هيجان بعمر الذبابة

ماحصل في مستشفى اليرموك وكذلك في مستشفى العلوية اثار كالعادة عاصفة من الهيجان التي تتأجج وتتحول الى حديث الشارع وقضية الرأي العام الاولى، ولكن للاسف قضايانا بعمر الذبابة ماهي الا ايام وتموت لنكون على موعد مع ذبابة اخرى او قضية اخرى تجدد حيوية الهيجان المزمن للشارع والنخبة.
تعودنا الاستفادة من المآسي التي يمر بها الناس واحترفنا المتاجرة بها وتحقيق الربح المعنوي والمادي من خلال اللعب بمشاعر الناس، فكم صفقة مساومة تحصل، وكم من مدعين الوطنية والنزاهة يلعبون على هذا الوتر ولكن في النهاية لايتغير أي شيء.
علينا ان نعترف اننا امام مشكلة صحية كبيرة في العراق، فقد صرفت الدولة على القطاع الصحي مليارات الدولارات لكن النتيجة لم تكن بمستوى ماتم صرفه، والسبب سوء ادارة الموارد المالية والبشرية، وانعدام التأهيل الصحيح للملاكات التمريضية والخدمية والادارية والطبية، ففي المستشفيات العراقية يهان مئات العراقيين كل ساعة، ويموت عشرات الناس كل يوم، نتيجة نقص دواء، او سوء علاج، او انعدام التقدير الصحيح لكل حالة.
فالمسألة ليست سياسية فقط بل تخص الجميع الملاك الخدمي، التمريضي، الطبي، الفني، الهندسي، الاداري، القيادات الطبية، كبار المسؤولين عن رسم السياسات الطبية، وزراء الصحة، نواب البرلمان من اللجان المختصة بالصحة، مافيات الادوية، اضافة الى مجالس المحافظات، وهؤلاء جميعهم مسؤولون امام الله في مايحصل لشعبنا من كوارث داخل مستشفيات اشترك الجميع في تحويلها الى اماكن يهان فيها الانسان.
فالملاكات الخدمية لاتعمل اكثر مما تتشكى وتبحث عن الاكراميات وأموال السحت من ذوي المرضى، واكثر الملاكات التمريضية تفتقر إلى التأهيل العلمي مثلما تفقد الشعور بالمسؤولية الإنسانية والوطنية ناهيك عن احترام مشاعر المرضى الذين لايجدون وجوهاً باسمة او انامل صبورة من ماكان يطلق عليهم ملائكة الرحمة والفرق واضح بالمقارنة مع ملاكات مماثلة من الهند او باكستان او تركيا او لبنان.
والملاكات الطبية في شتى التخصصات عدا حالات هنا وهناك، يغلب عليهم تقلب المزاج والافتقار الى تطوير التأهيل العلمي والنفسي والانشغال بجني السحت من المال في عياداتهم الخاصة الا بعض الاستثناءات فاكثر اطباء بلادي شركاء في مافيات المختبرات والصيدليات لاصطياد المرضى ونبش كل مافي جيوبهم من اموال…
ومن النادر ان اعلنت وزارة الصحة عن انجازات علمية بل ان الاضواء تسلط فقط على نشاطات وواجبات الوزراء الروتينية التي يعدّها البعض انجازات لا لشيء انما لان الامية والجهل وصل الى اعلى المستويات الادارية وفي مقدمتها تلك الشخصيات البائسة التي لاتفرق بين الواجب المعتاد وبين الانجاز الذي يستحق الاعلان والنشر والترويج.
ونحن رجال الاعلام لانتكلم الا بعد حصول كارثة ما وعندها نعيش هياجاً هائلا ولكنه هياج بعمر الذبابة.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة