لا تظلموا السبهان..!

قد يبدو العنوان مثيراً ، بل ومستفزًا للكثيرين الذين يرون ان سفير المملكة العربية السعودية لدى جمهورية العراق قد تجاوز خطوط العمل الدبلوماسي ووجه طعنة نجلاء للأعراف الدبلوماسية التي تؤكد في ادبياتها ان مهمة السفير الاساسية هي تطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها بين بلده والبلد الذي هو فيه فضلا عن متابعة ورعاية رعايا دولته.. وأصحاب هذا الصوت ينطلقون من ان السفير السبهان قد تجاوز مهامه الى مهام اخرى تقوم على اساس التدخل في الشأن الداخلي العراقي والعمل على اثارة الفرقة بين المكونات الاجتماعية في البلد فضلا عن مواقفه وتصريحاته الداعمة للإرهاب والنيل من الحشد الشعبي ..وبالتالي فان المصلحة العليا للبلاد تقتضي ابعاد هذا السفير لأن بقاءه يمثل ضرراً كبيرًا ، وعلى هذا الاساس جاء موقف وزارة الخارجية العراقية بوجوب استبداله بسفير آخر .. ولست ادري ان كانت الاعراف الدبلوماسية تمنح مثل هذا الحق للحكومات بأن تطلب من نظيراتها استبدال السفراء ، فالذي اعرفه ان السفير لا يبدل انما يتم طرده من قبل الدولة التي هو فيها او سحبه من قبل دولته احتجاجاً على سياسة او موقف معين .. وفي الغالب تحرص كل حكومات العالم على الاحتفاظ بعلاقاتها الدبلوماسية مع الحكومات الاخرى في اصعب الظروف حتى في حال نشوب حرب بينية بلحاظ ان البعثتين الدبلوماسيتين العراقية في طهران والإيرانية في بغداد بقيتا تمارسان مهامهما وان بالحد الادنى طوال سنوات الحرب الثمان بين البلدين ، وهناك امثلة اخرى مشابهة في دول اخرى ..
هنا ونحن نتحدث عن قضية السفير السبهان وموقف الحكومة العراقية المطالب باستبداله ، : تتقافز الى الذهن مجموعة من الاسئلة المنطقية يأتي في مقدمتها : هل فعلا ان السفير السعودي تجاوز المدى وعبر الخطوط المسموح بها بصفته سفيراً ؟؟.. وإذا كانت الاجابة نعم .. أ انه يتصرف بمحض ارادته ام انه ينفذ توجيهات حكومته ؟.. والسؤال الاخر : هل السبهان وحده من يتصرف بهذا النحو من دون السفراء الاخرين ؟؟ .. وهل السفير الاميركي والبريطاني والفرنسي والإيراني وسفير زمبابوي وجزر القمر وموزنبيق وهونولو وجميع سفراء العالم في العراق ، كلهم وديعون وطيبون ويقدمون مصلحتنا على مصالح بلدانهم؟
ربما لن يكون بمقدوري ان اجيب عن هذه الاسئلة بنحو قاطع وان كان القارئ اللبيب -وكل القراء كذلك – بالإشارة يفهم ، ولكن ما يهمني هنا هو السؤال الاول والذي اعيد صياغته بصورة اخرى : لماذا يتصرف السفير السعودي بهذا النحو الاستفزازي من دون ان يضع أي اعتبار للواقع العراقي ؟ .. اليس من مهامه تطوير العلاقات الثنائية بدلا من توتيرها ؟ .. اعتقد ان الاجابة عن هذا السؤال المتشعب يمكن اختصارها بأن السبهان لايتصرف من تلقاء نفسه لاسيما انه سفير دولة مثل السعودية والجميع يعلم طبيعة الحكم في هذا البلد فمن غير المعقول ان يكون سلوك السفير شخصياً ، بل اكاد اجزم انه ينفذ توجيهات الخارجية السعودية .. ومما شجع حكومة الرياض على منح سفيرها في بغداد الضوء الاخضر في كل ما يقوم به من تدخلات ، هو واقع بغداد المتشظي .. فعمليتنا السياسية قسمت اطرافها الى ملل ونحل وكل ملة تعمل على تقوية علاقاتها مع هذا السفير او ذاك وقد بدا ذلك واضحاً من خلال المواقف المتقاطعة بشأن طلب الخارجية استبدال السفير ، فالبعض ايد بشدة والآخر رفض بشدة ، فيما كان رد السبهان نفسه ان علاقاته طيبة مع السياسيين العراقيين ولم يقل مع الحكومة العراقية !! .. لذلك اقول ان السبهان كان مظلوماً لأنه دفع ثمن تطبيقه لتوجيهات حكومته التي استجابت هي ايضاً لرغبات ساسة عراقيين !! .
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة