الأخبار العاجلة

هجرة الملاكات الطبية تتسبب باغلاق عدد من المستشفيات في الإقليم

الأزمة الاقتصادية وعدم الاحترام دفعتهم الى الهجرة

السليمانية ـ عباس كاريزي:

القت الازمة الاقتصادية التي تعصف بمؤسسات ومفاصل حكومة الاقليم بظلالها السلبية على قطاع الصحة في الاقليم، بعد تفاقم ظاهرة هجرة الكملاكات الطبية وتركها العمل في القطاع العام، اذ اعلنت وزارة الصحة مؤخراً عن قرب إغلاق ثلاثة مستشفيات وعدد من المراكز الصحية والعديد من الاقسام في المستشفيات العامة بمحافظة دهوك.
زولفا محمود عبد الله رئيسة لجنة الصحة في برلمان كردستان اكدت في تصريح للصباح الجديد ان اللجنة حذرت قبل اشهر وزارة الصحة من ظاهرة هجرة الملاكات الطبية الى الخارج، وطالبت بمعالجة تخفيض رواتب الاطباء وتحديدا الجدد منهم، واعادة النظر بشمولهم بقرار الادخار الاجباري في الرواتب الذي طبقته حكومة الاقليم ضمن سلسلة اجراءاتها لتدارك الازمة الاقتصادية، مشيرة الى ان حكومة الاقليم وبدلا من ان تعمل على وضع الحلول المناسبة للمشكلات والازمات التي تواجه قطاع الصحة، تقاعست عن الالتزام بمسؤوليتها تجاه الواقع الصحي في الاقليم.
رئيسة لجنة الصحة في برلمان كردستان اكدت ان المخاطر الكبيرة التي تواجه تقديم الخدمات الصحية في الاقليم، غير شاخصة في الوقت الراهن، نظرًا لتقليل الدوام الرسمي في المستشفيات والمراكز الصحية عقب تفاقم الازمة الاقتصادية، مؤكدة ان مشكلة قلة الملاكات الطبيية التي تواجه القرى والارياف حالياً ستتسع لتشمل مراكز المدن، وستؤدي بالنتيجة الى تردي الخدمات الصحية المقدمة واغلاق العديد من المراكز الطبية وتوقف الخدمات الصحية فيها.
عبد الله لم تستبعد ان يكون الاهمال المتعمد من قبل حكومة الاقليم لوزارة الصحة وما ترتب عليه من تفاقم لظاهرة هجرة الاطباء وتوجههم الى القطاع الخاص، هدفاً لخصخصة القطاع الصحي في الاقليم، مشيرة الى انها غير متفائلة بان تمكن ما تسمى بحكومة الاقليم من معالجة هذه الظاهرة لانها وضعت وزارة الصحة في المرتبة 15 ضمن سلم اولوياتها، وتابعت « ان تخصيص 5 بالمئة من موازنتها السنوية للصحة دليل على عدم اهتمامها بالنهوض بالواقع الصحي في الاقليم»، على عكس الدول المتقدمة التي تضع وزارة الصحة في مقدمة سلم اولوياتها.
من جهتها حذرت نقابة الاطباء في الاقليم من بروز ظاهرة هجرة الاطباء الى خارج الاقليم، مشيرة الى ان جانباً من تلك الظاهرة مرتبط بعدم احترام الاطباء، مؤكدة ان استمرار هذه الظاهرة التي ادت الى هجرة اكثر من الف و200 طبيب خلال الاعوام القليلة الماضية سيخلق مشكلات كبيرة لا تحمد عقباها.
الدكتور شوان قادر رئيس فرع اربيل لنقابة اطباء كردستان اعلن في تصريح لموقع روداو تابعته الصباح الجديد ان احدث الاحصاءات التي لديهم تشير الى هجرة 1203 اطباء من كردستان، لافتاً الى ان جانباً من هذه الازمة مرتبط بعدم احترام الملاكات الطبية، والقسم الاخر منه يعود الى تخفيض رواتب الاطباء، وتابع ان الجهات المعنية في اقليم كردستان وبدلا من تقديم التسهيلات والدعم المادي والمعنوي، تضع العديد من العراقيل والمعوقات في طريق الاطباء الراغبين بالعودة طواعية للعمل في مستشفيات الاقليم، ما يجبرهم على العدول عن قرار العودة، مؤكداً وجود عشرات الامثلة لديه على حجم العراقيل التي توضع امام الاطباء الراغبين في العمل داخل الاقليم.
بدوره كشف وزير الصحة في حكومة الاقليم الدكتور ريكوت حمه رشيد في تصريح للصباح الجديد ارتفاع طلبات الاطباء للحصول على اجازة من دون راتب، عازيًا ذلك الى الازمة المالية وتطبيع قانون الادخار الاجباري على شريحة الاطباء في الاقليم، مؤكداً ان استمرار هجرة الاطباء سيتسبب بمشكلة كبيرة للقطاع الصحي اذا ما استمرت هذه الظاهرة من دون ايجاد حلول جذرية لها.
حمه رشيد اعلن عن تخلف نحو 250 طبيباً عن الدوام في وزارة الصحة فقط في العام الحالي، لاسباب مختلفة، مبينا ان الوزارة تمكنت من ملء اماكنهم الشاغرة بالخريجين الجدد من الكليات الطبية.
من جانبه اعلن المدير العام لصحة محافظة دهوك نزار عصمت عن قرب إغلاق ثلاثة مستشفيات وعدد من المراكز الصحية، فضلا عن عدة اقسام في المستشفيات العامة في محافظة دهوك، جراء تفاقم ظاهرة هجرة الاطباء الى خارج الاقليم.
عصمت اضاف ان اكثر من 100 طبيب من محافظة دهوك فقط هاجروا الى الخارج خلال العام الحالي، واردف قائلاً «قلة عدد الاطباء بالمحافظة اجبرنا على اغلاق عدد من المستشفيات والمراكز الصحية».
واوضح «في المرحلة الاولى سنغلق ثلاثة مستشفيات في قضاءي عقرة وزاخو، كما سيتم اغلاق العديد من المراكز والاقسام الطبية، لنقل العاملين في هذه المراكز والمستشفيات الى مستشفيات أخرى».
عصمت طالب حكومة الاقليم ووزارة الصحة بالتدخل، مبيناً «اذا لم يتم حل المشكلة حتى نهاية الشهر الجاري، فإننا سنجبر حينها على نقل موظفي مستشفى طوارئ الشعبانية الى مستشفى بيداري واغلاق مستشفى الطوارئ».
وبحسب معايير وزارة الصحة العراقية فانه يفترض وجود 16 طبيباً لكل 10 آلاف مواطن، لكن الآن يوجد اربعة أطباء فقط لكل عشرة آلاف مواطن، ويعد قضاء زاخو، احد الأقضية التي تعاني من نقص الاطباء، حيث يبلغ سكان القضاء الان 410 آلاف شخص تقريباً، فيما يوجد الآن طبيبان مقيمان فقط من المدينة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة