لماذا تشعر أميركا بالقلق من الاصطفافات الدولية الجديدة؟

بعد اللقاء الأخير بين رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي بوتين
ترجمة: سناء البديري*
في تساؤلات اشار اليها عدد من المراقبين للشأن الاميركي حول الاصطفافات الاخيرة التي حدثت بين تركيا وروسيا من جهة وبين روسيا وايران من جهة اخرى نشرت في عدة مقالات وتقارير تم نشرها على موقع المعهد , ابتدأت تلك التساؤلات باللقاء الذي تم بين رئيس تركيا رجب طيب اردوغان وبين الرئيس الروسي بوتين في اجتماع اوصل رسالة واضحة المعنى بأن هناك تحالفات ستشهدها تركيا وروسيا اخرى , وهذا ما تم فعلا خاصة بعد فتح قاعدة همدان ابوابها امام الدب الروسي لتصفية الحسابات وضرب المتمردين في سوريا . اضافة الى ازدياد التوتّر الذي قد يؤدّي إلى مواجهة عسكريّة جديدة بين روسيا وأوكرانيا بسبب احتلال الأولى شبه جزيرة القرم وضمّها رسميّاً إليها ودعمها بالسلاح والذخائر والمال والخبراء وحتى العسكر الانفصاليّين من أصل روسي في الشرق الأوكراني.»
وبين المراقبون ان هذه التطورات ومدى اتساعها وزيادة عددها وخاصة من قبل الدب الروسي في المنطقة له مدلولاته الخطيرة بالنسبة للبنتاغون الاميركي والحكومة الاميركية وحلفائها بالدرجة الاساس ايضاً فهذا التمازج ما بين روسيا والبلدان الشرق اوسطية والاسلامية بحد ذاتها له مدلولاته العميقة بالنسبة لدول التحالف , تخشى التصريح عنها ومداولتها بين الاعلام الغربي بحد ذاته, هذه التحركات والتحالفات أثارت مخاوف العديد من الدول والحكومات وخصوصاً تلك التي تعارض بقاء الحكومة السورية بقيادة الأسد، يضاف إليها خشية بعض الدول الإقليمية والعربية من اتساع نفوذ بعض الدول وبقية الإطراف المعارضة وهو ما قد يتسبب في تعقيد الأمور و تصاعد حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً وان بعض الدول والحكومات قد عبرت عن رفضها المطلق للتدخل العسكري الروسي في سوريا، .»
واشار المراقبون ايضاً ان « موقف اوباما الذي اتسم بالهدوء جراء تلك الاصطفافات اثار استفزاز الولايات المتحدة والبنتاغون الاميركي والذي عبرت عن انزعاجها منه ببعض المواقف الخفية لعدد من الناطقين الاعلاميين الذين يمثلونهما في عدة اسئلة تم طرحها من صحفيين , موقف اوباما الذي وصفه من حوله بأنه كان ردة فعل حقيقية لفشله في التعاطي مع الأزمة السورية على رغم الأذى الذي يُلحقه ذلك بالمصالح الحيويّة لبلاده ولحلفائها في الشرق الأوسط، وليس هناك في الشرق الأوسط من يعول على الرئيس الأميركي باراك أوباما. إذ تخيم على الغالبية توقعات قاتمة بأن الحرب التي أودت بحياة ربع مليون شخص في الأقل وشردت نصف الشعب السوري على وشك أن تزداد تدهورًا. واتخذ الصراع مساراً مدمرًا في كل مراحله. بدأ بانتفاضة شعبية على حكم الأسد ضمن موجة انتفاضات «الربيع العربي» ثم تحول الى حرب طائفية لها رعاة إقليميون مثل ايران والسعودية اللتين تدعم كل منهما فصائل محلية. ودفع التدخل العسكري لروسيا وايران الحرب إلى شفا صراع دولي شامل.ورهانه على تجاوب إيران معه بعد «النووي» الذي بدأت تظهر التطوّرات وإن جزئياً لا واقعيّته بل وأهميته.»
واشار المراقبون الى ان « الشرق الاوسط والعالم العربي بحد ذاته لم يشهد وجود رؤية وعمق استراتيجي اميركي طوال الفترة السابقة بل كل ما شهده تخبط واضح وملموس استمر زهاء عقدين من الزمن ولد كوارث كبيرة شهدتها هذه المنطقة انتهت بدخول الجماعات الارهابية المتطرفة كالقاعدة وداعش , ووفقاً لعدد من المصادر الصحفية التي اشارت بكذب واضح الى إن البيت الأبيض يصيغ – حاليًا – استراتيجية للشرق الأوسط تشمل ما تبقى من مدة رئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال الحقبة المقبلة. هذه الاستراتيجية ستكون أكثر حزمًا في التعامل مع الصراعات في العراق واليمن وسوريا، في ظل التقارب بين إيران ودول (5+1). ونقلًا عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، بأن أوباما عازم على معالجة الصراعات في المنطقة، وإصلاح العلاقات التي توترت مع حلفاء أميركا الرئيسيين في الشرق الأوسط، بسبب الإتفاق مع إيران، وذلك قبل مغادرته البيت الأبيض في العام 2017.وهذا ما لم نشهده على الاطلاق لحد الان بنحو منظور ومحسوس .»
وفي حديث آخر اشار عدد من المراقبين انه علينا الاعتراف ولو جزئيًا برغم الانتكاسات التي شهدها العالم العربي نتيجة التباطؤ الاميركي في حل القضايا العالقة التي لازمته , الا ان اميركا ما زالت القوّة الأعظم في العالم التي يحسب لها بوتين حساباً. علماً أن طهران لا تحسب كذلك علانيّة على الأقل اقتناعاً منها بقدرتها على جر موسكو إلى البقاء في صفها وإلى تمكينها من الانتصار في واشنطن، أو بقدرة محورها على استخدام نرفزة أو غضب الحلفاء العرب لأميركا من أوباما إما لاستمالتهم وإمّا لزعزعة استقرارهم أو حتى التخلّص من بعض أنظمتهم بمساعدة روسيا طبعاً. وذلك لا يبدو ممكناً ولا محتملاً إلّا إذا قرّرت الإدارة الأميركيّة الجديدة و»الاستابليشمانت» التخلّي عن المنطقة وذلك أقرب إلى الاستحالة.»

* عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة