الناخب الاقوى في الانتخابات الاميركية

زهير ماجد
كاتب لبناني
الذين صنعوا « داعش « وضعوا له عمرًا كالدواء ، اذ لايولد تنظيم بهذا المستوى من فراغ ، وبالتالي فله أب وأم وتاريخ ولادة ووفاة . . ولكي يكبر وينمو كان لابد ان يقدموا له الدعم الاعلامي فجاء على صورة وحش مخيف ادواته الذبح وطرق مختلفة من التصفية الجسدية ، اضافة الى العروضات العسكرية المصورة بآليات وسيارات ، وكذلك عمليات القتل الجماعي المصورة بمهارة ، كل ذلك بتقينات عالية يقف وراءها عقل اعلامي متطور .
قد يكون نجاحه في الموصل ابرز حدث اعطى لهذا التنظيم الحضور والسمعة والمهابة ، فاذا اضفنا استيلاءه على الرقة وبعض ليبيا ، اضافة الى الضربات الخارجية في العالم ، نكون امام فزاعة خطيرة تحولت الى مايشبه الاسطورة التي لاتقاوم .
على مايبدو جاء وقت الحصاد ، ولم يبق سوى شهر واكثر حتى نعرف من سيكون رئيس اميركا ، ولكي يصل المرشح الديمقراطي أي هيلاري ، لابد من هدية كبرى تقدم الى الناخب الاميركي كي يذهب باعداده الغفيرة لاختياره .. واما الهدية فهي رأس « داعش « وقاعدته القتالية واماكن وجودها . لهذا نفهم تمسك الاميركي بتحديد معركة الموصل والرقة ، والتي هي محور التزامه بان تكون المؤثر الاكبر في الانتخابات الرئاسية . لكنه حتى الآن لم يجد البديل عن « داعش « في المدينتين ، اذ ليس من طبيعة المعركة التي يخوضها في ضد الدولة السورية ان يقدم الرقة هدية للجيش العربي السوري وهو من يخوض المعركة ضد بشار الاسد ، مقابل ان لاتكون الموصل من نصيب الحشد الشعبي او الجيش العراقي ايضا.
يعرف الاميركي ان مساحة نفوذ « داعش « قد تقلصت كلياً ، فهو يخسر امام الحشد الشعبي في العراق ، وكذلك في سورية ، بل هو لم يقاتل في جرابلس السورية امام الزحف التركي ، وكان قد خسر مدينة عين العرب او كوباني امام قوة الاكراد ، واينما تمت مقاتلته لم ينجح في التقدم او الربح . ومن الواضح انه يتقهقر كلما كانت المشاركة الاميركية واضحة في اية معركة كما حصل في سرت الليبية وكذلك في جرابلس السورية ، اضافة الى ان وسائله القتالية ليست بتلك المهارة التي ظهر فيها الجيش العراقي والحشد الشعبي وكذلك الجيش العربي السوري .
والملاحظ هنا ايضا ، ان تقلص وجود هذا التنظيم الارهابي ، ادى في المقابل الى تراجع كبير في اجهزته الاعلامية ، كأنما لاجدوى امام الخسائر على الارض وفي الميدان .. ولكي يعود الى حضوره الذي خسره ، لابد له من توجيه ضربات عالمية يكون لها تأثير اعلامي يتيح له البروز من جديد .. وهذه فيما لو حصلت ، ستضيف الى رصيده خسائر جديدة كان قد خسرها اثر عملياته الارهابية السابقة في اوروبا واميركا والتي لم تكن نتائجها في صالحه ، بل حركت ضده العالم كله .
اذن ، سيكون « داعش « ناخباً قويًا في الولايات المتحدة في لحظة خيار بات قريباً من قبل الرئيس اوباما الذي يسعى لأن يسلم بيد امينة الرئاسة الى خلفه هيلاري .. ومثلما جدد لاوباما بعد تصفيته اسامه بن لادن في توقيت دقيق ، هاهي عقارب الساعة تعود لتحسم نتائج الانتخابات الاميركية تماماً لصالحه كما هي خطط ادارته.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة