خطط رفع إنتاج النفط العراقي «تثير» تجميد إنتاج أوبك

موقف إيراني «متصلب».. والسعودية تدعم «قوى العرض»
بغداد ـ الصباح الجديد:

لا تزال الأسعار تحاول التسلق الى 50 دولارا للبرميل، ولكنها استقرت عند 49.50 دولاراً لمزيج برنت، وعند 47.21 دولاراً للبرميل للعقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي.
وأشار المتعاملون والسماسرة إلى أن هبوط الأسعار كان نتيجة ارتفاع الإنتاج من الشرق الأوسط، حيث بلغ متوسط صادرات النفط من موانئ العراق الجنوبية 3.205 ملايين برميل يوميا في آب، متجاوزا متوسط المستوى الذي شهدته هذه الصادرات في تموز، وذلك حسب ما قال مسؤولان من شركة نفط الجنوب. وبلغ متوسط الصادرات في تموز 3.202 ملايين برميل يوميا.
وتتباين وجهات النظر حول مقدرة منظمة «أوبك» على التوصل إلى اتفاق لتجميد أو تثبيت سقف الإنتاج في اللقاء غير الرسمي الذي سيعقد في الجزائر في أواخر أيلول المقبل. ومن المقرر إجراء محادثات في العاصمة الجزائرية في الفترة من 26 إلى 28 أيلول لمناقشة اتفاق عالمي لتجميد إنتاج النفط.
ويتطلب التنويه بأنه عندما التقى أعضاء أوبك مع روسيا في نيسان الماضي للاتفاق حول صيغة لتجميد الإنتاج، رفضت السعودية الموافقة والتوقيع على اتفاق من دون التزام إيران بالاتفاق، وقد تتغير المواقف هذه المرة، ونرى بعض الليونة والرغبة في التوصل إلى تسوية ترضي الغالبية من المنتجين، ولكن العقبة الكبيرة ليست إيران فقط، بل أيضا العراق.
مخاوف أسواق النفط لم تعد تركز فقط على العقبات التي تضعها إيران أمام التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج، بل أيضا العراق، الذي سيبقى حجر عثرة، وسيرفض التفاهم والقبول.
وكان أول إجراء اتخذه وزير النفط العراقي الجديد هو أنه طلب من شركات النفط، مثل بي بي البريطانية ولوك أويل الروسية وسي.إن. بي. سي الصينية العاملة في جنوب العراق، طلب إعادة إحياء برامج الاستثمار المجمدة سابقا من أجل رفع الإنتاج. طبعا لن يرتفع الإنتاج في يوم وليلة، ولكن عاجلًا أم آجلًا سيتعارض ذلك مع أي تعهد عراقي محتمل يتعلق بتثبيت الإنتاج عند مستويات الإنتاج الحالية.
واضح جليا من تصريحات وزير النفط جبار لعيبي أن العراق سوف لا يلتزم باتفاقات تثبيت الإنتاج، حيث قال الأحد إن لدى وزارته خططًا طموحة وستراتيجية لرفع إنتاج النفط والغاز إلى حين الوصول إلى حصة العراق في منظمة أوبك، مؤكدا أن «المرحلة المقبلة لكل نشاطات قطاع النفط والغاز في العراق ستشهد تطورا كبيرا وقفزات عالية في مجالات فتح الأبواب أمام الاستثمارات المحلية والخارجية، ومن خلال قنوات المشاركة والاستثمار الجزئي أو الكلي».
لكن الجملة التي تثير قلق الأسواق والمراقبين، والتي قالها لعيبي، «إن العراق مستعد للعب دور فاعل داخل منظمة أوبك لدعم أسعار النفط، لكنه لن يضحّي بهدفه المتمثل في توسيع حصته السوقية، وسيواصل زيادة الإنتاج».
وقال لعيبي الذي أصبح وزيرا للنفط خلال هذا الشهر، إن العراق يريد «تقوية دور أوبك في تحقيق توازن في سوق النفط»، لكن تعليقاته عن مواصلة زيادة الإنتاج تشير إلى أنه لا يتطلع إلى المشاركة في اتفاق محتمل لتجميد الإنتاج.
بدورها، إيران اتخذت موقفا متصلبا رافضا لأي اتفاق قبل أن تسترجع مقدرتها الإنتاجية إلى ما كانت عليه قبل فرض العقوبات التي فرضت على طهران من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الأشهر الأولى من عام 2012، وتم رفع العقوبات في أوائل عام 2016. هذا الموقف لم يتغير حتى الآن.
وقد شهد الإنتاج النفطي الإيراني ارتفاعات كبيرة في الأشهر الأخيرة. وحسب تقديرات بلومبيرغ، بدأ الإنتاج الإيراني يقارب معدلات عام 2011، وبفارق 80 ألف برميل يوميًا. وهناك تكهنات بأن إيران قد لا تقبل بثبيت سقف الإنتاج في الوقت الذي تواصل العراق رفع وتيرة الإنتاج، والسعودية ترفع الإمدادات المعروضة في الأسواق.
وتبدي إيران تصميما على أن يصل إنتاجها اليومي إلى 4 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية شهر ايلول المقبل. وعندما يصل إنتاجها اليومي إلى نقطة القمة، ولن تعود قادرة على رفع الإنتاج من دون استثمارات ضخمة وتكلفة باهظة وفترة زمنية طويلة، ربما حينها قد تقبل بالتثبيت والتجميد.
في هذا السياق، قالت إيران في الأسبوع الماضي إنها لن تتعاون في المحادثات المقبلة التي يعقدها المنتجون في ايلول، إلا إذا اعترف المصدرون بحق طهران في استعادة حصتها في السوق، والتي فقدتها خلال العقوبات الدولية التي لم تُرفع عنها إلا في كانون الثاني. وتشدد طهران على أنها لن تكون مستعدة لدعم أي إجراء مشترك، إلا بعد وصولها إلى مستوى الإنتاج قبل العقوبات، والبالغ أربعة ملايين برميل يوميا. وتشير بيانات «أوبك» إلى أن إيران ضخت 3.6 ملايين برميل يوميا في تموز.
أما الموقف السعودي فيمكن تلخيصه بما قاله وزير البترول والطاقة السعودي خالد الفالح، في مقابلة سريعة جرت معه، بعدما ألقى كلمة في مجلس الأعمال الأميركي – السعودي في لوس أنجليس قبل أيام عدة قائلًا: «السوق تتحرك في الإتجاه الصحيح. الطلب يرتفع بشكل جيد في أنحاء العالم».
وأضاف: «لا نعتقد أن تدخلًا كبيرا في السوق ضروري، باستثناء أن نسمح لقوى العرض والطلب بأن تقوم بالعمل لنا». وأنتجت السعودية 10.67 ملايين برميل يوميا من النفط الخام في تموز، وهو أعلى مستوى في تاريخها.
وقال الفالح إن إنتاجها لا يزال حول ذلك المستوى، برغم أنه لم يشر إلى رقم محدد للإنتاج في آب. وهذا الرقم يمثل 450 ألف برميل فوق مستويات كانون الثاني 2016، والتي بموجبها فشلت محاورات التجميد. فمن المحتمل أن تقبل السعودية هذا السقف المرتفع الجديد كقاعدة لتثبيت الإنتاج على الأقل في المرحلة المقبلة، وموقتا، علما أن الطلب الموسمي الهائل على النفط ومشتقاته في المملكة سيبدأ بالتراجع في الخريف. وتجميد سقف الإنتاج على مستوى مرتفع سيكون أكثر جاذبية للسعودية.
ويقرأ المحللون، على وفق ما نقلته «ايلاف» الدولية، أمس الأول، تعليقات الفالح بخصوص عدم البدء في أي مناقشات محددة بشأن تجميد إنتاج منظمة «أوبك» على أنها إشارة إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق محدودة مع إشارته إلى عودة التوازن إلى السوق وطلب مطرد.
وما هو واضح أن أوبك ستواصل محاولات ترويج فكرة تجميد الإنتاج، والتي تلقى ترحيبًا في السوق، وتؤدي إلى انتعاشات موقتة في الأسعار مع كل تصريح إيجابي يصدر من أوبك أو روسيا، ولكن لا يتوقع المحللون أنه سيتم التوصل إلى اتفاقية موثوقة بين أوبك وروسيا في أواخر شهر ايلول.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة