الأخبار العاجلة

الخبرة البشرية (2)

فشلت كل الاديان في كبح وغلق مجرى تيار الحياة، خاصة تلك الجامدة على زمان ومكان محدد لا تفارقه حتى بعد التطور الهائل وقطع شوط حضاري واسع فصارت هذه الاديان حجر عثرة بطريق الانسانية، وصارت مجرد اديان موميائية متحجرة أقفلت العقل وسجنت نفسها داخل الخرافة فلا تستطيع العيش ولا التكيف مع العصر لذلك بقيت لا هي حية ولا ميتة. كل هذه الاديان وقفت ضد الخبرة البشرية، هذه الخبرة العظيمة التي تراكمت عبر آلاف السنين وأدركت بأن كل جرائم الجنس البشري محصورة بين المال والجنس، لكنها أضافت الدين في عصرنا هذا بعد سلسلة جرائم بشعة ينفذها مجاهدين، أربكت شعوب العالم وتحدت العقل والمنطق وخرقت كل معقول خاصة في الشرق الاوسط حيث الاشلاء المتطايرة يوميا في الشوارع والاسواق والمدارس والمساجد والحسينيات في العراق وسوريا واليمن حين لا ينقطع نزيف الدم ولا يعبأ به ضمير بشري. وتزداد بشكل مرعب حجم ونوع هذه الجرائم بسبب وقوف الدين ضد الخبرة البشرية وتيار الحياة، الخبرة التي تشخص المرض وتكشف أسبابه وتعرف طريقة العلاج.هذه الخبرة البشرية تعرف مرض البغاء والعهر لذلك خصصت له بيوت معروفة معزولة عليها نياشين محروسة بالشرطة وتخضع لفحص اسبوعي من اللجان الصحية، كما يمكن لآي دين إضفاء الشرعية والمقبولية لهذه البيوت كي لا يشذ المراهقين ولا يرتكب الناس جرائم جنسية فتقام حفلات الرجم والجلد لكن البغاء يبقى والعهر لا يزول بمثل هكذا عقاب لأنه سوف يتخفى وينأى عن العيون والمراقبة بل وربما يلبس ثوب العفة والطهارة بدون ان يشعر به احد. وها هو العهر والبغاء يعيث اليوم روح الفساد في المجتمع منذ الحملة الايمائية لصدام ولحد الان، بدل ان يذهب الناس الى الحانات لشرب الخمر صاروا يلجئون للبيوت فتحولت الى بارات، وبدل ان يذهب المراهق والمكبوت جنسيا الى بيوت البغاء تحت أنظار الشرطة ولجان صحية، راح يتحارش ببنات الجيران ويرتكب جرائم جنسية في الاسواق والمحلات و(اخذ عطوه وجيب الفصل وقاتل ومقتول) وسلسلة طويلة من جرائم الشرف وغسل العار. بينما كل هذه العاهات والامراض أنتهت في الدول المتحضرة ولا يتكلم احد اليوم لا عن الشرف ولا عن العهر، صارت كل هذه الامراض والعاهات من الماضي. سكان الشرق الاوسط كلهم أمراض جسدية ونفسية وروحية ويريدون اصلاح العالم، لا يفكرون بأن الموبايل الذي لا يفارقهم صنعه كافر يشرب الخمر،كذلك التلفزيون والكومبيوتر والملابس والاحذية صنعها لهم كافر يشرب الخمر.بل ان جميع سكان هذه الدول يعيشون على منتوجات الكفار من استخراج النفط الى اللقمة في الحلق، ثم يأتي المجاهدين ويفجرون المقاهي والملاهي والبارات ومحلات بيع الخمر وهم لا يعلمون بأن البندقية والرصاص من صنع كفار يشربون الخمر، هل يوجد كذب ونفاق ودجل أشنع مما يحدث اليوم باسم الدين. هم جهلة لا يعلمون بأن كل ممنوع ومحرم مرغوب، لا يعرفون بأنهم ينشرون العهر والبغاء مع كل تفجير وقتل، ينشرون المخدرات ويروجونها مع كل تحريم للخمر،وهذا هو سبب انتشار مرض الشذوذ الديني فهل يستوعب احد درس الخبرة البشرية وكيف يحافظ على أخلاق ونسيج المجتمع؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة