا من الطرق الاخرى التي كان يستعملها بقتل العراقيين ومن غير المنطقي ان يعود القاتل الى ارتكاب جريمة بالادوات والاليات السابقـة نفسها وهذا ماسيفتــح الطريق لاحقا امام نمط جديد مـن القتل والارهاب لم تعهده الساحـة العراقيـة من قبل!.
هذا القانون دليل دامغ ان من يقف تحت القبة «وليس جلهم» لم يأت الا لتخريب الحياة العراقية واستهداف الاستقرار والامن والتجربة الديموقراطية وهو داعشي من الدرجة الاولى وليس داعشيا هامشيا ومن يناقش باصل الفكرة» فكرة ان يكون هؤلاء داعشيين» لايفقه السياسة ولايعـرف الطريق الى معرفة الاشياء..اغلب الاشياء على بساطتها وسذاجة التعرف عليها.

*كاتب عراقي
عمار البغدادي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة