الأخبار العاجلة

حلم الأكراد بدولة مستقلة.. هل يتحقق أم هو ربيع يعلن أفوله؟

مع المواقف الرافضة من قبل أميركا ودول غربية
ترجمة: سناء البديري

في عدة تقارير لعدد من المراقبين للشأن العراقي والسوري قدمت للمعهد ونشرت على موقعه اشاروا فيها الى ان « للكرد في العراق الذين احتلوا مساحة لا بأس واستقلوا بحكم ذاتي الكلمة الفصل في أي قرار يتخذ عن طريق الحكومة المركزية وأي قرار يجب أن يمرر على حكومة الاقليم اولا , وعلى الرغم من العلاقات المتشنجة التي اصابت الطرفين لفترة ليست بقليلة بات العالم لا يعرف بالتحديد من يريد الاستقلال عن الاخر الكل عن الجزء ام الجزء عن الكل .كون المؤشرات تقول ان هناك هيبة للقرارات الكردية اكثر من حكومة بغداد .»
وبين المراقبون ان « قوة العلاقات بين اقليم كردستان وبين الولايات المتحدة كان له دور كبير في حشد العالم الخارجي للقضية الكردية في العراق , وخاصة ان الاكراد عملوا على تدويل قضيتهم كي يكونوا قوة في مواجهة الحكومة المركزية التي كانت تعارض هذا التوجه من قبل الاقليم في بداية الامر , وهذا كان جلياً وواضحاً من تصريحات نواب مجلس النواب , الا ان الامر في الوقت الحالي بدأ يميل الى الهدوء والاستسلام للامر الواقع الذي تحاول أن تفرضه الولايات المتحدة والاكراد في أن واحد .»
كما اشار المراقبون الى ان « الامتيازات الكردية والتي استولت عليها من حكومة بغداد كبيرة , فهم يحصلون على 17% من ميزانية البلد برغم ان الحصة الحقيقية هي اقل من ذلك، وبعد أن اثبتوا جدارتهم على المستوى السياسي والاقتصادي اصبحوا دولة شبه مستقلة، حيث قاموا ببيع النفط الخام من الحقول الشمالية بنحو مستقل عن بغداد برغم الاتفاق النفطي الذي عقد في فترة تولي عادل عبد المهدي وزارة النفط، حيث قطع عليهم بهذا الاتفاق الاعذار التي كانوا يتحججون بها في ظل حكومة نوري المالكي السابقة.»
وأكد المراقبون ان « هناك ضعفاً ومرونة من قبل الحكومة المركزية في تعاملها مع حكومة البارزاني التي فقدت صلاحيتها منذ مدة طويلة ,مع العلم ان الاخيرة ما زالت تمارس طقوساً أستفزازية صارخة , هدف منها الانفصال بدولة مستقلة , وهذا ما تخشاه حكومة بغداد من تحقيقه في الوقت الحالي , لكن الواقع ان الكرد لم يهيؤوا أنفسهم للاستقلال وهم بعيدون عن ذلك، والانقسام الحاد بين حركة التغيير والاتحاد الكردستاني من جهة والحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة أخرى قد يكون القشة التي قصمت ظهر الاستقلال الكردي. وعلى وفق هذا الواقع كان الاجدر بحكومة المركز اللجوء الى سلطتها لكبح جماح الكرد باستعمال مشتى الأساليب، ومطالبة الولايات المتحدة الاميركية والدول الغربية بالكف عن دعم مسعود البرزاني، كما يمكن للعراق ان يستفيد من التحركات التركية الأخيرة واستغلال مخاوفها من قيام دولة كردية وزيادة الاتصالات في الشأن الكردي وهو ما يحقق مصالح تركيا والعراق. لكن الاقليم هو من بادر بالزيارة وتمتين العلاقات مع الاتراك ليطمئن على مصالحه في مواجهة التحديات، وكأنه اصبح دولة مستقلة مستعدة لمواجهة الظروف الطارئة باستقلالية كبيرة فيما تقاعس الحكومة العراقية في هذا الشأن كفيل بإدانتها شعبياً ومحاسبتها برلمانياً وكلا الامرين لم يحصلا!..»
وبين المراقبون ايضا ان « الحرب ضد داعش اضافة الى ارتباك الوضع الامني في بغداد يرادفه وجود ازمة اقتصادية نتيجة انخفاض سعر النفط في العالم , اضافة الى الصراعات السياسية المتأزمة بين الكتل السياسية منعت وبنحو كبير من حصول اتصالات عالية المستوى مع الاتراك، وقد تكون بعض الجهات اخذت الاوامر من الخارج بضرورة عدم التحرك ضد تجاوزات الاقليم، والتشابك في المصالح بين بعض الكتل السياسية التي تعارض تحركات الإقليم في العلن وتقيم اطيب العلاقات معه في السر، لكن ذلك لا يعفي الحكومة من التفريط بهذه الفرصة التاريخية في عقد صفقات سياسية مع انقره تردع كل من يتطاول على وحدة العراق.»
وفي السياق نفسه اشار مراقبون آخرون الى ان « الدولة الكردية المزمع إعلانها من قبل جانب أطراف تتبنى افتراضات ايديولوجية مزيفة فلن تكون دولة مواطنة ولا حقوق، خاصة ان الاكراد استولوا على المركز وقامت باستقطاع مساحات ومدن كاملة من العراق وضمها لأراضي الاقليم على وفق مبدأ رسم الحدود بالدم، واستولوا على اسلحة الجيش العراقي حتى بات المركز يتوسل للإقليم من اجل الحصول على بعض الامتيازات التي يتفضل بها على المركزولن تكون أكثر مدنية او ديمقراطية مما كانت عليها الدولة العراقية عبر القرن الماضي. فالتجربة الفاشلة لهذه النخبة الكردية في حكم الاقليم لأكثر من 25 عاماً، تثبت مدى جدارتها في بناء دولة؟! فأي مستقبل يمكن ان ينتظر هذا الاقليم، غير تكرار التجربة الفاشلة ذاتها! ان مآسي الكرد في العراق ليست فقط ناتجة عن ظلم الآخرين لهم بل جزء كبير منها نتاج ظلم وفساد القيادات الكردية نفسها ضد ابناء جلدتهم. لذلك لا يمكن الانفصال الكامل عن الآخرين وبناء دولة قومية مطهرة من الأقوام والاثنيات الاخرى، وحتى إذا تم ذلك فالنتيجة الحتمية لذلك هي المزيد من المآسي والمعاناة، والمزيد من السياسات الخاطئة والسلطوية والتهميش للأخرين وتقويض إرادة ورغبات المواطنين واحتياجاتهم في العيش الكريم. كما ان المعادلات السياسية والعسكرية تتغير باستمرار وبغداد تزداد قوتها ونفوذها مع تقدم الجيش والحشد الشعبي لتحرير الاراضي من جماعة داعش الارهابية، وحصار الاتراك ضد الكرد سيكون خانقاً هذه المرة وهذا الواقع الجديد يوفر وسيلة ضغط مجانية للحكومة المركزية في بغداد، ما يعني ان ربيع الاكراد سوف تساقط اوراقه قريباً.»

* عن معهد انتر ناشونال للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة