تكامل صفوف الوطني يبدد القلق وهواجس الحذر لا بد منها

اليوم في أولى جولات الحسم حوار فني عراقي – أسترالي
بغداد ـ الصباح الجديد:

يختبر منتخبنا الوطني ظهر اليوم الخميس قدراته القارية مرة اخرى عندما يدخل في منازلة حقيقية من العيار الثقيل تجمعه بنظيره الاسترالي تجري لحساب الدور الاول من المرحلة الحاسمة للتصفيات القارية المؤهلة لمونديال روسيا 2018، وتعد مباراة الاول من ايلول غاية في الاهمية لأسود الرافدين إذا عرفنا انها اللبنة الاولى في سقف الطموحات الذي ذهب بها الفريق ومدربه راضي شنيشل الى تلك البلاد القاصية، ومنها الى ماليزيا لمواجهة المنتخب السعودي في الدور الثاني.
الاخبار القادمة من مدينة بيرث نقلت لنا بأن مكنونات كتيبة الاسود كشفت عن انهم يتمتعون بالمعنويات العالية والرغبة الجامحة في عبور مباراة اليوم بنجاح، وتقديم الدليل العملي بأن المنتخب الحالي على قدر المسؤولية في الدفاع عن سمعة الكرة العراقية، وان هذا الجيل يستحق بالفعل ارتداء القميص الدولي في اعقاب حملة التجديد التي تبناها المدرب راضي شنيشل، والحقيقة التي فرضت نفسها تقول ان تكامل عناصر الفريق بوصول المحترفين سيكون له الاثر الكبير في رفع درجة الاندفاع والحماسة لدى جميع اللاعبين من اجل الخروج بنتيجة ايجابية، لاسيما وان المدرب راضي شنيشل سيرمي بكل الاوراق التي يراهن عليها بغية مقارعة منافسه المتسلح بإمتيازات الضيافة من ملعب وجمهور وعوامل مناخية الى غير ذلك.
من المتوقع ان تكون مباراة العراق واستراليا عامرة بالاثارة والسخونة، لاسيما وان المنتخبين باتا مكشوفين لبعضهما، كما ستشهد دقائقها صراع افكار تدريبية بين راضي شنيشل وبوستيكو غلو، فيما تكمن اهمية المباراة من كون الفوز فيها يعني السير بخطوات واثقة بإتجاه الدور الثاني، حيث سيواجه منتخبنا نظيره السعودي في ماليزيا ارضنا المفترضة، فيما يحل الكنغارو الاسترالي ضيفا على الامارات، والحقيقة ان مواجهة بيرث لن تكون سهلة بالطبع، حيث يكفي المنتخب الاسترالي انه بطل اسيا ومصنف ضمن منتخبات العالم القوية، ومن المؤكد انه سيسعى بكل ثقله للخروج فائزا في المباراة، وتأسيس موقع متقدم له في جدول ترتيب منتخبات المجموعة الثانية التي وصفها الكثيرون بأنها المجموعة النارية او الحديدية او مجموعة الموت، الى غير ذلك من توصيفات تدلل على ان مهمة الاسود ستكون غاية في الصعوبة، لكنها ليست مستحيلة، كما وصفها المدرب راضي شنيشل.
بالعودة الى مشاركة المنتخب الاولمبي في منافسات اولمبياد ريو نجد أنها قدمت لنا حارسا متعملقا جعلنا لا نخشى على هذا المركز الحيوي من الوهن بل نقرأ في عيون هذا الشاب مستقبلا مشرقا يزرع الثقة والاطمئنان في النفوس، بعد ان استعاد مستواه وتعززت ثقته بنفسه من جديد.. انه محمد حميد الذي اهله اداؤه المتطور للانخراط في صفوف كتيبة الاسود، بعد ان حصل على ثقة المدرب راضي شنيشل ومدرب حراس المرمى سهيل صابر، والحقيقة كان حميد نجما فوق العادة في المباريات الثلاث امام منتخبات الدنمارك والبرازيل وجنوب افريقيا، فأنقذ فرصا كثيرة، وكان سدا منيعا تحطمت هجمات المنافسين على جداره، ويمتلك الحارس المتألق فرصة كبيرة ليكون في التشكيل الاساس بناءً على جملة معطيات جاءت من نتاج مشاركته الاولمبية.
أما علاء مهاوي فكان هو الآخر أحد نجوم المشاركة الاولمبية، ويكفيه فخرا انه وضع النجم العالمي نيمار تحت الحراسة المشددة غنجح في تحييده، فنال الكثير من كلمات الاعجاب والثناء، كما اصبح حديث الصحافة البرازيلية بعد الملحمة الكبيرة التي جمعة اسود الرافدين براقصي السامبا، لذلك لا اعتقد ان راضي شنيشل سيتخلى عن زجه في التشكيل الاساس لمباراة استراليا، مع زميله المتألق الآخر في البرازيل سعد عبدالامير، وإذا كان مهاوي جديرا بالاشارة فإن ذلك لا يعني اغفال الجهود التي بذلها زملاؤه الاخرون، لاسيما في خط الدفاع، وفي مقدمتهم احمد ابراهيم، الذي قدم عروضا كبيرة، وكان سدا منيعا امام هجمات الخصوم.
جميع الدلائل تشير الى ان كتيبة الاسود قد بلغت درجة القبول بنحو تصاعدي تحت اشراف شنيشل، في الوقت الذي تبحث فيه الكرة العراقية عن انجاز جديد يضاف الى ما تحقق قبل اكثر من ربع قرن، ومازالت ذكراه حاضرة في القلوب الضمأى لتواجد عراقي جديد في الملتقى الكروي العالمي المرتقب، فالاجواء تكاد تكون متشابهة بين التصفيات المونديالية الحالية، وتلك التي اقيمت عام 1986، ففي كلتا المناسبتين خاض منتخبنا مبارياته خارج ارضه وبعيدا عن جماهيره، ومع ذلك تمكن منتخب عام 1986 من الظفر ببطاقة التأهل الى نهائيات مونديال المكسيك تحت قيادة برازيلية وسط اعجاب العالم بأسره. أما اليوم فإن مجتمعنا الكروي يعوّل على كفاءة وطنية تجيد التعامل مع مباريات من الوزن الثقيل كتلك التي تجمع بين كبار قارة اسيا من اجل انتزاع البطاقات الاربع المخصصة لقارة اسيا، بعيدا عن الدخول في صراع طويل وعريض من اجل الحصول على نصف البطاقة الآخر المتمم لحصة كبرى قارات العالم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة