دراما الفضائح

مازال مسلسل نشر الفضائح يستأثر بمشاعر مشاهديه ومتابعيه من عامة الناس ومن أكابرهم حتى يصل الى آخر نقطة من مسامع العالم .. بل مازالت أحداثه الدرامية ذات الشد والجذب تحتدم تحت ظل مشاهد غريبة ومشوشة .. وفي كل مرة تدوي مسامعنا فضيحة من العيار الثقيل يكون أبطالها من المحترفين أو الدخلاء في عالم السياسة العجيبة في بلادنا ( المكسورة الخاطر ) على مر السنين من الحكم العثماني وصولاً الى تربع البريطانيين على العرش ومن ثم فترة الملوكية وبعدها الجمهورية حتى احتلال العراق من قبل دول التحالف الغربي بقيادة أميركا ..
ولكن نحن لانعلم من الفاسد الحقيقي الذي يجب فضحه وتعريته والحكم عليه بتهم الفساد المعلن وغير المعلن الذي نسب اليه حتى وصل الأمر بنا بأن كل مسؤول يتهم المسؤول الآخر بالفساد .. ويتصاعد العواء من تلك المجموعة أو ذاك التشكيل حتى يصل الأمر الى درجة الذروة وتشتعل الحرائق وتصدح الفضائح على مسامع شتى الناس .. وبعدها تخمد جذوتها وتنتهي لنراها بعد حين تتحول الى رماد يذري على العيون وتختفي كل الفضائح الواحدة تلو الاخرى … ونبدأ من جديد نعيد السنورياهات نفسها بشخوص جديدة ووجوه غابرة وصفراء في مسلسل آخر وحسب ما تفرضه المستجدات أو تنفيذاً لرغبات المخرج أو المؤلف أو السيناريست … والأدهى من ذلك أن جميع من أتهم بالفساد وتهريب الأموال وغسيلها في مأمن من العقاب … نراهم يسرحون ويمرحون من دون أي وازع أو عقاب أو حياء ..يمارسون أعمالهم الرسمية ويشكلون عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة وهم لايقدمون شيئاً ولايؤخرون .. فقط أسماء ومناصب وسيارات فارهة وخدم وحشم وحمايات يصرف عليها الملايين شهرياً .
ماذا قدموا للبلاد وماذا قدموا للفقراء والبسطاء والأرامل .. وأين سيوصلون البلاد ؟ …. الى أي هاوية سحيقة ستعصف به وتذروه أدراج الرياح كأوراق الأشجار اليابسة تدوس عليها أقدام مشوهة غريبة لتحيلها الى رماد بلون التراب …
وهكذا هي الحال نبقى ننتظرالذي يأتي ولايأتي يحمل بين طياته الخلاص من هذه المحنة التي نواجهها بقلوب عامرة حتى نتمكن من صد الريح الصفراء المتمثلة بعصابات ارهابية جاءت من خلف الحدود لتسلبنا الأمن والأمان.
محمود خيون

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة