إصلاحات العبادي والقوى الموازية

عام يمر على مشروع الحزم الاصلاحية التي اطلقها السيد العبادي والتي تناغمت مع دعوات المرجعية والشارع العراقي في اجراء التغيير من خلال محاربة الفساد واجراء الاصلاحات المطلوبة السياسية منها والاقتصادية الا ان هذه الاصلاحات وبرغم التفاعل الكبير التي لاقتها الا انها اصطدمت بالكثير من المعوقات والعراقيل التي وضعتها بعض الفعاليات والقيادات السياسية الطامحة لإبقاء المناصب والتي اكتسبتها على وفق نظام المحاصصة والتوافقات السياسية والتي انتجت ادارات ضعيفة لا تمتلك الخبرة والدراية الكافية لإدارة مؤسسات الدولة او بنائها تسببت بنتائج كارثية من سوء الخدمات وانتشار الفساد الا اننا نجد ان الكثير من السياسيين من يظهر دعمه للعملية الاصلاح في العلن وامام وسائل الاعلام ولكنه يعارضها ويقف كحجر عثرة امام تنفيذها في السر وداخل الاجتماعات المغلقة .
ومن جانب اخر فأن مشروع الاصلاح الذي خطط له السيد العبادي منذ عام تقريباً كان من الواجب والضروري ان ترافقه مشاريع اصلاحية حقيقية مرادفة ومكملة من قبل السلطتين التشريعية والقضائية لمواكبة الاصلاحات التنفيذية لتشمل السلطات الثلاث وهذا ما لم يتحقق بنحو ملموس طلية الاشهر الماضية ، فرئيس مجلس الوزراء لا يمكنه ان ينفذ اصلاحاته من دون ان يتعاون معه البرلمان ويقدم له جميع السبل من اجل تحقيق الاهداف المرسومة له ، وهذا الامر ينطبق على السلطة القضائية ايضاً ، فهما ادواته التي يمكنه من خلالهما تفعيل صلاحياته والقرارات الصادرة منه ، فما الفائدة من ان يجري رئيس الوزراء عدداً من القرارات ضمن خطة الاصلاح ويجابه بمعارضة برلمانية وقرارات قضائية تبطل هذه القرارات ، لذلك فأن المشروع الاصلاحي الحكومي وبما انه قد وضع من اجل العراقيين بشتى مكوناتهم وبنوايا حقيقية للنهوض بالبلد فلابد من وجود قوى موازية من قبل الكتل البرلمانية والسلطة القضائية لتحقيق الاهداف المرجوة ، فالوقت يمضي والتصارع والمماطلة لن يجدي سوى المزيد من المعاناة لأبناء الشعب الذي ينتظر يومياً الى تحقيق احلامه بالأمن والرفاهية والاستقرار كونها من ابسط حقوقه على الدولة والتي اكتسبها من الدستور النافذ .
عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة