الأخبار العاجلة

هل نحتاج الى العقل؟

/سؤال يجيب عن نفسه، بالبداءة التلقائية، مما لا نجد احداً يجيب بنفي الحاجة الى العقلانية في وقت استهلكنا نقيضها الى ابعد الحدود.
/لا احب هنا عبارات الوعظ لكثرة ما ابتذلت على يد الواعظين، ولا اللغة التعليمية الابوية فرط برودتها وتعاليها، ولا إزجاء النصائح المشكوك في ان يتقبلها المنتصحون، لكني أؤمن، الآن، بأن السجالات الجارية حول المآل الذي تتخبط به بلادنا وصلت الى حالة من الاسفاف، والتشرذم، والنرجسية، وانعدام الذمة، وغياب حكمة الحوار والتروي، وانحرفت الى اغواء تسقيط الآخر وتحشيد السيوف عليه، بحيث صرنا نحتاج (مكرهين) الى الوعظ والتعليم الابوي والنصيحة والتحذير والتدبر ولفت النظر وكل ما يلزم لوقف هذا الهوس المنحدر الى البلاليع.
/ لكن ليس عبارات الوعظ والنصيحة والتحذيرالمطلوبة ليس مني، أو من جهتي، على اية حال، فسأكتفي بتوصيف هذا المشهد الذي لا يختلف احدٌ على انحطاطه، وتبشيع ادواته، التي هي بشعة في الاصل، ثم اترك الى الآخرين نت المؤثرين تلك الوظيفة.
/لابد من الاشارة ان شريحة من المتعلمين، ونخبة من الشبيبة المهمشة الساخطة، وبعض الاهواء المحلية (ولا لوم عليها) ترحب بالمعارك واعمدة الدخان المرتفعة من حرائق التشهير، بل ان الكثيرين يصفقون لابطال الحملة ويرسلون لهم برقيات التأييد «سيروا ونحن من ورائكم» ويتفاعلون مع كومة الإساءات ويحفظون الارقام والنصوص والزلات عن ظهر قلب، وكل ذلك يدخل في عناصر لحظة الالتباس التي تعصف في البيئة السياسية والثقافية العراقية، وتجرها الى المستنقع.
/فهل يصح ان نجاري هذا الميل الجارف بأن نلقي بعقولنا الى بالوعات الصرف الصحي؟ ثم، ماذا يعني بالنسبة لشعب ان يفقد اصحاب العقول من ابنائه عقولهم؟.
«ولعمري (هكذا يقول الجاحظ) إنّ العيون لتخطئ، وإنّ الحواس لتكذب، وما الحكم القاطع إلا للذهن، وما الاستبانة الصحيحة إلا للعقل» ويزيد «وإنما سُمّي العقل عقلاً وحجراً لأنه يزمّ اللسان عن أن يمضي فرطاً في سبيل الجهل والخطأ والمضرة» وفي سجالاته مع الاخرين يصل الجاحظ الى الخلاصة الثمينة التي يتداولها الحكماء بالقول «أنّ قيام السلطة لتنظيم المجتمع البشري أمر ضروري، وأنّ العقل مصدر هذه الضرورة».
/اقول، ان اللجوء الى المنطق العقلي، في تصويب الحاضر العراقي ضروري في الظروف الاعتيادية، وفي كل زمان، وهو اكثر ضرورة عندما تتناحر القبائل السياسية وتتدحرج العقول عن مكانها، وتحل في الرؤوس نشارة الخشب.
********
«البعض نحبهم لأننا لا نجد سواهم».
جبران
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة