“الصباح الجديد” تكشف أسلوب سرقات داعش في سهل نينوى

الأمراء اللصوص الكبار يبتزون الصغار
نينوى ـ خدر خلات:

كشف مدني هارب من جحيم داعش بمدينة الموصل عن اسلوب التنظيم الارهابي في سرقة المدن والقرى التي اجتاحها بسهل نينوى قبل عامين، مشيرًا الى ان امراء لصوص بالتنظيم يبتزون الصغار من اللصوص ويفرضون عليهم اتاوات ثقيلة لقاء السماح لهم بسرقة ما غفل عنه السراق الكبار.
وقال ابو شامل، اسم مستعار، وهو احد ابناء احدى قرى سهل نينوى (نتحفظ على ذكر اسمها لسلامة عائلة المتحدث التي مازالت في مناطق سيطرة داعش) في حديثه الى “الصباح الجديد” انه “عقب وصول عناصر التنظيم لمناطقنا، وبعد خلوها من ابناء المكونات الاخرى من غير المسلمين السنة، فانهم دعونا للانضمام معهم او البقاء ببيوتنا”.
واضاف “في اليوم الاول من سيطرتهم على بلدتنا، فان اول ما تم نهبه هي محال الموبايلات، ونهبوها بكل محتوياتها من اجهزة ومعدات وبطاريات وشاحنات ولم يتركوا بها شيئاً يذكر فضلا عن تحطيمها”.
واشار ابو شامل الى ان “الخطوة الاخرى كانت سرقة شاشات البلازما من المنازل، ثم سرقة انابيب غاز الطبخ المنزلي حتى لو كانت فارغة، والسرقات كانت تتم بنحو منظم وباشراف كبار قادة التنظيم بالمنطقة، ثم بدأت عمليات سرقة المياه المعبأة والمشروبات الغازية، حيث انهم نهبوا كل شيء من المحال والمخازن، ثم نهب براميل النفط الابيض، واعقبها عمليات طويلة نسبياً لسرقة المواد الغذائية من المحال التجارية ومنازل المواطنين، وهذه العملية تطلبت وقتاً ليس بالقصير”.
وتابع “ثم بدأت عمليات سرقات الاجهزة الكهربائية الثمينة، كالثلاجات، المجمدات، وحدات التبريد (السبلت)، الغسالات، الطباخات واجهزة الستالايت (من دون الصحن) وثم بقية الممتلكات المنزلية كالمولدات الصغيرة و(ماطورات الماء) و(ست البيت) وما شابه ذلك”.
ونوه ابو شامل، الذي بقي نحو عامين بمدينة الموصل قبل ان ينجح بالفرار، الى ان “عقب هذه الموجات المتتالية من السرقات التي اشرف عليها كبار اللصوص في التنظيم الارهابي، تم السماح لبعض اللصوص الصغار الذين بدأوا يفتشون البيوت والمحال التجارية، بعد السماح لهم من قبل قيادات التنظيم، للبحث عن اشياء ثمينة لم يتم ملاحظتها في الموجة الاولى من السرقة”.
مبينًا انه “كان البحث عن بعض الحلي الذهبية المخبأة او قطع السلاح او تحف ومخطوطات نادرة، او دفاتر صكوك وغير ذلك، اضافة الى بعض الحوائج الثمينة كالحاسبات الشخصية واجهزة الكترونية كالميزان الالكتروني و اجهزة ومعدات المكائن الصناعية الموجودة بالمعامل والمؤسسات الاهلية والحكومية وغير ذلك”.
وبحسب ابو شامل فان “هؤلاء اللصوص الصغار كانوا يقتسمون كل ما يجدونه مع كبار اللصوص بنسبة 50% ومن يخالف ذلك كان يتم رميه بالسجون ومصادرة كل مسروقاته، والكثير من هؤلاء اللصوص الصغار يقبعون في السجون بسبب اطماعهم في اخفاء بعض مسروقاتهم”.
منوهاً الى ان “شاحنات عديدة من شتى الاحجام كانت تجوب شوارع البلدة في الاشهر الاولى لسيطرة داعش عليها، وكانت تأتي فارغة وثم تغادر وهي محملة بالمسروقات ودائماً كان يصاحبها عمال صغار بالسن نسبياً، وكان يتم نقل المسروقات الى مدينة الموصل”.
و يرى ابو شامل ان “عناصر تنظيم داعش مجرد لصوص لا اكثر، لانهم نهبوا بيوت جميع سكان المناطق التي اجتاحوها بغض النظر عن انتمائهم الديني، بل انهم نهبوا حتى محتويات المساجد والجوامع”.
موضحاً انه “كنا نسمعهم ويتحدثون عن المسروقات ويسمونها بالغنائم ويعدون ذلك حلالاً عليهم، وكأنهم خلفاء الله على الارض، بل انهم لم يكتفوا بالسرقات فقاموا بتفجير بعض المنازل والشواخص الدينية لغير المسلمين، مع تفخيخ وتدمير بعض المؤسسات الحكومية ومنازل الشخصيات البارزة، وهدفهم كان فقط السرقة والتدمير لا اكثر”.
وبخصوص اوضاعهم حالياً بمدينة الموصل، افاد بالقول “الناس يقتلها الجوع، والبطالة متفشية، وعناصر التنظيم يمرون باسوأ حالاتهم وهم يدركون تمامًا ان ايامهم باتت معدودة، عليه تجدهم في حالة اشبه بالهيستريا العامة، لهذا يتجنب الاهالي الاحتكاك بهم”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة