توجّهات القضاء الدستوري في الاستجواب

اثيرت التساؤلات بين الاوساط الاعلامية حول آليات الاستجواب وما يتمخض عنه من قرارات والنصاب الذي تتطلبه تلك القرارت، والغريب أن البعض اخذ يطلق التفسيرات وكأنه المعني بكتابة الدستور ويوضّح كما يحلو له توجهات المشرع العراقي في التعامل مع هذا الملف.
يبدو أن قسماً من المتابعين نسيّ أن المحكمة الاتحادية العليا حسمت الجدل قبل نحو عام عندما أرسلت الامانة العامة لمجلس النوّاب طلباً لتفسير النصوص المتعلقة بعملية الاستجواب على وفق المادة (61/ سابعاً- ج) والمادة (61/ ثامناً- أ) من الدستور، وصدر القرار القضائي رقم 114/ اتحادية/ 2015، بتاريخ 7/ كانون الاول/ 2015.
لا ضيّر من اعادة اهم ما جاء في القرار، الذي أكد أن الاستجواب يأتي موافقاً لما نص عليه الدستور في المادة (61/ سابعاً- ج) الدستورية، وأن يقدم مبدئياً بطلب تحريري إلى رئيس مجلس النواب من احد النواب بموافقة 25 عضواً.
لابد من التأكيد أن القرار القضائي سمح لمن قدم الاستجواب، أو ايّده، سحب صوته وقد يؤدي ذلك إلى اخلال النصاب الخاص بتقديم الطلب، وبالتالي يصبح الاستجواب غير دستوري وملغي.
أما عن الاستجواب المستوفي لشروطه فلا يتم الا بعد مرور سبعة ايام في اقل تقدير من تاريخ تقديم الطلب.
وبعد الانتهاء من الاستجواب وتدقيق الاجوبة ومقارنتها بالادلة المقدمة من قبل المستجوب، يأتي الدور لتصويت البرلمان على القناعة بوجهة نظر المستجوب منه آثر مناقشته.
ويتخذ القرار على وفق اغلبية الحاضرين (نصف+1) في جلسة مكتملة النصاب، واذا جاء التصويت لصالح القناعة فأن الاستجواب يتعبر منتهياً لتوفر القناعة بالردود.
أما اذا جاء التصويت لعدم القناعة، يأتي الدور على اجراءات سحب الثقة، بالاغلبية ذاتها، ويكون الوزير مستقيلاً من تاريخ التصويت ضد بقائه في المنصب.
وفي مقابل ذلك، ولا يجوز طرح موضوع الاقالة إلا بناءً على رغبة المجلس أو لطلب موقّع من خمسين عضواً.
لكّن القرار القضائي رسم مستنداً الدستور اليات لسحب الثقة عن رئيس مجلس الوزراء بالنظر لخطورة ذلك في الحياة السياسية للبلاد، وما ينتج عنه من سحب للثقة عن جميع الوزراء وتحويل الحكومة إلى تصريف للاعمال، فأوجب أن يقدم طلب من رئاسة الجمهورية، او بناء على طلب من خُمس اعضاء البرلمان بعد سبعة ايام من استجوابه.
وأن الاغلبية المطلوبة للتصويت على اقالة رئيس مجلس الوزراء هي (نصف+1) من عدد اعضائه ، أي بموافقة 165 نائباً على اقل تقدير، ويمتد اثر سحب الثقة إلى الوزراء ايضاً حيث تتحول الحكومة جميعها إلى تصريف اعمال لمدة 30 يوماً لحين تشكيل مجلس وزراء جديد على وفق المادة 76 من الدستور.
وعلى اي حال فأن الاستجواب يجب أن يكون مهنياً، وموضوعياً، وبعيداً عن الدوافع السياسية أو الاسباب الشخصية.
إياس حسام الساموك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة