الأخبار العاجلة

الاتحاد الوطني الكردستاني يتجه نحو عقد مؤتمره الحزبي الرابع

لاحتواء الخلافات الداخلية
السليمانية ـ خاص:

تفجرت الخميس المنصرم الخلافات الداخلية في قيادة الإتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي السابق جلال طالباني إثر صدور بيان من قبل نائبي السكرتير العام كوسرت رسول علي وبرهم صالح اللذين بادرا بتأسيس ما يسمى بـ(مركز القرار) داخل الإتحاد الوطني ما أثار ردود فعل عديدة وعلى مستويات مختلفة.
وأشار البيان الصادر عن نائبي السكرتير الى جملة من المطالب من أهمها» أن مركز القرار ستكون له صلاحية البت حصرا بالقرارات الصادرة عن المكتب السياسي والمجلس القيادي ولن يعترف بأي قرار يتخذ خارج موافقة هذا المركز، وأن القوات المسلحة التابعة للإتحاد الوطني ستلحق بقيادة قوات البيشمركة الى حين توحيدها في إطار تشكيل وطني،والعمل على تهيئة الأجواء لعقد المؤتمر الحزبي الرابع بعيداً عن التدخلات الأمنية وأن تجري إنتخاباتها بصورة نزيهة،وتحقيق الشفافية في مالية الإتحاد الوطني وعدم إستئثار أي طرف بتلك الموارد وتسليمها الى المكتب المالي للحزب، ودعم الإتفاق الموقع بين الإتحاد الوطني وحركة التغيير،وتدعيم العلاقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بما يحقق التوازن بين الحزبين في إدارة الإقليم،وتأييد التوجهات لممارسة حق تقرير المصير وصولا الى بناء الدولة الكردية المستقلة بعيداً عن الصراعات الحزبية والسياسية،والعمل على إستعادة المناطق المتنازع عليها والنأي بكردستان عن الصراعات الإقليمية».
جدير بالذكر أن الإتحاد الوطني ضم منذ تأسيسه عام 1975 عدة محاور وأجنحة داخل الحزب، فقد تأسس الإتحاد الوطني منذ البداية على أساس جمع عدة قوى سياسية كانت عاملة على ساحة النضال الثوري في سبعينيات القرن الماضي في إطار تنظيم شبه جبهوي ضم كلا من(عصبة الشغيلة الثورية بقيادة نوشيروان مصطفى، والحركة الإشتراكية الكردستانية بقيادة المرحوم صالح اليوسفي،والخط العام بقيادة جلال طالباني) وبقيت هذه الأجنحة متفاهمة وموحدة قبل خروج الحركة الإشتراكية وتأسيسها للحزب الإشتراكي الكردستاني عام 1979، ثم خروج نوشيروان مصطفى عام 2009 وتأسيس حركة التغيير الكردية، ولكن الصراعات أخذت طابعا آخر بظهور ثلاثة أجنحة داخل الإتحاد وهي،جناح طالباني الذي تتزعمه حالياً عقيلته السيدة هيرو ابراهيم أحمد ومعها الأغلبية القيادية،وجناح كوسرت رسول النائب الأول للأمين العام، ثم جناح برهم صالح النائب الثاني للأمين العام والذي توحد مؤخراً مع جناح كوسرت ليشكلا معاً مركز القرار الجديد.
وقد أثار البيان الصادر بتشكيل مركز القرار ردود فعل عديدة لكن الإجماع كان لصالح رفض الأغلبية القاعدية لأي إنشقاق قد يحدث بصفوف الإتحاد الوطني، حتى أن كوسرت وبرهم تعهدا أمام القاعدة الحزبية بأنهما يسعيان نحو إنهاض الحزب وليس الإنشقاق عنه.
وقد أيد ذلك عضو بقيادة الإتحاد الوطني الذي أكد في تصريح لـ» الصباح الجديد» أن الخطوة التي أقدم عليها نائبا الأمين العام لا ترتقي الى حد الإنشقاق عن الحزب، فهم أبدوا حرصهم على الوحدة الداخلية للحزب، وماحدث لايعدو سوى صراع حول النفوذ والسلطة والمال، فجناح كوسرت وبرهم يرى بأن مالية الحزب والسلطة تستأثر بهما زوجة طالباني كما جاء في بيانهم ومع ذلك فإن جهودًا بذلت على عدة مستويات وخاصة من السيد نوشيروان مصطفى لإحتواء الموقف والحيلولة دون تفجرها على مستوى القاعدة الحزبية، وقد حققت تلك الجهود نجاحاً كبيرًا في تهدئة الموقف، إضافة الى البلاغ الصادر عن القيادات الأمنية والعسكرية التي أكدت بأنها لن تكون طرفا في هذا الصراع، كما أن الغالبية العظمى من القواعد الحزبية وتنظيماتها في مختلف مناطق ومحافظات كردستان قد أبدت إعتراضها على ماحصل».
وكانت القيادتان العسكرية والأمنية التابعة للإتحاد الوطني قد أصدرت بلاغا أثارت إرتياحا كبيرا في الأوساط الشعبية لجهة طمأنة المواطنين والقواعد الحزبية بأنها لن تكون طرفا في الصراعات الحزبية، وأنها لن تسمح لأي قيادي بالحزب أن يستعمل تلك القوات لحسم الموقف لصالحه».
في غضون ذلك تبذل قوى صديقة للإتحاد الوطني من الأحزاب الكردية جهودا مضنية لتهدئة الموقف، وكذلك دخلت إيران على الخط بإرسال مبعوث عن القيادة الإيرانية الى السليمانية وإجراء مباحثات بهذا الشأن مع الطرفين إنتهت بمزيد من التهدئة وإحتواء الخلافات وطرحت مقترحا بالإسراع في عقد المؤتمر الحزبي لمعالجة تلك الخلافات.وهذا ما أكده القيادي الآنف الذكر الذي بين لـ» الصباح الجديد» أن هناك توجها عاما من قيادة وقواعد الحزب بضرورة الإسراع في عقد المؤتمر الحزبي الرابع لإحتواء الخلافات وحسمها داخل المؤتمر» مشيرا الى» أنه من المقرر أن يجتمع المجلس القيادي للإتحاد الوطني والذي يضم أعضاء المكتب السياسي ونائبي الأمين العام وأعضاء القيادة مجتمعين للإتفاق حول تحديد موعد للمؤتمر الرابع الذي سيكون الأهم في تاريخ الإتحاد الوطني، والذي يتوقع أن يحسم الخلافات بداخله».
وكان الجناح الذي تتزعمه هيرو ابراهيم والذي يعد جناح الأغلبية قد أصدر بدوره بياناً أكد فيه» أن المؤتمر الحزبي هو الحل».وأشار البيان الى» أن تشكيل أي مركز خارج إطار المنهاج الداخلي للحزب لايعد شرعياً لدى الأغلبية، وأن هذا الموضوع لم يطرح مطلقا داخل المكتب السياسي أو المجلس القيادي ولا داخل البرلمان الحزبي( المجلس المركزي)، وأكد بيان الأغلبية « أنه من أجل معالجة الخلافات على أساس المنهاج الداخلي، سيتم عقد إجتماع موسع للمجلس القيادي قريبا وسيتم خلاله بيان الموقف النهائي من هذا الحدث».وحول موقف الأغلبية من عقد المؤتمر الذي دعا إليه الجناح الآخر ، أشار البيان « بأن الأغلبية تؤيد عقد المؤتمر الحزبي الرابع والعمل من خلاله على إحتواء الخلافات ومعالجة الموقف على شرط أن لا يمس منصب الأمين العام ويبقى بإسم جلال طالباني،وأن تحترم إرادة أعضاء المؤتمر في الإنتخابات التي ستجري هناك».
ويذكر أن الجناح الذي يقوده كوسرت رسول علي وبرهم صالح نائبا الأمين العام يضم 15 عضوًا من المكتب السياسي والمجلس القيادي، مقابل 55 عضواً في المكتب السياسي والمجلس القيادي ينضمون الى جناح هيرو ابراهيم أحمد، وكذلك تأييد أغلبية أعضاء المجلس المركزي( البرلمان الحزبي) لعقيلة الأمين العام بنسبة 80 عضوا من أصل 100 عضو بالمجلس.
وحول الخلاف الأساسي بشأن عقد المؤتمر الحزبي الرابع كشف المصدر القيادي»أن أحد أهم أسباب تأخر إنعقاد المؤتمر لأكثر من ثلاث سنوات يعود بالمقام الأول الى مرض طالباني وعجزه عن إدارة شؤون الحزب والقيادة، والثاني هو الخلاف حول التمثيل الحزبي داخل المؤتمر، ففي حين يطالب جناح هيرو ابراهيم بأن يأتي أعضاء المؤتمر عن طريق الإنتخابات الحزبية ومن دون أية محاصصة وإدخال النخب الثقافية والأكاديمية الى المؤتمر، لكن الجناح الآخر يطالب بأن يكون التمثيل عبر تقسيم عدد أعضاء المؤتمر على قادة الأجنحة بحيث تتوزع النسبة بتقسيمها على الأجنحة الثلاثة بنحو متساو».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة