التطلع إلى الماضي القريب

أصبح هوس السياسة في بلادنا العجيبة بلاد الرافدين وأرض السواد والبترول والمعادن والنخيل الباسق وأشجار البرتقال الباسقة ، أصبح مرضاً يلهث وراء سرابه المخادع الملايين من الواهمين بأنهم يشكلون أهمية في المجتمع أو أنهم حقيقة يمثلونه في الضراء والسراء .. وأنهم يسعون لاسعاده وتوفير الأمن والأمان في ربوعه المثقلة وحدوده المتخمة بحشود وطوابير العصابات الارهابية والمهربين ومافيات المخدرات وغيرها ..
لم يشهد العالم بأسره فوضى كالتي نشهدها الأن ويجوس الألم والمرارة نفوسنا وقلوبنا التي أتعبتها الحسرات والعبرات على ماض جميل لنا قد ذهب أدراج الرياح ومحت الرمال آثار حوافر خيله الأصيلة .
كل شىء أصبحنا نتطلع اليه من نوافذ وأبواب الذكرى التي بدأت تغلق أمام نفوسنا المتعبة ويتلاشى بريقها شيئاً فشيئاً ..
يحدث هذا كله ونحن لاحول لنا ولاقوة غير أن نتضرع بالصبر وتكوى قلوبنا بنار الحسرة على كل ما فاتنا من فرص التقدم وتنفس ريح الرفاهية والأستقرار والأمن وراحة البال والطمأنينة التي غادرت مدننا وأحياءنا وكل مفصل من مفاصل حياتنا حتى أصبحنا لاندري بأي مكان ستكون النهاية في ساحة عامة في شارع في سوق شعبية أو ردهة مستشفى أو عند حدود مدننا التي تحولت بقدرة قادر الى جبهات قتال وأمتلأت شوارعها بمناظر لاتقل هيبة ودماراً وخراباً من مثيلاتها في مدن برلين ولينينغراد عند الحرب العالمية الثانية .
لقد أوصلنا الحالمون بأوهام القوة والنصر والديمقراطية الزائفة والمستوردة مع ملابس البالات الأجنبية المستعملة الى هذا الدمار الذي عاث بالنفوس والعقول واستطاع تخريب ما يمكن تخريبية من أصول وأسس الحياة الآدمية التي ناضل من أجلها الكثيرون من الشجعان في ذلك الزمن الجميل والمهيب بشخوصة وعقلانيته وحكمة أهله وطلاب العلم والمعرفة فيه .
سلاماً على كل ماض تجردنا منه وبقينا نعيش على الذكرى .. وسلاماً على كل من ودع أمانيه وتطلعاته وقذف بها أدراج الرياح وأستجار بقول عظيم والله المستعان على ماتصفون وماتفعلون .. وسلاماً على كل شهيد سقط ومات وفي عينيه ينام حلم وردي بالعيش الآمن والرفاهية وتحقيق الأستقرار والطمأنينة له ولجميع الناس وأن تعود الأشياء الجميلة الى سابق عهدها يوم كان الناس بسطاء وحالمين في حلم حقيقي نابع من القلوب الممتلئة بالرحمة والمودة والسعي لفعل الخير ونشر بذوره على الأرض الطيبة .. أرض الأنبياء والمرسلين الأرض التي أمتزجت طياتها بدماء الشهداء والصديقين.
محمود خيون

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة