الأخبار العاجلة

خبراء يؤكّدون شمول أغلب المتورطين بالإرهاب وكبار الفاسدين بالعفو العام

عدّوا القانون بصيغته الحالية هدراً لجهود المؤسستين القضائية والأمنية
بغداد ـ وعد الشمري:
أكد خبراء ومراقبون، أمس السبت، امكانية شمول ما يفوق على 50 % من المتهمين والسجناء عن ملفات ارهابية بالعفو العام على وفق صيغته الحالية، لافتين إلى أن القانون وضع استثناءات سهلة الخرق تسمح لاغلب المحكومين بشتى القضايا المرور من خلالها.
وفيما لفت الخبراء إلى أن كبار الفاسدين المتورطين باضرار اموال الدولة عمداً أو سرقتها سيتخلصون من القرارات الصادرة بحقهم بمجرد اعادة ما بذمتهم من مبالغ، عدّوا اقرار العفو العام هدراً لجهود المؤسستين القضائية والامنية طوال السنوات الماضية.
وقال الخبير القانوني طارق حرب في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “ما يزيد على 50 % من سجناء وموقوفي الجرائم الارهابية سيشملون تلقائياً بقانون العفو العام من دون المرور باجراءات اعادة المحاكمة”.
وتابع حرب إن “القانون يشمل المنتمين للجماعات الارهابية ومن بينها (داعش)، ومن موّل وآوى ونقل وحرّض على العنف والارهاب بحجة أن العملية لم تسفر عن قتل أو اصابة بعاهة مستديمة”.
وأشار إلى أن “العفو العام استثنى شريحة من أسهم في قتل اشخاص بدوافع ارهابية أو اصابهم بعاهة مستديمة أو هاجم القوات المسلحة العراقية او اعتدى على مؤسسات الدولة”.
وأوضح حرب أن “هذه الشريحة لها مخرج قانوني تمكّن بعض المنضوين تحتها المرور من العفو والحصول على اطلاق سراح”.
وبيّن أن “آليات بسيطة وضعت لأجل شمول هؤلاء وهي مجرد الادعاء بوجود اكراه في التحقيق حتى وأن لم يحصل التعذيب، أو تبيّن أن الاجراءات اتخذت على وفق أقوال مخبر سرّي، أو بموجب اعترافات متهمين آخرين شركاء بصفة شهود، حيث يحق لهم طلب اعادة المحاكمة والتحقيق”.
وأكمل حرب إن “الطلبات تقدم من الموقوف أو وكيله أو ذويه إلى اللجان القضائية المختصة بهذا الامر التي عليها واجبٌ قبولها”.
من ناحيته، يسجّل استاذ العلوم السياسية حميد فاضل اعتراضاً من حيث المبدأ على سنّ القانون.
وقال فاضل في تعليقه إلى “الصباح الجديد”، أن “العراق لديه تجربة سابقة مع العفو العام في 2008 لم تكن ناجحة، بل اسهمت في ولادة تنظيمات ارهابية جديدة عزّزت الانفلات الامني”.
ونوّه إلى أن “العفو له تأثيران سلبيان: الأول في الجهود الامنية لمكافحة الارهاب، والثاني يخص عمل القضاء طوال السنين الماضية في جمع الادلة واصدار الاحكام بحق قتلة الشعب العراقي”.
ويستغرب فاضل “كيفية هدر جهود المؤسستين الامنية والقضائية بمجرد توافق بين الكتل السياسية على اقرار قانون يتعارض والمصلحة العامة”.
وزاد استاذ العلوم السياسية إن “القانون وضع استثناءات للمتهمين والمدانين بقضايا الفساد لكنّها سهلة الخرق”.
وأوضح ان “العفو جاء بعدم امكانية شمول من اختلس اموال الدولة، او اصابها عمداً بضرّر أو قام بسرقتها إلا بعد اعادة ما في ذمته، وهذا قد يكون ممكناً لكبار الفاسدين”.
كما ينتقد استاذ العلوم السياسية شمول القانون لـ “مرتكبي جرائم اخرى غير ارهابية كالتي تخص الجانب الاخلاقي والشرف والسرقات”، لافتاً إلى أن “خروجهم يؤدي إلى تهديد السلم الاهلي”.
وعدّ فاضل “تشريع العفو بأنه فريدٌ على المستوى العالمي، فليس هناك مجرم في دولة كالعراقي يشعر بأنه سيتم اطلاق سراحه مع وجود أي تقارب بين الكتل”.
إلى ذلك، يرى المحلّل السياسي احسان الشمري أن “نصوص القانون غير واضحة للرأي العام حتى بعد اقرّارها داخل مجلس النوّاب”.
وقال الشمري إلى “الصباح الجديد”، إن “العفو العام يحتاج إلى تعليمات وانظمة حكومية وتوضيحات من السلطة التشريعية لكي يتم ترجمتها على ارض الواقع”.
وفي كل الاحوال، افاد الشمري بأن “هذا القانون جاء جزءاً من برنامج انتخابي لكتل معينة وصدر على سبيل التقارب مع الخصوم السياسيين وايفاء لوعود قطعت سابقاً”.
واستطرد ان “حسم موضوع المستثنين من القانون لاسيما على صعيد الارهاب والفساد يقع على عاتق اللجان القضائية التي ستتولى عملية فرزهم بحسب توجهات المشرّع العراقي”.
يذكر ان مجلس النواب صوّت يوم الخميس الماضي على قانون العفو العام بعد خلاف استمر لسنوات عدة، بوصفه احد بنود وثيقة الاتفاق السياسي التي تشكلت بموجبها حكومة حيدر العبادي في ايلول من العام 2014، وتضمن عدداً من الفقرات المثيرة للجدل من بينها السماح باعادة محاكمة المتهمين عن قضايا ارهابية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة