الحرب المستعرة بين أردوغان وغولن هل تنتهي بإطاحة أحدهما؟

بعد اتهام الرئيس التركي لغريمه بالتآمر
ترجمة: سناء البديري

في عدة تقارير للكاتب « جيمس بولو « كان قد اثارها بعد موجة الشغب التركي ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان , اشار في آخر هذه التقارير التي نشرت على موقع المعهد الى شدة وقوة الحرب المستعرة بين اردوغان وخصمه الكبير فتح الله غولن الذي اتهم من قبل الاول بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا وسط ضجة اعلامية مهولة صورت ادق التفاصيل للحدث , وعلى الرغم من هرب غولن الى الولايات المتحدة واستقراره في بنسلفانيا منذ عام 1999 نتيجة ملاحقة القضاء التركي له اثر عدة تهم , الا ان ذلك لم يمنع اردوغان من المطالبة بتسليمه او اعتقاله اضافة الى العمل على تشديد الاجراءات القسرية على حركة غولن في تركيا وخارجها ايضا .»
ويشير بولو في تقريره الاخير الى ان « مجموع ما أسسه غولن في الفترة الاخيرة من منظمات انسانية ومدارس خيرية وشركات استثمارية مربحة سخرها بالكامل لأنشاء « دولة موازية « تستهدف انتقاد اردوغان في سياسته والسيطرة على البلاد ووضع اليد على نقاط الضعف للرئيس اردوغان , لتعريته امام شعبه واظهاره بمظهر الدكتاتور الضعيف الفاشل .»
كما نوه بولو ايضا الى ان « اردوغان قام بحملات عشوائية عديدة داخل تركيا وخارجها ايضا ضد جميع اشكال المعارضة المؤيدة والمناصرة لغولن , حيث اعتقل أكثر من 60 ألف شخص في الجيش والقضاء والخدمة المدنية والتعليم أو أوقفوا عن العمل أو وضعوا قيد التحقيق منذ محاولة الانقلاب , حيث تعد هذه الاجراءات القسرية من قبل اردوغان محاولة لتشديد قبضته على السلطة . من جهته نفى غولن هذه الاتهامات ويقول ما نتعرض له اليوم لا علاقة له بالمحاولة الانقلابية واعتقد أن المحاولة الانقلابية اتخذها إردوغان ذريعة لإكمال ما بدأه من إجراءات لتدمير الحركة الخدمة. وأضاف لا علاقة لنا بالموضوع… فقبل أن تثبت الادعاءات بالمحاكم ألصقوا بنا تهماً كثيرة منها تهمة الكيان الموازي وتهم أخرى لا تليق برجال الدولة». وتابع قبل المحاولة الانقلابية الأخيرة أصدر مجلس الأمن القومي التركي قرارًا عدّنا حركة إرهابية وذلك من دون الاستناد الى حكم قضائي. وأخذت السلطات التركية في شن حملات من التشويه الممنهج. «
و مصطلح « خدمة « الذي اشار اليه غولن بحديثه حسب وصف بولو هو شبكة كبيرة من المدارس والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات والشركات ووسائل الاعلام المعروفة عدّها اردوغان وحكومة انقرة « منظمة ارهابية « متهماً العاملين في هذه الشبكة باختراقهم لمؤسسات الدولة واجهزة الاستخبارات وسيطرتهم شبه التامة على مؤسسات الدولة التركية ابان محاولة الانقلاب الفاشلة . كما ان شبكة غولن متهمة بجمع اموال قدمها رجال اعمال على شكل «هبات» وبنقلها الى الولايات المتحدة عبر مصارف في الامارات العربية المتحدة وجنوب افريقيا وتونس والمغرب والاردن والمانيا،. وكان مدعو منطقة اوشاك فتحوا تحقيقاً في ايلول 2015 حول شبكة «خدمة» وسبل تمويلها. واستهدف القضاء في هذه القضية منذ ذلك الحين 111 شخصاً يواجهون عقوبة السجن لفترات تتراوح بين سنتين ومدى الحياة، فيما لا يزال 13 مشتبهاً بهم قيد التوقيف الاحترازي «
واشار بولو الى ان «عقوبة الاعدام التي اشار اليها اردوغان باهمية عودتها دليلا قاطعًا على ان اردوغان تعلم من الدرس جيداً وهو في طريقه لتغيير سياسته الداخلية والخارجية , اضافة الى تغيير طريقة تعامله مع خصومه ومنافسيه بعد محاولة الانقلاب الفاشلة , كونى عقوبة الاعدام من العقوبات التي الغيت منذ عام 2004 بعدما طالبت انقرة بالانضمام للاتحاد الاوروبي , كما توعد اردوغان القضاء التركي باهمية القضاء على سرطان الخيانة المنتشر في تركيا ومؤسساتها وقال ان «غولن سيعود الى تركيا وسيحاسب» داعياً الى محاكمة «عادلة ومحايدة». وقال خلال كلمته الاسبوعية امام نواب حزب العدالة والتنمية (اسلامي محافظ) الحاكم «ان شخصاً لا يموت سوى مرة واحدة حين يتم اعدامه. ثمة طرق عيش اقرب الى الموت بالنسبة لهؤلاء الاشخاص».
وفي السياق نفسه اشار بولو الى ان» الحرب المستعرة بين اردوغان وغولن لا يمكن ان يكتب لها الهدوء في الاقل في الفترة الحالية , كما اشار الى ان السلطات التركية اشارت لاردوغان ان ما يقوم به اردوغان من عمليات تطهير بحق ارباب العمل ورجال الاعمال المؤيدين والمناصرين لغولن الذين يمتلكون رأس مال قوي , من المحتمل ان يضع اقتصاد البلاد على المحك , وكان سبق ان تم استهداف الاوساط الاقتصادية في عملية ملاحقة انصار غولن المتهم من السلطات بتدبير الانقلاب الفاشل في 15 تموز الماضي، لكن الضربة التي وجهت لاوساط الاعمال في تركيا هي الاقوى. وبدأت عملية التطهير في اوساط الاعمال نهاية تموز بشركة بويداك القابضة ذات الطابع العائلي (طاقة ومالية واثاث) التي تم توقيف رئيسها مصطفى بويداك في وسط تركيا. وقال رئيس الوزراء التركي السابق احمد داود اوغلو في تغريدة انه يعتقد ان جماعة غولن تعمل بالتنسيق مع حزب العمال الكردستاني الذي استأنف عملياته المسلحة واستهدف للمرة الاولى مناطق في شرق تركيا حيث يشكل الاكراد غالبية السكان. وقال «مرة اخرى تظهر هجمات فان وايلازيغ ان حزب العمال الكردستاني وفيتو يعملان معا».

* عن معهد انتر ناشونال للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة