الأخبار العاجلة

عراقية تُعلم الكنديين الخط العربي وتدخله إلى بيوتهم

بغداد ـ الصباح الجديد:
قرّرت الفنانة العراقية إيناس جواد أن تكون لها بصمة شرقية في المجتمع الكندي عن طريق فنها، فأنشأت مركزاً لتعليم الفن والرسم، وأدخلت روعة وأصالة الفن العربي إلى بيوت الكنديين في مدينة هاليفاكس في جنوب شرق لكندا.
وعرف مركز الفنانة – والمعروف باسم “لتل بيكاسو” – إقبالاً من طرف الأطفال سواء من أصول عربية أو كنديي الأصل أو حتى ذوي الأصول اللاتينية والآسيوية والصينية أيضاً، فماذا كان الدافع وراء إنشاء هذا المركز؟
“أردت أن يتعرّف الأطفال الكنديون على الثقافة العربية”، هكذا أجابت في حديثها لـ”هافينغتون بوست عربي”، موضحةً أن حبها للفن والرسم جعلها تدرس بأكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، وبعد حصولها على الماجستير عملت كأستاذة جامعية، ثم هاجرت إلى كندا ودرست في كلية المجتمع.
زاد حب الفنانة للرسم والفن، وأرادت أن تترجمه من خلال مركزها، ومن هنا جاءت الفكرة.
تقول إيناس “الفن والشناشيل العراقية (معمار عراقي قديم) في دمي، وعلى الرغم من حبي لبلدي كندا إلا أن التراث العراقي والنخلة ودجلة يتجسد في لوحاتي، وبقي الحرف العربي يتوج لوحاتي وفني، وهذا ما يتعلمه الأطفال عن ثقافتنا من خلال الرسم والفن”.
وحتى تحبب الأطفال في الحرف العربي بدأت إيناس جواد بابتكار طرق جديدة لكتابته، إذ كانت تخطه على شكل طير أو حيوان فيرتبط في ذهن الطفل بحيوانه المفضل ولا يجد صعوبة في كتابته.
تأثير الفن الذي تقدمه إيناس لم يقف عند الأطفال الذين يقبلون على مركزها، بل انتقل الشغف بالزخرفة والخط العربي إلى ذويهم. هؤلاء يبدون انبهاراً بما يتعلمه أطفالهم، خصوصاً بعد مشاهدة لوحاتهم.
حب الاستطلاع والدهشة يجعل الآباء يزورون المركز للتعرف على الثقافة العربية والإسلامية.
وأضافت إيناس “البعض منهم كان يتصور أن العراق فقط دمار وحروب ولكن بعد أن بدأوا يتعلمون الفن العراقي وخاصة الرسم على الزجاج بدؤوا يسألون عن العراق وعن الحضارة والفن العراقي”.
وأشارت إلى أن التصاميم على الزجاج بالألوان منتشرة بكندا، إلا أن الكنديين لا يعرفون الرسم على الزجاج، فهو فن عراقي قديم يعود الى آلاف السنين، “كان الأمر غريباً ومميزاً بالنسبة للأطفال وذويهم وبدأوا يدرسون ويبدعون بمتعة كبيرة في اللوحات التي يرسمونها، على حد تعبيرها.
وتوضح إيناس أنه صار لدى الأطفال الذين يزورون مركزها شغف بالحرف العربي، خصوصاً وأنهم في البداية تصوروا أنها تصاميم وليست حروفاً، وبعد إدراكهم للأمر كان أول ما يطلبونه هو كتابة أسمائهم.
وفيما يذهب آخرون إلى حد طلب وشمه على جسد والديهم، خصص بعض الأهالي زاوية في بيوتهم علقوا فيها لوحات أطفالهم التي عليها أسماؤهم بالحروف العربية.
من جهتهم يتعلم الأطفال الكنديون المسلمون كتابة الآيات القرآنية وعمل لوحات منها، ونظراً لقدسية الآيات القرآنية يعلَّم الأطفال الكنديون المسلمون رسم الآيات وهناك إقبالٌ كبير من طرفهم على هذا النوع من اللوحات.
يذكر أن عمر المركز لا يتجاوز سنة واحدة، إلا أن عدد الأطفال المسجلين فيه يصل إلى 400 طفل، يستفيدون من فنون الرسم والفن العربي. ولا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمركز أكثر من 15 طفلاً للصف الواحد، وهو ما يجعل هناك لائحة انتظار تضم عشرات الأطفال الذين ينتظرون دورهم للانضمام إلى الدورات.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة