مشكلات «الإيجابية» المجتمعية

/ثمة القليل من التحقيقات والتحليلات التي تتناول ضعف الفعالية المجتمعية حيال الارهاب، وما يتفرع عن ذلك اليقظة المطلوبة من المواطن بوصفها العامل المساعد لدرء النشاط الارهابي واعمال الجريمة المنظمة.
/علينا ان نثبت حقيقة وجود «إشكالية» في العلاقة بين المواطن واجراءات محاربة الارهاب، على الرغم من ان هذا المواطن هو ضحية للجرائم الارهابية ، بل الضحية رقم واحد لها، حين تُصمم غالبية الهجمات لتكون مذابح جماعية وانتقامية للسكان والحياة المدنية، الامر الذي يفترض (نظريًا) ان تتجه ردود افعال المواطنين الى مزيد من اليقظة والتعاون مع الجهات الامنية وان يصبحوا عينًا راصدة للتحركات الارهابية، لكن شيئًا من هذا لم يحدث في الواقع، وهو الشرخ البائن في النظام الامني الوطني الذي لايصح ان يقوم فقط على التشكيلات العسكرية وخطط الملاحقة والردع والقصاص، بل يدخل تعاون المواطنين مع الدولة في صلب عملية المواجهة، ولعله الاخطر والاهم من الاركان الاخرى لهذا النظام.
/ضعف الايجابية المجتمعية حيال الارهاب له خلفيات معقدة عو د الى الموروث التاريخي للخصومة بين السلطة والمواطن وانعدام الثقة بينهما، وقد تكرست هذه الخصومة في العقد الماضي مع تنامي الشعور بثراء الفئات المتسلطة ورموزها وبذخ حياتها وتوسع امبراطورياتها المالية والعقارية، وتعالي وغطرسة وفساد حلقاتها في السلطة، فثمة حاجة الى وسائل غاية الخذر والصدقية لكي تطلب من المهمش والعاطل عن العمل والمهموم بتردي الخدمات ومصاعب المعيشة والتهديدات الامنية ان يتعاون مع سلطات يشعر انها فاسدة، بل ان رموزها تتقاذف بالاتهامات والتشهير وطعون اللامسؤولية واللاوطنية واللانزاهة، هذا عدا عما تتركه الاجراءات الصارمة والتضييقات غير المفهومة ولا المبررة من احباط بين المواطنين وفتور في الحماسة الجمعية للمراقبة والتعاون مع السلطات.
على انه ينبغي ان ينظر لسلبية المواطن هذه بجدية وصراحة، وان تخضع للتحليل الموضوعي، على خلفية حميات الانتماء الطائفي وتغذيتها من قبل الاحزاب والزعامات السياسية فقد ترك ذلك ثغرات خطيرة في الشعور بالمسؤولية الوطنية وسهّل تسلل الارهابيين عبرهذه الثغرات الى تنفيذ اعمالهم الشنيعة من دون أية رقابة مجتمعية، وقد قدمت مذبحة الكرادة التي ارتكبها الهمج الدواعش مثلا حياً على ذلك
بوجيز الكلام، لا يمكن دحر المشروع الارهابي الاجرامي بالاجراءات الامنية والعسكرية وحدها، فان المواطن يشكل الركن الثاني في موجبات هذا الهدف.. المواطن الذي يشعر ان الدولة بثرواتها وخيراتها هي دولته بالمحسوس، وان السلطة في خدمته بالملموس.
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة