العراق يتحمّل العبء الأكبر في مواجهة التطرّف الديني العنيف

بعد تمكن المتطرّفين من كسب متطوعين ينتمون لـ 100 دولة
ترجمة: سناء البديري*

في مقال للكاتبة « هيلين وولف « اشارت فيه بالحديث عن التطرف الديني الذي مارسته الجماعات الارهابية المسلحة كتنظيم القاعدة وداعش في العراق اولاً وسوريا ثانياً , والتي اساءت تلك الجماعات الى الدين الاسلامي على نحو كبير, بما تحمل من افكار متطرفة لا تمت للدين الاسلامي بصلة , هذه الايديولوجية التي تبنتها تلك الجماعات قوضت روح التسامح بين بني البشر وأسست لنمط غريب من الحياة, وهو ما تسبب بعواقب وخيمة على ملف حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في العراق وبعض الدول الأخرى، وهي بذلك تخالف قيم السماء والشريعة الإسلامية السمحاء التي تدعي الانتماء إليها وتدنس السلام والعدالة والكرامة الإنسانية.»
واضافت وولف انه على الرغم من معرفة المجتمع الاوروبي والغربي بحد ذاته بهذه النظرية الا ان العديد من هذه الدول على مستوى عامة الشعب والحكومات ربطت بنحو كبير ما بين الدين الاسلامي وتلك الافكار المتطرفة , خاصة ان تلك الجماعات عملت على تحريف القرآن الكريم وسنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام , في تبرير أفعالها الشائنة وفي التغرير بعدد كبير من الشباب سواءً الذكور أو الإناث والذين يربو عددهم على (30) ألفاً وينتمون لأكثر من (100) دولة، حيث جيء بهم إلى العراق وبعض دول المنطقة لترهيب الناس الآمنين وتحقيق مقاصد دنيئة للبعض من ذوي النفوس المريضة.»
واشارت وولف باتهام الى ان الولايات المتحدة والحكومات الغربية كان لها دور كبير في استفحال التطرف العنيف , كونها تقاعست وتباطئت في القضاء عليه منذ ثمانينيات القرن المنصرم , وها هي الان تجني نتيجة هذا التقاعس والتباطئ في شن هؤلاء المتطرفين المزيد من الهجمات الارهابية التي طالت تلك البلدان , متصورة في لحظة ان الارهاب ومن يحملون الافكار المتطرفة ستكون بعيدة عن الوصول اليها , وبحلول منتصف العام 2014 شهد العالم تحولات في هذا الفكر الهدام ذات خطر داهم حيث تسبب بتهديد خطير للأمن والسلم الدوليين نتيجة الفشل في اعتماد إستراتيجية حقيقية لمكافحة الإرهاب والحد من مخاطره.»
واوضحت وولف ان « هذه الايدلوجية المتطرفة الخطرة كان لها مردود سلبي على الشرق الاوسط تجسد بنحو كبير على العراق وسوريا مما ادى الى خلق نتائج غاية بالخطورة تجسدت بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية في العراق وسوريا ومنها قتل جماعي للرجال واسترقاق النساء والفتيات جنسياً ومصادرة الحقوق السياسية وعلى رأسها حق المشاركة في الحياة العامة وحرية التعليم لشرائح واسعة من المجتمع لاسيما النساء أو توجيهه باتجاه يخدم أفكار المتطرفين، والأخطر مما تقدم محاولة محو الهوية الثقافية لمكونات معينة عبر سلوكيات ممنهجة لا اقلها هدم التراث الثقافي والحضاري.»
كما نوهت ايضاً الى ان هذه الايديلوجية المتطرفة ساعدت على وضع أمني متدهور أفقد المواطن العراقي ابسط مقومات الحياة الكريمة وأورثه الشعور بالقلق المزمن من أوضاع البلد وما يمكن إن تؤول إليه , اضافة الى تعثر الخطوات التنموية وتراجع في موارد الدولة وزيادة مفرطة في الإنفاق العسكري والمزيد من الانتهاكات الخطيرة للحقوق والحريات لاسيما حرية الدين والعقيدة , كما ساعد على تباطؤ الخطوات الإصلاحية ما وفر بيئة مؤاتيه للمفسدين وسراق المال العام ومهد الطريق لإفلاتهم من العقاب.»
كما اشارت وولف برسالة الى القضاء العراقي باهمية تطبيق التشريعات التي تعمل على الحد من هؤلاء الذين يشجعون على تبني الافكار المتطرفة التي اوصلت البلد الى طريق مسدود , كما دعت الى تطبيق التشريعات ذات المساس بحياة المواطن وإن يتوخى أعلى درجات الحياد والاستقلال والتزام المهنية والموضوعية وان يكون الأصل هو الحقوق الفردية والحريات العامة أو الخاصة والاستثناء هو التنظيم أو التقييد وبذلك سيلقم المحرضون على الفكر المتطرف حجراً إذ لن يصدق الأفراد ما يدعون من خروج القضاء عن مقاصد الدين فالإسلام حرص في كل أدلة الإحكام الشرعية على إرساء العدالة والمساواة . اضافة الى تركيز الجهود الحكومية على تقديم أفضل الخدمات للمواطن العراقي في إرجاء البلد كافة بنحو من العدالة والمساواة على وفق معايير موضوعية واضحة والإسراع في خطوات التنمية على الصعد كافة لاسيما البشرية منها واعتماد خطط طموحة للقضاء على الفشل المزمن في الحد من آثار التضخم الاقتصادي وتقليص الهوة بين الأفراد من الأغنياء والفقراء وهو ما يسهم طبيعياً في القضاء على الخطاب المتطرف الذي يستهوي الطبقات الفقيرة والبسطاء من الناس.»
اما دولياً اشارت وولف انه على الاطراف الدولية العمل والتحرك السريع لردم تلك الفجوة العميقة التي احدثها الفكر المتطرف والارهاب العالمي بين الدول الخارجية والعراق , لذلك نصحت بعقد معاهدات ثنائية وجماعية خاصة بالتعاون الأمني والاستخباري وتسهيل إجراءات القبض على المجرمين لاسيما الإرهابيين الذين ارتكبوا الجرائم في العراق أو تسببوا بذلك من خلال الخطاب الديني ذي النزعة التحريضية بالتأكيد على أحقية العراق بمحاكمتهم وإنزال العقاب العادل بهم.»

* عن صحيفة الـ «يو اس اي تودي» الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة