الأخبار العاجلة

جهود هيئة النزاهة تكشف حجم الفساد

سلام مكي
كاتب عراقي
تناقلت بعض الصفحات الساندة للجهد الاعلامي لهيئة النزاهة اخباراً متتالية تفيد بأن الهيئة احبطت عمليات سرقة لأموال الدولة. المشكلة ان تلك الاموال التي حاول الفاسدون اللصوص سرقتها تقدر بالمليارات، وبأوقات متقاربة وفي وضح النهار. ففي الخبر الأول نشر ما نصه: فريق الضبط التابع لنا يحبط عملية قرصنة لسرقة قرابة ستة مليارات دينار في صلاح الدين، ويضبط المتهم بالجرم المشهود.
وبعد يوم واحد فقط نشر الخبر التالي: النزاهة تضبط موظفاً في بلدية الشطرة ينتحل صفة رئيسها. وقبلها الكثير من العمليات التي تدل ان وتيرة الفساد تتصاعد، وان الفاسدين يتكاثرون يومًا بعد يوم. فحتى في السنين الأول التي تلت سقوط النظام، كانت عمليات الفساد تجري في آفاق محددة، الا ان اليوم، فإن كل المؤسسات عرضة لعمليات الفساد، خصوصاً المصارف التي تعد قبلة السراق الذين يحاولون بشتى الوسائل سحب اموال بلا رصيد او الاتفاق مع موظفين على تحرير صكوك غير مؤمنة المبلغ.
هذه العلميات لابد من ان تكون محل دراسة وتقييم من قبل الجهات المختصة بمحاربة الفساد، خصوصاً هيئة النزاهة نفسها والادعاء العام، الجهاز الاقدم في محاربة الفساد، ولجنة النزاهة البرلمانية وكل مؤسسة رسمية نص القانون على تحملها مسؤولية الحفاظ على المال العام. ينبغي على تلك الجهات التي تعرف ان القانون بصيغته الحالية، لم يسهم الى حد كبير بتقليل حجم الفساد، بل ان الفساد ازداد، والفاسدون اصبحوا يتحدثون عبر الفضائيات عن فسادهم، وهناك مسؤولون يطرحون على الاعلام اسماء شخصيات فاسدة وبعضهم يخبر عن عملية فساد، لكن لم يسم الفاسد.
مما يستدعي تكثيف العمل الرقابي والقضائي لمواجهة الخطر الداهم الذي يعرقل أي فرصة للنهوض بالبلد. قبل ايام طرح وزير المالية بعد عملية استجوابه مسألة خطيرة وهي ان شخصا قام بتحويل اموال كبيرة الى الخارج. مما استدعى ان يخاطب الادعاء العام وزارة المالية لغرض ارسال اسم الشخص الذي ارسل تلك الاموال بغية اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. وفعلا قامت الوزارة بالمطلوب وتم تزويد الادعاء العام بجميع الادلة واسم الشخص الذي حول تلك الاموال. وقد يصدر الادعاء العام بياناً حول طلبه من القضاء اتخاذ الاجراءات القانونية ضد المتهم. بالمقابل، صرحت وزارة المالية ان التقرير الذي طرحه الوزير في الاعلام موجود لدى هياة النزاهة منذ عام 2015 وان الهيئة بدورها اعلنت في وقت سابق انها تقوم حالياً بالتحقيق وجمع المعلومات لغرض اكمال الاوراق التحقيقية بغية عرضها على القضاء ليتخذ القرار المناسب بشأنها.
هذه الاجراءات بنظر البعض لا توازي الحدث، ولا تبين ان تلك الاجهزة حريصة فعلا على حماية المال العام، اذ ان النفس الطويل والروتين الحكومي لا يمكن معه اللحاق بركب الفساد الذي يمتاز بالسرعة الفائقة. المشكلة هي بالقانون، الذي لا يمكن لأي احد تجاوزه، حتى لو كان لغرض مكافحة الفساد.
القانون لم ينص على ان التحقيق في قضايا النزاهة يمكن ان يستثنى من الروتين والشكليات، بمعنى ان القانون يتعامل مع الوضع كما لو ان الفساد ظاهرة نادرة في العراق، في حين ان الواقع يقول ان الفساد متوغل الى حد بعيد في جسد الدولة العراقية. فلابد ان توضع قوانين تناسب انتشار الفساد بهذا الحجم، قوانين اشبه بقوانين الطوارئ لمواجهة الفساد، تمنح جهات مكافحة الفساد سلطات واسعة بشرط الا تخالف الدستور، مع منح حصانة لموظف النزاهة وكذلك موظفي محاكم التحقيق لغرض مواجهة الفاسدين، بسلاح القانون والقضاء. فعندما يقوم نائب بالاعتراف صراحة في الاعلام انه تسلم مبالغ مالية عبارة عن رشوة ولا يحاسبه احد، ويصرح آخر انه يملك ملفات فساد بحق وزراء وبرلمانيين ولا يتم اتخاذ الاجراءات المناسبة بحقه، وحتى لو اتخذت فإنها بطيئة وقد يهرب المتهم والاجراءات لم تنته بعد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة