شاركت في الكثير من المهرجانات العراقية وحصلت على جوائز في المسابقات الأدبية

الشاعر الطبيب حسين الأسدي لـ»الصباح الجديد»:
حاورته: هند العبود

الشعر صديقه الذي لا يغلق بابه بوجهه أبدا، والطب كيان وجد نفسه فيه ولا يستطيع التخلي عنه، استهوى الكتابة منذ الصغر حتى كتب في الرابعة عشر من عمره قصيدته الأولى.. هو بصري ولا زال يستنشق هواء بصرته الحبيبة حصل شهادة الطب ليكون طبيبا وشاعر، فالشعر والطب كلاهما ألم نخفي مشاعرنا في أحدهم ونبالغ بها في آخر هكذا قال …
حاورناه واستمتعنا بحروفه، وكانت البداية في التعريف عن نفسه:

*عرفنا عن نفسك؟
– حسين الاسدي .. شاعر من البصرة ولدت فيها وما زلت أتنفس هواءها، بكلوريوس طب وجراحة عامة من كلية الطب في جامعة البصرة. كتبت كل الاشكال الشعرية وشاركت في الكثير من المهرجانات العراقية ونشرت في الصحف والمجلات العراقية والعربية وحصلت على بعض الجوائز في المسابقات الأدبية ….

*من اين اكتسبت هواية الكتابة؟
– بداية لنتفق على أن الكتابة هي موهبة مثل الرسم والغناء و الموسيقى وغيرها من المواهب والموهبة تولد مع الانسان ولا تكتسب ولكنها تحتاج إلى صقل لتكتمل بالضبط نستطيع تشبيه الموهبة بالبذرة ولكن بالتأكيد البذرة لا تستطيع النمو إن لم تتوفر لها عوامل عديدة كتربة صالحة وماء وعناية ومناخ ملائم حتى تنمو وتعطي ثمارها.

*هل تذكر اول بيت شعري كتبته وماهي المناسبة؟
– للاسف لا أتذكره ..

*متى بدأت الكتابة ؟ وهل لنشأتك تأثير في ذلك؟
-اولا أستطيع أن أقول أني بدأت الكتابة في عمر مبكر جدا ربما بعمر 14 او 15 سنة وهذه وان لم تكن بداية حقيقية ولكن تلك المحاولات كانت الخطوات الاولى على طريق الشعر ..
ثانيا انا نشأت في عائلة محبة للثقافة والقراءة فقد كانت في بيتنا مكتبة كبيرة جدا وكانوا يشجعونني على القراءة ويهتمون بهذه الناحية كثيرا لذلك انا دخلت المدرسة وانا أعرف الكتابة والقراءة مسبقا.. وكنت أقرأ كل ما يقع تحت يدي من كتب وان كنت لا أفهم كل ما فيها بحكم السن.. ومن بين الاشياء الكثيرة التي قرأتها كان الشعر يستهويني بصورة خاصة فقد كان له مفعول السحر.. بجماله.. بموسيقاه.. بإيقاعه
لذلك كنت أحفظ القصائد وأرددها طيلة الوقت أو أغنيها.. حتى أصبح الشعر بالنسبة لي شرطا أساسيا من شروط الحياة كالهواء والماء.

*انت طبيب وشاعر والفرق شاسع، كيف تجمع بينهما؟
-ربما يبدو الفرق شاسعا في الظاهر لكن في الحقيقة هما متقاربان جدا فالنقطة الاساسية في كليهما هي أن تكون انسانا قبل كل شيء.. وأيضا كلاهما يتفاعل مع الألم.. ولكن لا أخفيك أنا أميل للشعر أكثر وأحيانا أهرب من الطب إليه.

*يقال ان الطب قسوة، والشعر إحساس هل تؤكدلي ذلك ام لديك رأي مغاير؟
-لا اتفق مع هذا الرأي لأن الطب احساس أيضا فكيف تعالج مريضا وتبذل قصارى جهدك لانقاذ حياته وانت لا تحس به وبمعاناته.. لكن الفرق بين الطب والشعر هو اننا في الطب نكتم المشاعر وفي الشعر نظهرها وأحيانا نبالغ في اظهارها..

* نرى في كتاباتك بعض من الرومانسية وشيء عن حب الوطن، ماذا يعني لك كل منهم؟
-باختصار الوطن يعني الوجود والانثى تعني الحياة لذلك فاحدهما متمم للآخر ولا يمكن الاستمرار بغياب أي منهما
*مابين الطب والشعر أين تجد نفسك؟هل تمتلك موهبة أخرى؟
– أحب الطب ولا استطيع الابتعاد عنه لأني قد وجدتني فيه وأضاف لي الكثير.. لكني لا أستطيع أن أنكر أني أحب الشعر أكثر فهو صديقي القديم الذي لا يتخلى عني ولا يغلق أبوابه بوجهي أبدا في كل مكان وزمان …

*بمن تأثرت من الشعراء؟
– لكل شاعر عالمه الخاص وهواجسه وحرائقه التي تعبر عنه وتشكل ملامحه الخاصة داخل النص.. لكن كل الشعراء الذين قرأت لهم أشعلوا في دمي قناديل الشعر.

*من ملهمتك؟
– باعتقادي أن الشاعر لا يكتب ولكنه يحترق.. وهو قابل للاشتعال في أية لحظة يتجلى فيها الشعر.. لذلك لا يقتصر الالهام على شيء واحد وانما كلما يؤثر بالشاعر ويترك انعكاسا في داخله سيرسو على شاطيء القصيدة.

*ماذا تعني لك الثقافة وكيف تعرفها؟
– هناك اختلافات كثيرة في تعريف الثقافة كمصطلح وتغيرها مع تغير الزمن.. لكن برأيي أن الثقافة هي المعرفة بكل ما تحمله هذه الكلمة من عمق واتساع.. والجزء الاهم من المعرفة هو العمل بها.. فما الفائدة في ان تكون لدينا معرفة او ثقافة صحية مثلا ولا نعمل بها..؟ وما الفائدة أيضا في ان نعرف ذواتنا ولا نتصرف على أساس هذه المعرفة؟

*هل تعتقد أن صفحات التواصل الاجتماعي أعطت الشعراء والأدباء فرصة؟
– بالتأكيد فمواقع التواصل أحدثت ثورة على جميع الاصعدة ومن ضمنها الادب.. سابقا كانت الوسائل المتاحة امام النص لكي يصل الى القاريء محدودة جدا لكن الان اصبح النص يصل الى جميع انحاء العالم خلال ثوان محدودة بالاضافة الى سهولة اطلاع الأدباء على تجارب بعضهم وتطور المسار الأدبي والاحتكاك الذي يحصل بين المدارس الادبية المختلفة وثمرة هذا الاحتكاك او التلاقح الفكري.. بالاضافة الى تواصل النقاد مع ما يطرح من النصوص ومتابعتها.. وبالطبع لم تخل مواقع التواصل من بعض الاثار السلبية لكن الاثار الايجابية كانت اكثر وأهم.

*ماذا تعني لك المرأة؟ وهل انت مع مساواة المرأة مع الرجل؟
– كما ذكرت مسبقا فالمرأة تمثل الحياة.. والعالم بدونها كجسد بلا روح، أما بالنسبة لمسألة المساواة فانا مع إعطاء المرأة حقوقها الكاملة التي تليق بها ودورها في الحياة والمجتمع والعمل.. ولكن مصطلح المساواة ربما ليس دقيقا فالمرأة والرجل خلقا ليكونا مختلفين فسيولوجيا وعاطفيا وشعوريا وجماليا.. وبالتأكيد ليس كل ما تستطيع المرأة أداءه او العمل به او انتاجه يقدر عليه الرجل والعكس صحيح.. لذلك لكل منهما اهميته ودوره في الحياة دون تفضيل ورفع شأن وسلطوية لجنس على حساب الاخر ..

*كلمة لاقرانك من الشعراء وأخرى لزملائك في الطب؟
– أقول للشعراء.. تمسكوا بصناعة الجمال دائما ولتصنعوا ولو جنة صغيرة وسط هذا الجحيم الذي يسيطر على البلاد، وأقول لزملائي الاطباء.. تذكروا دائما دموع الاطفال الصغار عندما يرهقهم المرض.. لتعرفوا انه لا كنز اغلى من اعادة الابتسامة اليهم ..

*كلمة لك؟
«احلم فإن الليل لن يهزمك
وللصحارى لا تبع زمزمك
أطلق جناحيك وهيئ سماواتك
فهذي الأرض لن تفهمك».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة