الخبرة البشرية(1)

تطور الدين المسيحي الى مراحل متقدمة حين وصل الى عدم وجود كفار، بينما ارتكست بعض الاديان الى الماضي السحيق، ماضي الوحوش وأكلة لحوم البشر كما في فقه الازهر الذي يبيح للزوج أكل زوجته بشرط ان يأكلها نيئة. لقد جعل الدين المسيحي ومعظم الاديان المتطورة من الخبرة البشرية الكتاب المقدس للحياة والقدوة لهم في بناء المجتمعات، كما استفادت هذه الاديان من منتوجات الحضارة الفكرية والمعرفية والروحية حتى وصلت اليوم لدرجة التماهي مع الحضارة الغربية، التي تعتبر البنت الشرعية لجميع الحضارات السابقة مثل السومرية والبابلية والفرعونية والصينية والاغريقية والرومانية ووو.
تحرص الخبرة البشرية على اخلاق المجتمع الحميدة وعلى الآداب وحسن سلوك الناس لذلك خصصت أماكن للبغاء بعيدة عن المناطق السكنية لكي تحافظ على النسيج المجتمعي، وكذلك فعلت مع أماكن الملاهي والبارات ومحلات بيع وشرب الخمر، وقد رأينا في بعض الدول الاسلامية المتطورة والمنسجمة مع الحضارة وجود الحانة مقابل الجامع، والانسان مخير وله عقل وإرادة من أي البابين يدخل فلا تعسف ولا إكراه ولا نسف وتفجير الملاهي والبارات ومحلات بيع المشروبات الروحية، فلم تشهد البشرية أجبن وأخس وأنذل من الذي يقتل الناس العزل الابرياء الذي يعملون في هذه الاماكن. والدليل على ذلك عندما كانت الملاهي والبارات ومحلات بيع الخمر محمية بقوة السلطة زمن الملوك والزعيم عبد الكريم قاسم وعبد السلام وعبد الرحمن عارف والبكر لم يتجرأ بطل ولا مجاهد ولا عقائدي أو رسالي من تفجير بارات وملاهي ومحلات بيع خمر. أما الان فجميع هذه الاماكن غير محمية من سلطة ولا حزب ديني أو قومي أو علماني، لذلك يستغل الجبناء الفرصة ويقتلون المساكين والابرياء، إذ تتعرض هذه الاماكن بين فترة واخرى الى هجوم الدواعش، من ينكرون انهم ليسوا دواعش لكن فعلهم يدل عليهم.
بعد حملة صدام الايمانية تم تدمير بيوت البغاء وذبح العشرات من الفتيات بتهمة العهر في مهرجانات امام الناس أقامها فدائيي صدام، تشبه المهرجان اليومية لقطع اللسان والاذن ورصع الجبين بختم الخيانة كما كان يفعل أسلافهم العرب حين غزوا العراق وراحوا يختمون على أكتاف الناس اسم القبائل العربية بعدما سبوا نسائهم وسرقوا اموالهم تحت اسم الغنائم. عندما أغلق صدام بحملته الايمانية دور البغاء والملاهي والبارات إنما يريد نشر الفساد في المناطق السكنية، وفعلا هذا ما حدث عندما صارت البيوت والمحلات والاسواق بؤر للبغاء، كما انتشرت حبوب المخدرات، وهذا هو السبب الرئيسي في تضخم اعداد العاهرات المتخفيات بما يشبه البطالة المقنعة. النظام البعثي الاحمق وقائده الغبي صدام استهزأ واستخف بالخبرة البشرية التي يمتد عمرها لمئات آلاف من السنين. لقد قفل النظام البعثي عقله وسد باب التفكير بوجه الخبرة البشرية لذلك تفسخ المجتمع وانهارت الاخلاق وفسدت الاداب. وهذا بالضبط ما فعلته بعض الانظمة الاسلامية المتخلفة التي قلدت الحملة الايمانية لصدام عندما دمرت بيوت البغاء والملاهي وحرمت الخمر فانتشر البغاء الخفي والعهر المضمر وحلت لعنة المخدرات بين صفوف الناس. ما كان أمام العين مراقب ومحصور صار بعيدا عن العين فانتشر مثل النار في القش.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة