الأخبار العاجلة

البند السابع.. احنه ايلوكلنه

اربعة عقود من الهيمنة شبه المطلقة لعصابات “المنحرفون” على تفاصيل حياة سكان هذا الوطن المنكوب، تركت آثارا لا يمكن ان تمحى بيسر، وما الشعار الذي دونته كراريس ومطبوعات تلك الحقبة (العراقي بعثي وان لم ينتمي) والذي استقر لا شعوريا في عقل وسلوك غير القليل من الذين ما زالوا يؤكدون في ممارساتهم ونمط حياتهم واسلوب تعاطيهم مع تحديات ما بعد التغيير؛ عمق الاهزوجة التي ترجمت ذلك الشعار الى (حزب البعث احنه ايلوكلنه). ولمثل هذه التجارب المتخصصة بمحق بوصلة البشر، صاغت مدونات الامم المتحدة ما يعرف بـ (البند السابع)، حيث تتم فيه الوصاية الدولية على مثل تلك المجتمعات المنكوبة. الوصاية الدولية ليست عاراً أو نقيصة تلحق بالمجتمعات وبقايا الدول، كما يروج البعض ممن تلبسته روح الرفيق “هوشي منه” اسطورة المقاومة الفيتنامية في الستينيات من القرن المنصرم؛ بل هي علاج مجرب ولابد منه لمثل هذه الحالات المرضية التي تبتلى بها المجتمعات أحيانا في مواجهة تحديات عصرها. أكثر من 13 عاماً مرت على زوال أبشع تجربة توليتارية في المنطقة، وكان ذلك عبر المشرط الخارجي، وكل من مازال يقبض على شيء من الشجاعة والانصاف لا ينكر ذلك، حقبة ما عرف بـ (التغيير) برهنت وبما لا يقبل الشك؛ لا على عجز وفشل الطبقة السياسية التي تلقفت زمام الامور وحسب، بل عن تخبطها والحاقها افدح الاضرار بحاضر البلد ومستقبله. لذا من الطبيعي ان يعادي ممثلي هذه الطبقة السياسية الشرهة وتحت حزمة من العناوين واليافطات والذرائع الزائفة كل ما تتضمنه وصفة البند السابع من علاجات وخطوات.
أكثر من يتحدث عن السيادة الوطنية هم حيتان المشهد الراهن واتباعهم، ولا ينافسهم في هذا الامر الا فلول النظام المباد، الذين شمروا عن مواهبهم بعد فقدانهم للغنيمة الازلية، ليمتطوا صهوة “مقاومة المحتل”، وقد تعرفنا جميعاً على ما تمخضت عنه تلك “المقاومة” و “السيادة” التي اجترحها المفاوض العراقي نهاية عام 2011 ..! لن نكشف سراً عندما نعترف بحجم الاضرار التي الحقتها بنا، طبيعة تصرفاتنا وردود افعالنا عند مفترق الطرق والمنعطفات المصيرية، عندما نطلق العنان لنرجسيتنا الفارغة وقدراتنا الاستعراضية كي تتصدر المشهد، لنلقي بعد ذلك اللوم على شماعة الشياطين واعداء الامة التاريخيين في كل ما نحصده من هزائم وخيبات. قليلا من الحماسة والعنفوان على اعتاب مثل هذه الشعارات الفضفاضة والهلامية من نسيج (المقاومة والسيادة) شيئاً من الاحترام والاهتمام بمحور السيادة والكرامة ورأسمالها الاثمن (الانسان) ذلك الذي يقبع في قعر قائمة اهتماماتكم المشوهة.
ان الاقرار بحاجتنا الى البند السابع لمعالجة حالتنا المستعصية لا يمكن ان تعيبنا بشيء كما يتوهم البعض، بل العار والخزي يليق بمن يدعي امتلاكنا للحلول المحلية، التي وصلت حرائقها مؤخراً الى الاطفال الخدج. هذا الافلاس التي تتسم به هذه القوى والعقائد والكتل على مختلف الاصعدة العملية والنظرية، هو من يعزز حاجتنا الواقعية هذه، ولو كانوا جادين فعلاً بدعواتهم للسير بعيدا عن حضيرة البند السابع؛ لشاهدنا تغيرا وتحولا في كياناتهم وتطلعاتهم الفئوية الضيقة التي تقف خلف كل هذا الفشل والعجز الذي نواجهه على مختلف الجبهات. ان الاستعانة بالمحققين الدوليين في مجال مكافحة الفساد كما هو الدعم الدولي في الحرب ضد الارهاب هو خطوة على طريق التعافي من أمراضنا العضال..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة