علي فوزي وحديث عن تأريخ المسرح العراقي

في جلسة المقهى الثقافي بلندن
لندن- الصباح الجديد:
حرص المقهى الثقافي في لندن ان يقدم كل ما هو مميز من الابداع الفني العراقي. منها امسيته بالاحتفاء بقامة عالية في المسرح والسينما العراقية الفنان علي فوزي.
يحز بالنفس اننا نعرف عن الفنانين المصريين والأميركان وبعض الانجليز اكثر مما نعرف عن عطاء وحياة الفنان العراقي على الرغم من تميز انتاجهم وحرصهم على تطوير الذائقة العراقية، متحدين كل الظروف والتعتيم الاعلامي ، وتجاهل المؤسسات الحكومية المعنية بالثقافة والادب وما يخص السينما والمسرح.
فالحرمان لم يقتصر على الجيل الحديث الذي يجهل تماماً تاريخاً حافلاً بالعطاء والتضحيات لفنانين لا يعرفهم سوى الوسط الثقافي المحدود، بل حتى الجيل السابق، وتأملنا خيرا بالانشطار الأميبي للفضائيات العراقية والعربية، لتبتدع برامج تعرف المشاهد بالمنجز الفني والسينمائي العراقي، لكن لم تكن سوى نسخ مكررة لبعضها، تكرر ما تتناقله وسائل الاعلام الغربية عن الكوارث والارهاب.
بات المقهى الثقافي في لندن المنبر الاول، لنقل صورة مضيئة عن الثقافة العراقية لأبناء الجالية برغم الامكانات المحدودة، واغفال المؤسسات العراقية المعنية بموضوع دعمها لتلك المنابر، كانت امسية الفنان علي فوزي، امسية لتاريخ المسرح والسينما ايضاً، فعلي فوزي لم يكن ممثلا فقط، بل تعددت قدراته ومواهبه في الاخراج والصحافة وادارة المسرح فنياً وادارياً ومالياً، كما يحرص على الحضور قبل الجميع، واكد كل من كتب عنه امانته وخبرته في الحسابات لعمله في البنك لسنوات عديدة جعلته يقوم بمهام الحسابات لكل مسرح يشتغل فيه.
قدم الضيف الفنان المخرج علي رفيق احد اعمدة المقهى ومؤسسيه قائلا “ان الحديث عن ومع علي فوزي يعني الحديث عن اكثر من نصف قرن من عمر المسرح العراقي ..عرفت فيه الصفات النبيلة المتفردة كانسان وكفنان وكمناضل .المخلص للصداقة والمفعم بحب الناس وتوقه الدائم على العطاء من دون مقابل.. الأمين (أمين صندوق اينما يحل).
وتابع رفيق حديثه عن علي فوزي “يعد الفن قضية يبحث من خلاله عن فعل تغييري من اجل الأفضل، رجل المبادرات، من اوائل الساعين الى تأسيس العديد من الفرق في البصرة وبغداد و.. المنفى، تقديسه للعمل الفني يتجلى في اختياره النص الدرامي ، والمشاركة في كل مراحل العمل الفني من تحضير الثلج، الى مسك سجلاته وصرفياته، هذا ما يفسر وجوده منتخباً في الهيئات الادارية لكل الفرق التي عمل فيها.
كمناضل، انصهر في العمل الطلابي ضد الحكم الملكي، وبعد 14 تموز1958 انخرط بالعمل السياسي واسهم بكل الفعاليات الداعمة للثورة، وبعد انتكاستها وفي انقلاب شباط كان من اوائل المعتقلين، وبعد الهجمة الدكتاتورية، هرب الى المنفى عام1979، وتعددت منافيه فكانت لبنان، اليمن، اليونان، سوريا، بريطانيا، ومن هناك واصل نضاله ولحد الان.
ككاتب له العديد من المتابعات النقدية عن المسرحيات في الصحافة البغدادية، وهو من اوائل الذين كتبوا في النقد السينمائي، وهو الوحيد الذي كان يغطي جميع المهرجانات السينمائية منذ النصف الثاني لستينيات القرن الماضي، ويحرص على التعريف بالأفلام المعروضة فيها، وفي المنفى كتب المقالات الفنية المتخصصة في المسرح والسينما في الصحافة اللبنانية والسورية والعراقية المعارضة.
كان اخراج الامسية ممتعاً بعيداً عن الرتابة. فتخللها العديد من الشهادات في حق الفنان علي فوزي بعضها ارسل من الخارج من قبل ممثلين ومخرجين وكتاب عاصروا مسيرته الفنية والانسانية. عرضت مسجلة على فيديو او قرئت من قبل ضيوف المقهى.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة