العودة إلى الدولة

منذ انطلاق حملات الاصلاح والتغيير في العراق تعم الفوضى النظام العام لمسار الدولة ويجتهد كثيرون في ترتيب الاولويات وفي تفسير النصوص وفي تطبيق الاليات لمكافحة الفساد ومطاردة المفسدين والقصاص منهم وفي الوقت الذي تتطلب مثل هذه المهمة تنسيقاً عاليَ المستوى بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية تغيب ملامح الخطط المشتركة وتطغى على السطح الحلول المرتجلة والتفرد في اتخاذ القرارات وباتت الاهداف المرجوة من حملات الاصلاح مشتتة وبعيدة التحقيق..!!
ولربما اسهم الكثير من السياسيين في توظيف اجوا ءالمطالبات بالتغيير لصالح احزاب وشخوص وركبوا هذه الموجة املا بالحصول على منافع انتخابية او محاولة تجميل صورهم وتحسين سمعتهم بعد ان اثبتت الوقائع ان هؤلاء لهم يد في الكثير من الانتهاكات التي طالت المصالح الوطنية ومن اهم مايجب التركيز عليه في هذ الجانب هو اغفال الدور الحقيقي للبرلمان وتفعيله بنحو سليم وناجع لتقويم الاداء الحكومي فمند شهور عديدة طغت الفوضى والخلافات لحزبية داخل قبة البرلمان على حساب الدور الحقيقي لمؤسسة تشريعية وطنية تستهدف بناء الدولة ونسي الكثير من اعضاء مجلس النواب هذ المهمة وانشغلوا بالتفتيش في الملفات التي تطيح بوزراء وتشوه سمعة احزاب وتستعرض وتتقمص ادواراً للفت الانتباه امام جمهور الناخبين اكثر من مهمة توجيه الضربات لبؤر الفساد في البلاد وقد زاد الضجيج الاعلامي في كل استجواب يحصل في البرلمان من دون ان ينبه احد هؤلاء الذين انشغلوا بالتقاط الصور امام الصحفيين وهم فرحين شامتين باقالة وزير من دون ان يجيبوا الملايين من الشعب العراقي على الاسئلة المهمة التي يبحث عن اجابة لها مثل اين اختفت تلك الملايين من (الدولارات) التي كشفتم سرقتها من ميزانية الدولة ولماذا لم يودع أي سارق خلف القضبان ولماذا لم تفلح الجهود في جلب من نهبوا خيرات العراق وجلسوا مطمئنين خارج العراق ؟؟
وغيرها من الاسئلة الكبيرة اما هذه المشاهد التي نراها داخل قبة البرلمان وهذا الاحتدام بين السلطة التنفيذية والتشريعية وهذا التفرج من السلطة القضائية فلن يسهم سوى بزيادة الفوضى والابتعاد عن بناء الدولة العراقية واطالة طريق الاصلاح والتغيير وتعميق جراح العراقيين الذين ينتظرون حلولا.. لا صراعات جديدة …!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة